الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٨٥
الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا و قال البيهقى المتوفى سنة ٤٥٨ هـ. بعد كلامه على تضعيف حديث لا مهدى الا عيسى بن مريم قال و الأحاديث فى التنصيص على خروج المهدى أصح البتة إسنادا و منهم الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الابرى صاحب كتاب مناقب الشافعى المتوفى سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة قال ; في محمد بن خالد الجندى راوى حديث لا مهدى الا عيسى بن مريم: محمد ابن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم و النقل و قد تواترت الاخبار و استفإضت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بذكر المهدى و أنه من أهل بيته و أنه يملك سبع سنين و أنه يملأ الأرض عدلا و ان عيسى ٧ يخرج فيساعده على قتل الدجال و أنه يؤم هذه الأمة و يصلى عيسى خلفه نقل ذلك عنه ابن القيم في كتابه المنار المنيف و سكت عليه و نقله أيضا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن خالد الجندى و سكت عليه و نقله عنه أيضا و سكت عليه في كتابه فتح البارى في باب نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام و نقله أيضا غير ابن حجر و ابن القيم من أهل العلم.
و ممن صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدى الامام الترمذى في جامعه و منهم الحاكم في المستدرك و وافقه الحافظ الذهبى في تلخيصه في تصحيح جملة منها و منهم الامام محمد بن أحمد بن أبى بكر القرطبى صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة ٦٧١ هـ فقد قال في كتابه التذكرة في أحوال الموتى و أمور الآخرة بعد ذكر حديث و لا مهدى الا عيسى بن مريم و بيان ضعفه قال: و الأحاديث عن النبى صلى اللّه عليه و سلم في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم بها دونه.
و منهم الامام ابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ هـ فقد صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدى و ذلك في كتابه منهاج السنة و منهم الامام ابن القيم المتوفى سنة ٧٥١ هـ فقد صحح في كتابه المنار المنيف جملة من الأحاديث الواردة في المهدى و أشار الى ضعف بعض ما ورد في ذلك و منهم الامام ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ فقد تكلم في كتابه النهاية على كثير من الأحاديث الواردة في المهدى مبينا الصحيح و الضعيف في ذلك. و هؤلاء العلماء. النقاد كلهم قبل القرن التاسع. و قد تكلموا في أحاديث المهدى مبينين صحة بعض الأحاديث الواردة في ذلك و هم قليل من كثيرين تكلموا في ذلك و يتضح بهذا بطلان ما ذكره الشيخ ابن محمود من أن أحاديث المهدى و غيرها من أشراط الساعة لا يتعرض لها نقاد الحديث بتصحيح و لا تمحيص. أما ما ذكره من أنه في القرن التاسع لما كثر المدعون للمهدى اضطر بعض المحققين من العلماء.
أن ينقدوا أحاديث المهدى ليعرفوا قويها من ضعيفها و صحيحها من سقيمها فتصدى ابن خلدون في مقدمته لتدقيق التحقيق فيها فيجاب عنه بأن العلماء النقاد تكلموا في أحاديث المهدى لمعرفة صحيحها من ضعيفها. قبل القرن التاسع و منهم الذين أسلفت ذكرهم قريبا و بأن ابن خلدون ليس من المحققين في علم الحديث الذين يعول على كلامهم في التصحيح و التضعيف و سبق أن أوضحت وجه ذلك في رقم ١٠ و أيضا فان ابن خلدون كانت وفاته سنة ٨٠٨ هـ. فلم يدرك من القرن التاسع الا ثمان سنوات و كان كلامه على أحاديث المهدى في مقدمة تاريخه التى فرغ من وضعها و تأليفها. قبل التنقيح و التهذيب في منتصف عام