الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٧٩
و أهل السنة و الجماعة لا يترددون في تصديق ما صح عنه من أخبار و يعتقدون أن ما صح أخباره به لا بد أن يقع على النحو الذى أخبر به الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى صلوات اللّه و سلامه عليه.
فمن ذلك إخباره صلى اللّه عليه و سلم بمجىء اويس القرنى من اليمن و ذكره صلى اللّه عليه و سلم له باسمه و بيان بعض صفاته و قد حصل مصداق خبره صلى اللّه عليه و سلم بذلك على النحو الذى جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم ففى صحيح مسلم بسنده عن اسير بن جابر قال: كان عمر ابن الخطاب اذا اتى عليه امداد أهل اليمن سألهم: أ فيكم اويس بن عامر حتى أتى عليه اويس فقال: أنت اويس بن عامر؟ قال نعم. قال: من مراد ثم من قرن قال نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه الا موضع درهم قال:
نعم قال لك والدة؟قال: نعم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: يأتى عليكم اويس بن عامر مع امداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه الا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على اللّه لأبره فان استطعت أن يستغفر لك فأفعل) فأستغفر لى فأستغفر له. قال له عمر. أين تريد؟قال الكوفة قال. الا أكتب لك الى عاملها؟قال. أكون في غبراء الناس أحب الى. و في صحيح مسلم ايضا عن عمر رضى اللّه عنه قال: انى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: أن خير التابعين رجل يقال اويس و له والدة و كان به بياض. فمروه فليستغفر لكم. ) .
و من ذلك أخباره صلى اللّه عليه و سلم عن اثنين من ثقيف بوصفهما أحدهما كذاب و الثانى مبير و قد وقع ما أخبر به صلى اللّه عليه و سلم فالكذاب هو المختار بن أبى عبيد الثقفى و المبير أى المهلك الحجاج بن يوسف الثقفى و قد قالت ذلك للحجاج أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى اللّه عنها كما في صحيح مسلم. أما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حدثنا أن في ثقيف كذابا و مبيرا. فأما الكذاب فرأيناه و أما المبير فلا أخالك الا اياه قال النووى في شرحه صحيح مسلم. و اتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبى عبيد و بالمبير الحجاج بن يوسف و اللّه أعلم انتهى.
هذان مثالان لما أخبر به صلى اللّه عليه و سلم عن أشخاص في زمن قريب من زمن النبوة أحدهما في جانب المدح و الثانى في جانب الذم و قد وقع صدق خبره صلى اللّه عليه و سلم فيهما على النحو الذى أخبر به صلى اللّه عليه و سلم. أما في الزمن البعيد عن زمن النبوة فقد صحت الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و تواترت عنه في خروج المهدى و خروج الدجال و نزول عيسى عليه الصلاة و السلام من السماء و ذلك في آخر الزمان و لا بد من وقوع ما أخبر به صلى اللّه عليه و سلم طبقا لما جاء عنه عليه الصلاة و السلام و تصديق الرسول صلى اللّه عليه و سلم فيما يخبر به عن أمور مغيبة هو من الايمان بالغيب الذى امتدح اللّه أهله و أما الدعاوى الكاذبة التى تحصل من متمهدين دجالين في بعض الأزمان و ما ينتج عنها من فتن فان ذلك لا يقدح بالحقيقة الثابتة عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم و قد أوضحت ذلك فى رقم ٤.
٣٠-و قال الشيخ ابن محمود في ص (٢٥) ففكرة المهدى و سيرته و صفته لا تتفق مع سيرة