الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٩ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
أيديهم و قال: في ج ٣/٢٤٣. و استغل هؤلاء القادة المهرة أفكار الجمهور الساذجة المتحمسة للدين و الدعوة الإسلامية فأتوهم من هذه الناحية الطاهرة و وضعوا الأحاديث يروونها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك و احكموا اسانيدها و اذاعوها من طرق مختلفة فصدقها الجمهور الطيب لبساطته و سكت رجال الشيعة لأنها في مصلحتهم و قال في ص ٢٤٣. أيضا: حديث المهدى هذا حديث خرافة و قد ترتب عليه نتائج خطيرة في حياة المسلمين و قال في ص ٢٤٤: فامتلأت عقول الناس بأحاديث تروى و قصص تقص و نشأ باب كبير في كتب المسلمين اسمه الملاحم فيه أخبار الوقائع من كل لون فأخبار العرب و الروم و اخبار في قتال الترك الى أن قال: - و جعلت هذه الأشياء كلها أحاديث بعضها نسبوه الى النبى صلى اللّه عليه و سلم و بعضها الى أئمة أهل البيت و بعضها الى كعب الاحبار و وهب بن منبه و هكذا و كان لكل ذلك أثر سيئ في تضليل عقول الناس و خضوعهم للأوهام كما كان من أثر ذلك الثورات المتتالية في تاريخ المسلمين ففى كل عصر يخرج داع أو دعاة كلهم يزعم أنه المهدى المنتظر و يلتف حوله طائفة من الناس الى أن قال. و هذا كله من جراء نظرية خرافية هى نظرية المهدية و هى نظرية لا تتفق و سنة اللّه في خلقه و لا تتفق و العقل الصحيح انتهى.
بعد نقل كلام الشيخ ابن محمود هذا و نقل كلام قدوته في ذلك الأستاذ أحمد أمين يتضح للقارئ أن التابع نقل كلام المتبوع بنصه و نسبه الى نفسه دون نسبته الى قائله و ان كان مثل هذا الكلام يعتبر في الحقيقة منقصة لمن ينسب اليه ثم أن الشيخ ابن محمود يعيب جمهور الأمة سلفا و خلفا انهم يقلد بعضهم بعضا و المقلد لا يعد من أهل العلم هما في ص ٥ و ٨ من رسالته و في نفس الوقت يرضى لنفسه أن يقلد مثل أحمد أمين و محمد فريد وجدى ممن هم أجانب عن علم الحديث الشريف فإذا كان من يقلد أهل الاختصاص مثل الترمذى و العقيلى و الذهبى و ابن تيمية و ابن القيم و ابن حجر العسقلانى و غيرهم لا يعد من أهل العلم فبم يوصف من يكون قدوته من هو أجنبى عن العلم الشرعى مثل محمد فريد وجدى و أحمد أمين؟
و من جعل الغراب له دليلا # يمر به على جيف الكلاب
ثم انى أناقش هذا الكلام الذى اشترك في حمل وزره الأستاذ أحمد أمين و الشيخ ابن محمد فأقول:
أولا: ما قاله التابع و المتبوع من أن فكرة المهدى نبعت من عقائد الشيعة و كانوا هم البادئين باختراعها و أنهم استغلوا افكار الجمهور الساذجة و تحمسهم للدين و الدعوة الإسلامية فأتوهم من هذه الناحية الطيبة الطاهرة و وضعوا الأحاديث يروونها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك و احكموا اسانيدها و أذاعوها عن طرق مختلفة و صدقها الجمهور الطيب لبساطته هذا القول الذى قالاه يشتمل على تنقص سلف هذه الأمة أوعية السنة و نقلة الاثار و النيل منهم و وصف أفكارهم بالسذاجة و أنهم يصدقون بالموضوعات لبساطتهم و لا شك أنه كلام في غاية الخطورة لأن القدح بالناقل قدح-بالمنقول و هو سنة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و في مقابل هذا الكلام الذى هو من أسوأ الكلام أنقل فيما يلى كلاما لأبى بكر الخطيب البغدادى ; في أهل الحديث هو من أحسن الكلام قال ; في كتابه شرف أصحاب الحديث: -
و قد جعل اللّه تعالى اهله-يعنى الحديث-أركان الشريعة و هدم بهم كل بدعة شنيعة فهم أمناء اللّه من خليقته و الواسطة بين النبى صلى اللّه عليه و سلم و أمته و المجتهدون في حفظ ملته أنوارهم زاهرة، و فضائلهم سائرة و اياتهم باهرة. و مذاهبهم ظاهرة و حججهم قاهرة و كل فئة تتحيز الى هوى ترجع اليه أو تستحسن رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث فان الكتاب عدتهم و ألسنة حجتهم و الرسول قدوتهم و اليه نسبتهم لا يعرجون على الأهواء و لا يلتفتون الى الاراء يقبل منهم ما رووا عن الرسول و هم المأمونون عليه و العدول حفظة الدين و خزنته و أوعية العلم و حملته، اذا اختلف في حديث كان اليهم الرجوع فما حكموا به فهو المقبول المسموع منهم كل عالم فقيه، و امام رفيع نبيه، و زاهد في قبيلة و مخصوص بفضيلة و قارئ متقن، و خطيب محسن. و هم الجمهور العظيم، و سبيلهم السبيل المستقيم، و كل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، و على الافصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر من كادهم قصمه اللّه و من عاندهم خذله اللّه، لا يضرهم من خذلهم و لا يفلح من اعتزلهم المحتاط لدينه الى ارشادهم