الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٨٩
صحيحة فان الصحيح كما أنه موجود في الصحيحين فهو موجود في غيرهما و قد أوضحت ذلك في رقم ٥.
أما الذين لم يلتزموا باخراج الحديث الصحيح في كتبهم فهم يخرجون فيها الصحيح و غيره و منهم من يبين درجة الحديث صحة و ضعفا أو يبين حال بعض رجال اسناده و منهم من لا يبين شيئا من ذلك اكتفاء بايراده الاسناد الذى يتمكن من له أهلية النظر فيه من معرفة درجة الحديث و ذلك بدراسة اسناده و ماله من متابعات أو شواهد و هذه المؤلفات المشار اليها للنسائى و الدارقطنى و الدارمى ليس كل ما فيها صحيحا و ليس كل ما لم تشمله يكون ضعيفا كما يعرف ذلك صغار طلاب العلم و بناء على ذلك كان خلاف الواقع حتما ما زعمه الشيخ ابن محمود من أن البخارى و مسلما و النسائى و الدارقطنى. و الدارمى لم يذكروا أحاديث المهدى في كتبهم المعتمدة و ما ذاك الا لعلمهم بضعفها و أن الدارمى و هو شيخ أبى داود و الترمذى قد نزه مسنده عنها فان تعليله عدم اخراجهم تلك الأحاديث في كتبهم بقوله. و ما ذاك الا لعلمهم بضعفها افتيات عليهم و لا يكون ذلك مطابقا للواقع الا لو وجد عنهم نصوصا تدل على أن سبب عدم ذكرهم اياها علمهم بضعفها. و أنى له ذلك. و كذا ما زعمه من أن الدارمى قد نزه مسنده عنها فأنه لا يقال لما لم يخرجه فيه أنه نزهه عنه الا لو وجد عنه نص في شىء من ذلك كما لا يقال ان كل ما أخرجه فيه نزيه لأنه لم يلتزم إخراج الصحيح و قد قال الحافظ العراقى-كما نقله عنه السيوطى في تدريب الراوى-اشتهر تسميته-يعنى مسند الدارمى-بالمسند كما سمى البخارى كتابه بالمسند لكون أحاديثه مسندة قال الا أن فيه المرسل و المعضل و المنقطع و المقطوع كثيرا انتهى.
و معلوم أن المرسل و المعضل و المنقطع من أنواع الضعيف أما كون الدارمى الذى لم يخرج أحاديث المهدى في مسنده شيخا لأبى داود و الترمذى اللذين خرجا أحاديث المهدى في كتابيهما فان ذلك لا يقدح في اخراجهما هذه الاحاديث لانه لا يلزم أن يكون ما خرجه تلميذ في كتابه طبقا لما خرجه شيخ له في كتابه و هذا من البديهيات و لو أن الدارمى خرج أحاديث المهدى في مسنده لما سلم من الدخول تحت قول ابن محمود: ثم ان من عادة العلماء المحدثين و الفقهاء المتقدمين ان بعضهم ينقل عن بعض الحديث و القول على علاته تقليدا لمن سبقه الى آخر كلامه الذى سقته و أجبت عنه في رقم ٦.
٣٩-و قال الشيخ ابن محمود في ص ٨٥: فلا حاجة للمسلمين في أن يهربوا عن واقعهم و يتركوا واجبهم لانتظار مهدى يجدد لهم دينهم و يبسط العدل بينهم فيركنوا الى الخيال و المحالات و يستسلموا للأوهام و الخرافات ثم يفرض عليهم علماؤهم التحجر الفكرى و الجمود الاجتماعى على اعتقاد ما تربوا عليه في صغرهم و ما تلقوه عن آبائهم و مشايخهم أو على رأى عالم أو فقيه يوجب الوقوف على رأى مذهبه و عدم الخروج عنه و على أثره يوجب عليهم الايمان بشخص غائب هو من سائر البشر يأتى في آخر الزمان فينقذ الناس من الظلم و الطغيان.
أقول: أن اللّه قد تكفل ببقاء هذا الدين و ان الموفقين لسعادة الدنيا و الآخرة في مختلف العصور من جعلهم اللّه من أنصار دينه و في صحيح البخارى من حديث معاوية رضى اللّه عنه سمعت رسول اللّه