الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١٧٢ - أول كتاب المهدى
-الرابع-أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضى عمر اثنى عشر خليفة و هم قائلون بظهور عيسى على نبينا و عليه الصلاة و السلام و كمال الدين بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية و المغيا كما لا يخفى.
فالتحقيق فى هذه المسئلة أن يعتبروا بمعاوية و عبد الملك و بنيه الأربع و عمر بن عبد العزيز و وليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة الراشدين. و قد نقل عن الإمام مالك أن عبد اللّه بن الزبير أحق بالخلافه من مخالفيه. و لنا فيه نظر، فإن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضى اللّه عنهما قد ذكرا عن النبى صلى اللّه عليه و سلم ما يدل على أن تسلط ابن الزبير و استحلال الحرم به مصيبة من مصائب الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبي حازم قال جاء ابن الزبير إلى عمر بن ألخطاب يستأذنه فى الغزو فقال عمر اجلس فى بيتك فقد غزوت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. قال فرد ذلك عليه فقال له عمر فى الثالثة أو التى تليها اقعد فى بيتك و اللّه إنى لأجد بطرف المدينة منك و من أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلم» و أخرجه الحاكم فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل غير مراد ههنا بل المراد خروجه للخلافة، و إلى هذا المعنى قد أشار على رضى اللّه عنه فى قصة جواب الحسن رضى اللّه عنه و لم ينتظم أمر الخلافة عليه، و يزيد بن معاوية ساقط من هذا البين لعدم استقراره مدة يعتد بها و سوء سيرته و اللّه أعلم.
قال الحافظ عماد الدين بن كثير فى تفسيره تحت قوله تعالى وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين و اللفظ لمسلم:
و معنى هذا الحديث البشارة بوجود اثنى عشر خليفة صالحا يقيم الحق و يعدل فيهم، و لا يلزم من هذا تواليهم و تتابع أيامهم، بل قد وجد منهم أربعة على نسق واحد و هم الخلفاء الأربعة أبو بكر و عمر و عثمان و على رضى اللّه عنهم، و منهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة و بعض بنى العباس و لا تقوم الساعة-