الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٨٦
٧٧٩ هـ كما ذكر ذلك في آخر المقدمة أى قبل عشرين سنة من انتهاء القرن الثامن و هذا يوضح عدم استقامة ما ذكره الشيخ ابن محمود من أنه في القرن التاسع لما كثر المدعون للمهدى و ثارت الفتن بسببه اضطر بعض المحققين من العلماء بأن ينقدوا أحاديث المهدى ليعرفوا قويها من ضعيفها و صحيحها من سقيمها فتصدى ابن خلدون في مقدمته لتدقيق التحقيق فيها الخ.
٣٦-و قال الشيخ ابن محمود في ص ٢٣ تحت عنوان: المقارنة بن أقوال العلماء المتقدمين و المتأخرين. اننا متى قابلنا بين العلماء المتقدمين و المتأخرين نجد الفرق واسعا فلا مداناة فضلا عن المساواة اذ العلماء المتقدمون قد جمعوا بين العلم و العمل فهم أحق و أتقى و أقرب للتقوى. و لكن العلماء المتقدمين يغلب عليهم حسن الظن بمن يحدثهم و يستبعدون تعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مؤمن باللّه و لهذا أكثروا من أحاديث المهدى المتنوعة و المتضاربة و المختلفة حتى بلغت خمسين حديثا في قول الشوكانى كما نقلها عنه السفارينى في لوائح الأنوار و أورد ابن كثير في نهايته الكثير منها و في كتب الشيعة أنها بلغت الفا و مائتى حديث. و السبب أن من عادة علماء السنة المتقدمين (عمل) ؟ التساهل فيما يرد من أحاديث أشراط الساعة. كأحاديث المهدى و الدجال و يأجوج و مأجوج و ما كان من قبيل ذلك فلا يتكلفون في نقدها و لا اخضاعها للتصحيح و لا للتمحيص لعلمهم أنها أخبار آخرة متأخرة بخلاف أحاديث الأحكام و أمور الحلال و الحرام و ما يحتاجه الناس في عبادتهم ربهم و التعامل فيما بينهم في أمور دنياهم فقد بالغوا في تحقيقها بمعرفة رواتها و ما يجوز فيها فهم بعلم صحيح نطقوا و ببصر ناقد كفوا.
و تعليقى على هذا الكلام ما يلى:
أولا-ما ذكره عن العلماء المتقدمين من أنهم جمعوا بين العلم و العمل و أنهم أحق و أتقى و أقرب للتقوى و ان المتأخرين لا يدانونهم فضلا عن أن يساووهم هو كلام حق لكن الشيخ ابن محمود عقبه بما يكدر صفوه و هو لمزه للعلماء المتقدمين بالتغفيل اذ وصفهم بأنه يغلب عليهم حسن الظن بمن يحدثهم و يستبعدون تعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مؤمن باللّه و أنهم لذلك أكثروا من أحاديث المهدى المتنوعة و المتضاربة و المختلفة، و الواجب احسان الظن بسلف هذه الأمة و الثناء عليهم بما هم أهله دون تعرض لهم بلمز أو حط من شأنهم.
ثانيا-علل الشيخ ابن محمود لاكثار العلماء المتقدمين من أحاديث المهدى المتنوعة و المتضاربة و المختلفة على حد قوله بتعليلين أحدهما ما وصفهم به من أنهم يغلب عليهم حسن الظن بمن يحدثهم و أنهم يستبعدون تعمد الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من مؤمن باللّه و الثانى ان من عادتهم التساهل فيما يرد من أحاديث أشراط الساعة كأحاديث المهدى و الدجال و يأجوج و مأجوج و ان ما كان من هذا القبيل لا يتكلفون في نقدها و لا اخضاعها للتصحيح و لا للتمحيص لعلمهم أنها أخبار آخرة متأخرة. و قد أجبت عما تضمنه التعليل الأخير من أن العلماء لا يتكلفون في نقد الأخبار المتعلقة بأشراط الساعة و لا اخضاعها للتصحيح و لا للتمحيص و ذلك في رقم ٣٥ اذ نقلت على سبيل التمثيل كلام جماعة من العلماء النقاد في تصحيح بعض الأحاديث الواردة في المهدى.