الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٨ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
واصح ما ورد في ذلك هو قول النبى صلى اللّه عليه و سلم: ان ابنى هذا سيد و سيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و قد وقع ما أخبر به حيث تنازل الحسن عن المطالبة بالملك لمعاوية بن ابى سفيان فاطفأ اللّه به نار الحرب بين الصحابة و سموا ذلك العام بعام الجماعة انتهى.
هذا هو التحقيق المعتبر الذى اتى به الشيخ ابن محمود لابطال هذا الحديث و تعليقى على هذا التحقيق ما يلى:
أولا: لم يتطرق الشيخ ابن محمود هنا لابداء علة محددة لتضعيف هذا الحديث و انما لكون شأنه تضعيف الاحاديث بالجملة أتى بما يشمله و يشمل غيره فقال و الجواب ان علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من احاديث أهل البيت كهذه الاحاديث و امثالها لكون الغلاة قد اكثروا من الاحاديث المكذوبة عليهم، و من جهة اخرى فالحديث قد خرجه فيمن خرجه ابو داود و الترمذى و الامام احمد كما اشار اليه الشيخ ابن محمود هنا فكيف يتفق ذلك مع قوله ان علماء الحديث قد تحاشوا الخ. و هؤلاء الائمة الثلاثة من علماء الحديث.
ثانيا: ما أشار اليه من سؤال ابى جحيفة عليا رضى اللّه عنه و اجابة على أبا جحيفة بجواب ليس منه هذه الاحاديث التى هى من عالم الغيب جوابه ان عدم ذكر احاديث المهدى التى هى اخبار عن شىء مستقبل في اجابة على على سؤال ابى جحيفة لا يدل على بطلانها لان العبرة في ثبوت اى حديث ان يصح اسناده، و هذا الحديث واحد من احاديث كثيرة صحت عن رسول اللّه صلى الله عليه و سلم في خروج المهدى في اخر الزمان، هذا من جهة و من جهة أخرى فعلى رضى اللّه عنه احد الصحابة الذين رووا هذا الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و حديثه هو المثال الرابع الاتى بعد هذا.
ثالثا: قوله: و لهذا تحاشى البخارى و مسلم عن ادخال شىء من احاديث المهدى في صحيحيهما لكون الغالب عليها الضعف و الوضع جوابه ان عدم اخراج الحديث في الصحيحين ليس دليلا على ضعفه و قد أوضحت ذلك في رقم (٥) و هذا احد المواضع التى يكرر فيها الشيخ ابن محمود مثل هذا الكلام.
رابعا: المتبادر من سياق حديث ابى جحيفة في كلام الشيخ ابن محمود ان قوله: و في رواية: و المؤمنون تتكافأ دماؤهم الحديث في صحيح البخارى و ليس الامر كذلك فهذه الرواية عند الامام احمد و النسائى و أبى داود.
خامسا: حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه هذا قال فيه الترمذى حديث حسن صحيح و سكت عليه ابو داود و المنذرى و كذا ابن القيم في تهذيب السنن و قد اشار الى صحته ابن القيم في المنار المنيف و صححه ابن تيمية في كتابه منهاج السنة.
المثال الرابع: قال الشيخ ابن محمود في ص ٤٢: و روى ابو داود في سننه عن طريق ابى نعيم عن على رضى اللّه عنه ان النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لبعث اللّه رجلا منّا يملأها عدلا كما ملئت جورا و رواه الامام احمد عن طريق ابى نعيم و رواه الترمذى ايضا.
و الجواب أن هذا الحديث هو من جملة الاحاديث التى يزعمونها صحيحة و هى ليست بصريحة في الدلالة على المعنى الذى ذكروه اذ ليس فيها ذكر للمهدى و على فرض صحته فأنه لا مانع من جعل هذا الرجل الذى يملأ الارض عدلا من جملة المسلمين الذين مضوا و انقرضوا و استقام عليهم امر الدنيا و الدين و جماعة المسلمين فقوله منا.. يحتمل ان يكون من اهل ديننا و امتنا على ان وجود رجل يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا يحتمل ان يكون من المحال فقد خلق اللّه الدنيا و خلق فيها المسلم و الكافر و البر و الفاجر.. كما قال تعالى: «هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» لكون الدنيا دار ابتلاء و امتحان.. و المصارعة لا تزال قائمة بين الحق و الباطل، و بين المسلمين و الكفار، و في صحيح مسلم ان النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: ما انتم في الامم المكذبة