الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٣ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
٢٠-و قال الشيخ ابن محمود ص ٣٩: -
و اننا بمقتضى الاستقراء و التتبع لم نجد عن النبى صلى اللّه عليه و سلم حديثا صحيحا صريحا يعتمد عليه في تسمية المهدى و ان الرسول صلى اللّه عليه و سلم تكلم فيه باسمه.
و الجواب أنه ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة قال بصحتها و ثبوتها أهل الصناعة الحديثية قديما مثل الترمذى و أبى الحسين الاجرى و ابى جعفر العقيلى و ابن حبان البستى و ابى سليمان الخطابى و الامام البيهقى و القاضى عياض و القرطبى صاحب التفسير المشهور و الحافظ الذهبى و شيخ الإسلام ابن تيمية و الامام ابن القيم و الحافظ عماد الدين ابن كثير و غيرهم و حديثا بعد القرن العاشر مثل الشيخ على القارى و الشيخ عبد الرؤوف المناوى و الشيخ محمد بن اسماعيل الصنعانى و الشيخ صديق حسن خان و غيرهم و ممن استقرأها و تتبعها و هو من- المحدثين القاضى محمد بن على الشوكانى مؤلف كتاب نيل الأوطار قال في كتابه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدى و الدجال و المسيح. و الأحاديث الواردة في المهدى التى أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثا فيها الصحيح و الحسن و الضعيف و المنجبر و هى متواترة بلا شك و لا شبهة بل يصدق وصف المتواتر عليها هو أقل منها في جميع الاصطلاحات المقررة في الأصول و اما الاثار عن الصحابة المصرحة بالمهدى فهى كثيرة جدالها حكم الرفع اذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك انتهى.
و من أوضح الأحاديث في ذلك الحديث الذى أخرجه الحارث بن أبى اسامة في مسنده عن جابر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدى تعال صل بنا فيقول لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة اللّه لهذه الأمة قال ابن القيم بعد أن أورده في كتابه المنار المنيف و اسناده جيد و هو مبين لحديث جابر عن مسلم: لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم صلى اللّه عليه و سلم فيقول اميرهم تعال صل لنا فيقول لا ان بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه لهذه الأمة.
٢١-قال الشيخ ابن محمود في ص ٨٣، سألنى غير واحد عن حديث ان اللّه يبعث على رأس كل مائة عام سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها فيسالون هل هذا حديث و هل هو صحيح أو غير صحيح فأجبتهم بأن هذا الحديث رواه أبو داود و صححه الحافظ العراقى و العلامة السخاوى و في ص ٨٤ ذكر حديثا ثم قال: و مثله ما رواه الترمذى عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. مثل أمتى مثل المطر لا يدرس أوله خيرا أم اخره قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى.
هذا الحديث حسن له طرق قد يرتقى بها الى الصحة قال و صححه ابن حبان من حديث عمار انتهى.
أقول: أن المسلك الذى سلكه الشيخ ابن محمود في بيان حكم هذين الحديثين هو المسلك الأرشد و المنهج الأحمد إذ عول على حكم من هو أهل للحكم على الأحاديث و تبع أهل الاختصاص في اختصاصهم و كان ينبغى له أن يسير في هذا الاتجاه في معرفة درجة الأحاديث الواردة في المهدى أيضا و إذا اقتصرنا على معرفة حكم هؤلاء الحفاظ الأربعة على الأحاديث الواردة في المهدى نجد أن السخاوى اعتبر احاديث المهدى من قبيل الأحاديث المتواترة إذ ذكر ذلك في جملة الأمثلة للأحاديث المتواترة و ذلك في كتابه فتح المغيث بشرح الفيه الحديث للحافظ العراقى و نجد أنه أيضا الف في أحاديث المهدى كتابا سماه ارتقاء الغرف ذكره في كتابه المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة و قال العجلونى في كشف الخفاء ورد ذكره أى المهدى في أحاديث أفردها بعض الحفاظ بالتاليف منهم الحافظ السخاوى في كتاب ارتقاء العرف الخ.
أما الحافظ العراقى فلم أقف له على كلام بشأن أحاديث المهدى لكن ابنه و تلميذه الحافظ ولى الدين ابا زرعه العراقى قد جمع طرق أحاديث المهدى ذكره في مؤلفاته ابن فهد في ذيله على تذكرة الحفاظ للذهبى و اما الحافظ ابن حجر العسقلانى فقد نقل كلام ابى الحسين الابرى في تواتر أحاديث المهدى و سكت عليه و ذلك في فتح البارى و في تهذيب التهذيب كما ذكر جملة من أقوال أهل العلم في ثبوت خروج المهدى في اخر الزمان و ذلك في كتابه