الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٢٠٣ - ٤٤-باب ما جاء فى المهدىّ
أخبرنا سفيان الثّورىّ عن عاصم بن بهدلة عن زرّ عن عبد اللّه قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لا تذهب الدّنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتى يواطئ اسمه اسمى» .
و فى الباب عن علىّ و أبى سعيد و أمّ سلمة و أبى هريرة.
فى عون المعبود. قلت الأحاديث الواردة فى خروج الإمام المهدى كثيرة جدا، و لكن أكثرها ضعاف، و لا شك فى أن حديث عبد اللّه بن مسعود الذى رواه الترمذى فى هذا الباب لا ينحط عن درجة الحسن و له شواهد كثيرة من بين حسان و ضعاف. فحديث عبد اللّه بن مسعود هذا مع شواهده و توابعه صالح للاحتجاج بلا مرية، فالقول بخروج الإمام المهدى و ظهوره هو القول الحق و الصواب و اللّه تعالى أعلم.
و قال القاضى الشوكانى فى الفتح الربانى: الذى أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة فى المهدى المنتظر خمسون حديثا و ثمانية و عشرون أثرا ثم سردها مع الكلام عليها ثم قال و جميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع انتهى.
قوله: (عن عبد اللّه) هو ابن مسعود.
قوله: (لا تذهب الدنيا) أى لا تفنى و لا تنقضى (حتى يملك العرب) قال فى فتح الودود: خص العرب بالذكر لأنهم الأصل و الأشراف انتهى. و قال الطيبى:
لم يذكر للعجم و هم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب و اتفقت كلمتهم و كانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم و يؤيد حديث أم سلمة يعنى المذكور فى المشكاة فى الفصل الثانى من باب أشراط الساعة و فيه: و يعمل فى الناس بسنة نبيهم و يلقى الإسلام بجرانه فى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى و يصلى عليه المسلون. قال القارى:
و يمكن أن يقال: ذكر العرب لغلبتهم فى زمنه، أو لكونهم أشرف، أو هو من باب الاكتفاء و مراده العرب و العجم كقوله تعالى «سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ اَلْحَرَّ» أى و البرد و الأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف فى إطاعته انتهى (الرجل من أهل بيتى) هو الإمام المهدى (يواطىء) أى يوافق و يطابق.
قوله: (و فى الباب عن على و أبى سعيد و أم سلمة و أبى هريرة) أما حديث