الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١٢٩ - و لما اطلع حضرة الناظم حفظه اللّه على هذا الشرح قرّظه بقوله
أو من أهل ملتنا (و يتكلمون بألسنتنا) أى بالمواعظ و الحكم (قلت فما تأمرنى ان أدركنى ذلك قال تلزم جماعة المسلمين و امامهم قلت فان لم يكن لهم جماعة و لا امام قال فاعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض (بفتح العين) بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك اهـ و المراد و لو أن تلزم أصل شجرة تعبد اللّه تحتها (قيل) المراد بالشر الأول الفتن التى وقعت عند قتل عثمان رضى اللّه عنه و من بعده و بالخير الثانى ما وقع فى خلافة عمر بن عبد العزيز و بالذين تعرف منهم و تنكر الامراء بعده فكان منهم من تمسك بالسنة و العدل و منهم من يدعو الى البدعة (و روى) أبو داود عن أبى هريرة رضى اللّه عنه ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من استشرف لها استشرفت له و اشراف اللسان فيها كوقوع السيف و فى رواية أشدّ من وقع السيف (و المعنى) أنها كالحية العمياء الصماء التى لا تقبل لسعتها الرقى و لا يستطيع أحد أن يأمر فيها بمعروف أو ينهى عن منكر بل ان تكلم بحق آذاه الناس فمن تطلع لتلك الفتنة تطلعت له و جرّته اليها و اطالة اللسان فيها بالكلام أشدّ من ضرب السيف
جراحات السنان لها التئام # و لا يلتام ما جرح اللسان
و روى ابن ماجه عن أنس رضى اللّه عنه قيل يا رسول اللّه متى نترك الامر بالمعروف و النهى عن المنكر قال اذا ظهر فيكم ما ظهر فى الأمم قبلكم قلنا يا رسول اللّه و ما ظهر فى الأمم قبلنا قال الملك فى صغاركم و الفاحشة فى كباركم و العلم فى رذالتكم بضم الراء قال زيد بن يحيى أى اذا كان العلم فى الفساق (و روى) مسلم و غيره عن أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الايمان أى أن الانكار بالقلب بان يكرهه و يعزم على تغييره ان قدر أضعف ثمرات الايمان و آثاره أو المراد تضعف خصال الاسلام و ذلك لان التغيير ليس من الايمان الذى هو التصديق القلبى فمن ترك مرتبة من هذه المراتب مع القدرة عليها كان عاصيا و من تركها بلا قدرة أو يرى المفسدة أكثر و يكون منكرا بقلبه فلا اثم عليه و قيل الانكار باليد ككسر أوانى الخمر و عقاب المتلبس بالمنكر خاص بالامام و الانكار باللسان خاص بالعلماء و الانكار