الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٦١ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
عليه و سلم. و قال في ص ١٩: لهذا و قبل ذلك تنبه العلماء من المتقدمين و المتأخرين لرد الأحاديث التى يتلونها و يموهون بها على الناس فأخضعوها للتصحيح و التمحيص و بينوا ما فيها من الجرح و التضعيف و كونها مزورة على الرسول من قبل الزنادقة الكذابين و وصفه في ص ٢٤ بأنه حديث خرافة و كذا في ص ٢٧ و قال في ص ٢٧ و هذا الجهل هو الذى أدى بأهله الى وضع خمسين حديثا عند أهل السنة. و قال في ص ٢٩: و كل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة و يترجح بأنها موضوعة على لسان رسول اللّه و لم يحدث بها و قال في ص ٣١: و أحاديث المهدى هي بمثابة الف ليلة و ليلة قد أحصاها الشوكانى فيما يزيد على خمسين حديثا و قال في ص ٣٦. و قد كاد أن ينعقد الاجماع من العلماء المتأخرين من أهل الأمصار في تضعيف أحاديث المهدى و كونها مصنوعة و موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال في ص ٥٨: و دعوى المهدى في مبدئها و منتهاها مبنية على الكذب الصريح و الاعتقاد السيئ القبيح و هى في الأصل حديث خرافة يتلقفها واحد عن اخر و قد صيغت لها الأحاديث المكذوبة سياسة للارهاب و التخويف.
هذه فقرات من كلام الشيخ ابن محمود في رسالته تتعلق برد الأحاديث الواردة في المهدى كلها لكونها مختلقة موضوعة مصنوعة مكذوبة مزورة حديث خرافة و بمثابة ألف ليلة و ليلة و تعليقى على ذلك ما يلى: -
أولا: أن تكرار مثل هذا الكلام و ترديد مثل هذه العبارات في مواضع متعددة من رسالة الشيخ ابن محمود هو الذى زاد في حجمها و رفع عدد صفحاتها.
ثانيا: الحديث الموضوع هو الحديث الذى يكون في سنده راو معروف بتعمد الكذب في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو أسوأ أنواع المردود من الحديث و هو الذى قال فيه المحدثون لا تجوز روايته إلا مع بيان حاله لقوله صلى اللّه عليه و سلم: من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين رواه مسلم. و الأحاديث الواردة في المهدى كما قال العلماء فيها الصحيح و الحسن و الضعيف و الموضوع فكيف يجرأ أحد على ادعاء أن كل ما ورد في المهدى موضوع-!إذ أن معنى هذا الكلام ان كل حديث فيه ذكر المهدى في سنده راو على الاقل معروف بتعمد الكذب في الحديث الشريف و معلوم أن كل الأحاديث الصحاح و الحسان الواردة في المهدى ليس فيها شخص من هذا القبيل بل ان الأحاديث الضعيفة غير الموضوعة مما ورد في المهدى ليس فيها من هو كذاب و قد جمع الحافظ بن حجر الأحاديث التى اعتبرها ابن الجوزى موضوعة في مسند الامام أحمد و هى قليلة جدا عدتها أربعة و عشرون منها تسعة استخرجها شيخه الحافظ العراقى و ذلك في كتاب اسماه القول المسدد في الذب عن مسند الامام احمد أوضح فيه أنه لا يتأتى الحكم على شىء منها. بالوضع و منها حديث ثوبان عند الامام احمد: اذا أقبلت الرايات السود من خراسان فائتوها فان فيها خليفة اللّه المهدى قال فيه في الرد على ابن الجوزى: و في طريق ثوبان على بن زيد بن جدعان و فيه ضعف و لم يقل أحد أنه كان يتعمد الكذب حتى يحكم على حديثه بالوضع اذا انفرد و كيف و قد توبع من طريق اخر رجالها غير رجال الأول فذكرها.
ثالثا: ما اشتملت عليه هذه العبارات من الاشارة الى رد الأحاديث و التكذيب بها لكونه متعارضة مختلفة جوابه ان ما كان فيها موضوعا أو ضعيفا لا يلتفت اليه و لا يعارض به غيره و ما كان منها ثابتا فانه مؤتلف غير مختلف و سبق ايضاح هذا في رقم ٧.
رابعا: ما أشار اليه في هذه العبارات من أن العلماء المحققين من المتأخرين و بعض المتقدمين حكموا على أحاديث المهدى بأنها مصنوعة و موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أن أكثر العلماء المتأخرين من خاصة أهل الأمصار رجحوا بأنها كلها مكذوبة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و انه كاد أن ينعقد الاجماع من العلماء المتأخرين من أهل الأمصار في تضعيف أحاديث المهدى و كونها مصنوعة و موضوعة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
أقول ما أشار اليه في هذه العبارات عن العلماء من متقدمين و متأخرين من أن الأحاديث في المهدى كلها موضوعة ينقصه التثبت و يفتقر الى الاثبات و لا سبيل الى ذلك فأنا شخصيا لا أعلم في المتقدمين من العلماء واحدا قال