الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٢ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
اللّه و لقد زل بسبب الاعراض عن الدليل و الاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة و التابعين و اتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل، فهو كلام جميل لكنه لا ينطبق على العلماء الذين يعولون فيما يقولون على الدليل و انما ينطبق على الذين يعرضون عن الدليل و يتبعون أهواءهم.. و لهذا قال عقب ذلك مباشرة: و لنضرب لذلك عشرة أمثلة أحدها-و هو أشدها-قول من جعل اتباع الاباء في أصل الدين هو الرجوع اليه دون غيره حتى ردوا بذلك براهين الرسالة و حجة القران وةدو دليل العقل فقالوا انا وجدنا اباءنا على أمة الاية الى اخر كلامه ; ثم قال و الثانى رأى الامامية في اتباع الامام المعصوم-في زعمهم-و ان خالف ما جاء به النبى المعصوم حقا و هو محمد صلى اللّه عليه و سلم فحكموا الرجال على الشريعة و لم يحكموا الشريعة على الرجال و انما انزل الكتاب ليكون حكما على الخلق على الاطلاق و العموم. ثم قال و الثالث لا حق بالثانى.. و هو مذهب الفرقة المهدية التى جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت حكم الشريعة أو خالفت، بل جعلوا أكثر ذلك أنفحة (؟) في عقد ايمانهم من خالفها كفروه و جعلوا حكمه حكم الكافر الأصلى و قد تقدم من ذلك أمثلة انتهى كلام الامام الشاطبى ;. ثم ذكر بقية الأمثلة العشرة. و من الواضح الجلى أنه فسر المهدية بتفسير خاص بمبتدعة و هم اتباع المهدى المغربى حيث قال: و الثالث لا حق بالثانى و هو مذهب المهدية التى جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت الشريعة و خالفت و قد أوضح ذلك في كلام له سبق و ذكر الأمثلة التى أشار الى تقدمها فقال عن المهدى المغربى انه عد نفسه الامام المنتظر و انه معصوم حتى ان من شك في عصمته أو في أنه المهدى المنتظر فهو كافر..
و قال عنه انه نزل أحاديث الترمذى و أبى داود في الفاطمى على نفسه و أنه هو بلا شك و قال: و أحدث في دين اللّه أحداثا كثيرة زيادة الى الاقرار بأنه المهدى المعلوم و التخصيص بالعصمة ثم وضع ذلك في الخطب و ضرب في السكك بل كانت تلك الكلمة عندهم ثالثة الشهادة فمن لم يؤمن بها أو شك فيها فهو كافر و شرع القتل في مواضع لم يضعه الشرع فيها و هى نحو من ثمانية عشر موضعا كترك امتثال أمر من يستمع أمره و ترك حضور مواعظه ثلاث مرات و المداهنة اذا ظهرت في أحد قتل و أشباه ذلك. أقول فهؤلاء هم الذين عناهم الشاطبى بالفرقة المهدية و التى فسرها بقوله: التى جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت حكم الشريعة أو خالفت، و هم الذين اعتبرهم من المبتدعة و قد فسر هو مراده بالفرقة المهدية بهذا التفسير و ليس مراده بالفرقة المهدية الذين يصدقون بخروج المهدى كما زعم الشيخ ابن محمود، و لا يليق بامام كالشاطبى ان يصف أئمة أهل السنة و علماء الحديث كالعقيلى و الخطابى و الابرى و ابن حبان البستى و القاضى عياض و القرطبى و ابن تيمية و الذهبى و ابن القيم و ابن كثير و غيرهم بأنهم من أهل البدع لكونهم يقولون بصحة خروج المهدى في اخر الزمان..
*و بهذا يتضح أن الشاطبى ; لم يقل بتضعيف أحاديث المهدى و لم يصف القائلين بثبوتها بأنهم من أهل البدع بل ان ما حكاه عن المتمهدى المغربى من انه نزل أحاديث الترمذى و أبى داود في الفاطمى على نفسه و أنه هو بلا شك، دون ان يشير الى تضعيف الاحاديث في ذلك، يشعر بأنه يعتبر خروج المهدى في اخر الزمان امرا ثابتا..
*** ١٣-و قال الشيخ ابن محمود في ص ٧٠:
و لست أنا أول من قال ببطلان دعوى المهدى و كونه لا حقيقة لها فقد رأيت لأستاذنا الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع رسالة حقق فيها بطلان دعوى المهدى و أنه لا حقيقة لوجوده و كل الاحاديث الواردة فيه ضعيفة جدا فلا ينكر على من أنكره.
و الجواب أن الشيخ محمد بن مانع ; قال أولا كلا ما محتملا تضعيف أحاديث المهدى و ذلك في كتابه الكواكب الدرية اغترارا بكلام ابن خلدون يدل على ذلك قوله في كتابه المذكور:
و من أراد تحقيق هذه المسألة فليراجع مقدمة ابن خلدون فقد أفاد فيها و أجاد و لكنه بعد أن حدق النظر في الموضوع عاد فألف رسالة سماها «تحديق النظر بأخبار الإمام المنتظر» توجد منها نسخة خطية في دار الكتب