الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٩٢
محمود في رسالته فان الشيخ محمد بن عبد العزيز قد المانع قد صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدى كما أوضحت ذلك في رقم ١٣ و أما الشيخ أبو الاعلى المودودى فانه في كتابه البيانات ذكر أن سند أى رؤية من روايات أحاديث المهدى ليس من القوة يثبت أمام مقياس البخارى و مسلم لنقد الروايات و بعد اشارته الى بعض ضعف فيها في نظره قال: غير أن من الصعب على كل حال القول بأن الروايات لا حقيقة لها أصلا فاننا اذا صرفنا النظر عما ادخل فيها الناس من تلقاء أنفسهم فانها تحمل حقيقة أساسية هى القدر المشترك فيها و هى أن النبى صلى اللّه عليه و سلم أخبر أنه سيظهر في آخر الزمان زعيم عامل بالسنة يملأ الأرض عدلا و يمحو عن وجهها أسباب الظلم و العدوان و يعلى فيها حكم الاسلام و يعمم الرفاه في خلق اللّه.
و هذا واضح أن الشيخ أبا الاعلى المودودى لا يقول بأنها موضوعة بل الذى قاله أنها لم تصل الى حد مقياس البخارى و مسلم لنقد الروايات و أن مجموع الروايات يثبت القدر المشترك بينها و هو أخبار الرسول صلى اللّه عليه و سلم بظهور زعيم عامل بالسنة في آخر الزمان ثم وقفت على رسالة للشيخ أبى الأعلى المودودى بعنوان: «موجز تجديد الدين و احيائه» .
ذكر فيها المهدى الذى يجدد الدين في المستقبل و قدمه في الذكر على المجددين الماضين الا أن تاريخ تأليف هذه الرسالة سابق لتأليف رسالة البيانات و من المعلوم أن الشيخ أبا الاعلى المودودى ; ليس من المشتغلين بالحديث النبوى الشريف و إنما هو من الكتاب الاسلاميين لكنه بحمد اللّه ليس من فئة العلماء المحققين في رأى الشيخ ابن محمود الذين جعلتهم الشبه العقلية يوقنون أن أحاديث المهدى موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أنها لم تخرج من مشكاة نبوته و أنها ليست من كلامه فلا يجوز النظر فيها فضلا عن تصديقها. و أما الثلاثة الباقون و هم الشيخ محمد رشيد رضا و محمد فريد وجدى و البلاغى فقد ذكرت في رقم ١٥ أن الشيخ محمد رشيد رضا انكر ما هو أوضح من خروج المهدى و هو نزول عيسى عليه الصلاة و السلام من السماء و ذكرت فى رقم ١٦ أن محمد فريد وجدى زعم أن أحاديث الدجال كلها موضوعة ملفقة و أكثرها في الصحيحين و ذكرت في رقم ١٨ أنس لم أقف على كتاب البلاغى لا تمكن من ابداء شىء بشأنه.
.. و الحاصل أن الثمانية الذين سماهم الشيخ ابن محمود في رسالته من المتقدمين و المتأخرين خرج منهم ابن اقيم و الشاطبى حتما فلم يقولا بضعف أحاديث المهدى كما زعم الشيخ ابن محمود و خرج ابن خلدون أيضا فانه لم يقل بضعفها كلها فضلا عن القول بأنها موضوعة و خرج الشيخ ابن مانع و الشيخ أبو الأعلى المودودى و بقى مع الشيخ ابن محمود من المتأخرين الذين سماهم الشيخ محمد رشيد رضا و محمد فريد وجدى و من المحتمل أن يكون البلاغى ثالثا لهم و مع الشيخ ابن محمود أيضا اثنان من كتاب القرن الرابع عشر قلدهم الشيخ ابن محمود و لم يسمهما في رسالته أحدهما الاستاذ أحمد أمين و قد مر ذكره في رقم ١٧ و الثانى محمد فهيم أبو عبية و قد مر ذكره في رقم ٢٣.
و هؤلاء الذين بقوا مع الشيخ ابن محمود أو بقى معهم هم الذين كاد أن ينعقد اجماعهم على أن أحاديث المهدى مصنوعة موضوعة اذ قال الشيخ ابن محمود في ص ٣٦: .