الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٢١٢ - نظرة في أحاديث المهدي
و قال: هذا صحيح على شرط الشيخين-يعني البخاري و مسلما-و لم يخرجاه، و اورد فيها ما رواه الحاكم أيضا عن ابي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: (يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه اللّه الغيث، و تخرج الارض نباتها، و يعطي المال صحاحا، و تكثر الماشية، و تعظم الأمة، يعيش سبعا او ثمانيا) يعني حججا. و قال الحاكم في هذا الحديث:
صحيح الاسناد و لم يخرجاه، يعني البخاري و مسلما.
ثم اعترف ابن خلدون بعد بأن بعض الاحاديث خلص من النقد إذ قال: فهذه جملة الاحاديث التي خرجها الائمة في شأن المهدى و خروجه آخر الزمان كما رأيت، لم يخلص منها من النقد إلا القليل و الاقل منه.
و نحن نقول: متى ثبت حديث واحد من هذه الأحاديث و سلم من النقد، كفى في العلم بما تضمنه من ظهور رجل في آخر الزمان يسوس الناس بالشرع، و يحكمهم بالعدل، إذ أريناك ان مسألة المهدي لم تكن من قبيل العقائد التي لا تثبت إلا بالادلة القاطمة.
و الصحابة الذين رويت من طرقهم احاديث المهدي نحو (٢٧) صحابيا رضي اللّه عنهم منهم ابو سعيد الخدري، و عبد اللّه بن مسعود، و علي بن ابي طالب، و ابو هريرة، و انس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و أم سلمة، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عمار بن ياسر، و العباس بن عبد المطلب، و تميم الداري، و ابن عباس.
و الواقع ان احاديث المهدي بعد تنقيتها من الموضوع و الضعيف القريب منه، فان الباقي منها لا يستطيع العالم الباحث على بصيرة ان يصرف عنه نظره، كما يصرفه عن الاحاديث الموضوعة. و قد صرح الشوكاني في رسالته المشار إليها آنفا بأن هذه الاحاديث بلغت مبلغ التواتر فقال: (و الاحاديث الواردة في المهدي التي امكن الوقوف عليها، منها خمسون فيها الصحيح و الحسن و الضعيف المتجبر، و هي متواترة بلا شك، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الاصول» .
يقول بعض المنكرين لاحاديث المهدي جملة: إن هذه الاحاديث من وضع الشيعة لا محالة، و يرد هذا بأن هذه الاحاديث مروية بأسانيدها. و منها ما تقصينا رجال سنده، فوجدناهم ممن عرفوا بالعدالة و الضبط، و لم يتهم احد من رجال التعديل و التجريح بتشيع مع شهرة نقدهم للرجال.