الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٥ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
أولا ان من سهل عليه أن يحكم على كل ما ورد في المهدى سواء كان في سنن أبى داود. و الترمذى و ابن ماجه و مسند الامام أحمد أو في غيرها من دواوين السنة النبوية من سهل عليه أن يحكم على كل ذلك بأنه موضوع مصنوع مزور مختلق مكذوب حديث خرافة بمثابة ألف ليلة و ليلة كما أثبت بعض عباراته في ذلك في رقم ١٨ فإنه يصعب عليه أن يأتى بتحقيق معتبر لأن التحقيق المعتبر يحتاج الى التأنى و التثبت و الاطلاع على المصادر المختلفة و معرفة ما قاله أهل العلم المعتد بهم و أن لا يخرج ذلك التحقيق إلا بعد مدة طويلة و من أراد أن يقف على التحقيق المعتبر بشأن المهدى المنتظر فيمكنه ذلك بالاطلاع على الرسالة التى أعدها الشيخ عبد العليم عبد العظيم الهندى و نال بها درجة الماچستير من قسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز بمكة و التى زادت صفحاتها على ستمائة صفحة و هى بعنوان «الأحاديث الواردة في المهدى في ميزان الجرح و التعديل» و التى مكث في إعدادها مدة تزيد على أربع سنوات جمع فيها ما ورد في الموضوع من الأحاديث و الاثار و درس أسانيدها و بين ما قاله المحدثون عن أحوال رجالها و ما قاله أهل العلم في صحتها أو ضعفها و نقل فيها الكثير من أقوال العلماء في تواترها و في ثبوتها و الاحتجاج بها و تكلم فيها في موضوع المهدى من مختلف الجوانب مما جعلها بحق أفضل و أوسع مرجع يرجع اليه في هذه المسألة.
ثانيا: قوله: و قد عقدت في الرسالة فصلا عنوانه: (التحقيق المعتبر عن أحاديث المهدى المنتظر) شرحت فيه سائر الأحاديث التى رواها أبو داود و الترمذى و ابن ماجه و الإمام أحمد و الحاكم بما لا مزيد علي فليراجع يفهم من قوله هذا أنه تكلم على كل الأحاديث التى لها تعلق بالمهدى مما رواه أبو داود و الترمذى و ابن ماجه و الامام أحمد و الحاكم و ليس الأمر كذلك أما الحاكم فلم يرد له ذكر إطلاقا في ورقات الفصل السبع. و أما الترمذى فقد روى في جامعه في باب ما جاء في المهدى ثلاثة أحاديث الأول و الثانى عن ابن مسعود و ابى هريرة لو لم يبق من الدنيا الا يوم الحديث و قد أورد الشيخ ابن محمود الحديث عند أبى داود فقال: روى أبو داود في سننه عن طريق أبى نعيم عن على رضى اللّه عنه أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لبعث اللّه رجلا منا يملاها عدلا كما ملئت جورا و رواه الامام أحمد عن طريق ابى نعيم و رواه الترمذى ايضا..
انتهى.
و الملاحظ في هذا شيئان أحدهما عزوه الحديث إلى الترمذى مع أن الترمذى لم يسنده إلا عن ابن مسعود و أبى هريرة. و الثانى أن لفظ حديث على عند أبى داود لبعث اللّه رجلا من أهل بيتى «و ليس لفظه» رجلا منا كما نقل الشيخ ابن محمود و هذا اللفظ «رجلا منا» لفظ الحديث في مسند الإمام أحمد و اما الحديث الثالث عند الترمذى فهو حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه مرفوعا. إن في أمتى المهدى الحديث لم يرد له ذكر في فصل التحقيق المعتبر في رسالة الشيخ ابن محمود. و أما ابن ماجه فقد روى في سننه سبعة أحاديث في باب خروج المهدى و لم يذكر الشيخ ابن محمود في فصله إلا ثلاثة من هذه الأحاديث السبعة و هي حديث أبى سعيد الخدرى يكون في أمتى المهدى الحديث و حديث ثوبان يقتتل عند كنزكم الحديث و حديث أنس نحن ولد عبد المطلب الحديث و أما الإمام أحمد فقد عزا اليه الشيخ ابن محمود في الفصل الذى عقده ثلاثة أحاديث مع أن مسند الإمام أحمد فيه أحاديث كثيرة في المهدى غير هذه الثلاثة.
ثالثا: ان كلامه على الأحاديث التى أوردها لبيان ضعفها و بطلانها كما يريد لا يتسم بسمة التحقيق الذى يصلح أن يكون معتبرا و سأكتفى بإيضاح هذا بأمثلة من كلامه على بعض هذه الأحاديث.
المثال الأول: قال الشيخ ابن محمود في ص ٤٨:
روى الإمام أحمد حدثنا أبو نعيم حدثنا ياسين العجلى عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن على قال: المهدى منا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة، و قد رأيت من ينتقد هذا الحديث قائلا: و العجيب أن يكون المهدى بعيدا عن التوفيق و الفهم و الرشد ثم يهبط عليه الصلاح في ليلة ليكون في صبيحتها داعية هداية و منقد أمة و رواه ابن ماجه عن عثمان بن أبى شيبة و قال ياسين العجلى ضعيف فهذا من جملة الأحاديث التى فيها التصريح باسم المهدى لكنها ليست بصحيحة كما أشار ابن ماجه إلى تضعيفه و من الأمر العجيب في هذا الحديث