الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦٢ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
بانها كلها موضوعة و انما أعرف شخصين اثنين أحدهما أبو محمد بن الوليد البغدادى ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في منهاج السنة انه في طائفة انكروا احاديث المهدى معتمدين على حديث لا مهدى الا عيسى بن مريم قال ابن تيمية. و ليس مما يعتمد عليه و لم ينقل عنه و لا عن غيره أنهم اعتبروا أحاديث المهدى موضوعة بل اعتمدوا على حديث ضعيف لا يعتمد عليه و الثانى ابن خلدون و لم يقل ان كل الأحاديث في المهدى موضوعة و انما حكم على أكثرها بالضعف و هو ليس أهلا للحكم لكونه ليس من أهل الاختصاص و اعترف بسلامة بعضها من النقد و قد مر الكلام عن تضعيف ابن خلدون و أنه ليس من يعتمد عليه في مثل ذلك في رقم ١٠. و لم يقل و لم يسم الشيخ ابن محمود في رسالته أحدا من العلماء المتقدمين انتقد أحاديث المهدى و ضعفها سوى ثلاثة هم ابن خلدون و قبله ابن القيم و الشاطبى و لم يكن مصيبا في العزو اليهما إذ لم يقولا بتضعيفها و سبق ايضاح ذلك في رقم ١١. ١٢.
أما القول بأنها موضوعة فهو ما لا أعلم واحدا في الماضين قاله و لو علم الشيخ ابن محمود احدا منهم سماه في رسالته أما المتأخرون من العلماء الذين كاد أن ينعقد اجماعهم على ان أحاديث المهدى كلها موضوعة كما قال الشيخ ابن محمود فأنا أيضا لا أعرف أحدا له معرفة بالحديث النبوى قال انها كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة و كل الذين سماهم الشيخ ابن محمود في رسالته من المتأخرين خمسة هم الشيخ محمد بن مانع و الشيخ أبو الأعلى المودودى و الشيخ محمد رشيد رضا و محمد فريد وجدى و البلاغى. أما الشيخ محمد بن مانع فهو ممن يقول بتصيح بعض الأحاديث الواردة في المهدى و قد مر ايضاح ذلك في رقم ١٣ و أما الشيخ المودودى فلم يقل بأنها موضوعة بل لم يقل انها كلها ضعيفة و انما قال بأن سند هذه الأحاديث ليس في القوة حيث يثبت امام مقياس البخارى و سلم لنقد الروايات و قد مر ذلك في رقم ١٤. و أما الشيخ محمد رشيد رضا فقد مر في رقم ١٥ انه أنكر ما هو أوضح من خروج المهدى و هو نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة و السلام و أما محمد فريد وجدى فقد زعم أن أحاديث الدجال كلها موضوعة ملفقة و أكثرهم في الصحيحين كما هو معلوم و قد مر ايضاح ذلك في رقم ١٦ أما البلاغى فله ترجمة في معجم المؤلفين ٣/١٦٤ لكحالة ذكر فيها أن من اثاره نصائح الهدى في الرد على البهائية و لم أقف على كتابه لأتمكن من ابداء شىء بشانه و يبدو من ترجمته أنه من الشيعة «فأى اجماع هذا الذى كاد أن ينعقد على خلاف ما عليه سلف الامة» و اوعية السنة و انى لا سأل اللّه عز و جل أن يوفق الاحياء ممن عناهم الشيخ ابن محمود بالمتأخرين من علماء الأمصار أسأله تعالى ان يوفقهم لأن يسيروا على الجادة التى سلكها سلفنا الصالح في تعظيم السنة النبوية و أن يعقلوا عقولهم بعقال الكتاب و السنة.
١٩-نقل الشيخ ابن محود في ص ٢٠ كلا ما لمحمد فريد وجدى من كتابه دائرة معارف القرن العشرين بدأه بقوله و يقول محمد فريد وجدى و قال في نهايته انتهى و منه ما يلى: و قد ضعف كثير من أئمة المسلمين أحاديث المهدى و اعتبروها مما لا يجوز النظر فيه منهم الدارقطنى و الذهبى و قد أوردناها مجتمعة لتكون بمرأى من كل باحث في هذا الامر حتى لا يجرأ بعض الغلاة على التضليل بها على الناس هكذا عزاه الشيخ ابن محمود الى محمد فريد وجدى و نص كلام محمد فريد وجدى في كتابه دائرة معارف القرن العشرين ج ١٠ ص ٤٨١ ما يلى:
و قد ضعف كثير من أئمة المسلمين أحاديث المهدى و اعتبروها ممن لا يجوز النظر فيه و اننا اذ أوردناها مجتمعة لتكون بمرأى من كل باحث في هذا الأمر حتى لا يجرأ بعض الغلاة على التضليل بها على الناس انتهى.
و في كلام ابن محمود هذا خطان. احدهما اضافة جملة «منهم الدارقطنى و الذهبى» الى كلام محمد فريد وجدى و هو تقويل له ما لم يقله و الخطأ الثانى اضافة القول بتضعيف احاديث المهدى و عدم جواز النظر فيها الى الحافظين الدارقطنى و الذهبى و هذا القول بعيد غاية البعد عن مثل هذين الامامين أما الذهبى فقد صحح أحاديث كثيرة من احاديث المهدى في تلخيص المستدرك و اما الدارقطنى فلم أقف له على كلام في احاديث المهدى و القول بان الحافظين الذهبى و الدارقطنى يضعفان أحاديث المهدى و يعتبر انها مما لا يجوز النظر فيه غير صحيح و غير مطابق للواقع و لا يستطيع الشيخ ابن محمود اثباته و اضافته اليهما مثل اضافة الجملة الى محمد فريد و جدى.