الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٥٠ - هوية المجلة (العدد ٤٥)
و قد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه أحاديث مسند الامام أحمد حيث قال: أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم و اقتحم قحما لم يكن من رجالها.. و قال انه تهافت في الفصل الذى عقده في مقدمته للمهدى تهافتا عجيبا و غلط أغلاطا واضحة.. و قال ان ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على التعديل.. و لو اطلع على أقوالهم و فقهها ما قال شيئا مما قال.. انتهى.. و دخول ابن خلدون في ميدان الجرح و التعديل و الحكم على الأحاديث بالضعف و هو ليس من أهل الصناعة الحديثية و اغترار من اغتر بكلامه لا يبعد كثيرا عن معنى المقالة التى حكاها شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية اذ قال: و قد قال بعض الناس: أكثر ما يفسد الدنيا:
نصف متكلم، و نصف متفقه، و نصف متطبب، و نصف نحوى.. هذا يفسد الأديان و هذا يفسد البلدان، و هذا يفسد الأبدان، و هذا يفسد اللسان، فان ابن خلدون و ان كان في التاريخ علما من الأعلام، فهو في الحديث من الأتباع المستفتين و ليس من المتبوعين المفتين، و القاصر في فن كالعامى فيه، و ان كان متمكنا في غيره.
و الواجب الرجوع في كل فن الى أهله. و لا شك أن المرجع في الحديث لمعرفة صحيحه و سقيمه أوعيته و نقاده .. قال الحافظ ابن أبى حاتم في مقدمة كتابه الجرح و التعديل:
ثم احتيج الى تبيين طبقاتهم-يعنى الرواة-و مقادير حالاتهم و تباين درجاتهم ليعرف من كان منهم في منزلة الانتقاد و الجهبذة و التنقير و البحث عن الرجال و المعرفة بهم، و هؤلاء هم أهل التزكية و التعديل و الجرح.
و قال أيضا: فان قيل: فبما ذا تعرف الاثار الصحيحة و السقيمة قيل بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم اللّه عز و جل بهذه الفضيلة و رزقهم هذه المعرفة في كل دهر و زمان.. انتهى.. و اذا اقتصرنا على القرنين الثامن و التاسع اللذين عاش ابن خلدون فترة منهما اذ كانت ولادته سنة ٧٣٢ هـ و وفاته سنة ٨٠٨ هـ-نجد أن من أبرز العلماء المتمكنين في الحديث النبوى و معرفة صحيحه و سقيمه ممن أدركته الوفاة خلال هذين القرنين الحفاظ الجهابذة النقاد الذهبى و ابن تيمية و ابن القيم و ابن كثير و ابن حجر العسقلانى و قد قالوا جميعا بصحة خروج المهدى في اخر الزمان استنادا الى ثبوت الأحاديث الصحيحة في ذلك عندهم فقد صحح الذهبى جملة من الأحاديث الواردة في المهدى و ذلك في كتابه تلخيص المستدرك و كذا شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية و ابن القيم في كتابه المنار المنيف في الحديث الصحيح و الضعيف و ابن كثير في النهاية و في كتابه التفسير و نقل ابن حجر في كتابه فتح البارى جملة من أقوال أهل العلم في ذلك و سكت عليها و من ذلك كلام أبى الحسين الابرى في تواتر أحاديث المهدى.
١١-حكى الشيخ ابن محمود عن ابن القيم في المنار المنيف في الحديث الصحيح و الضعيف أنه يضعف الأحاديث الواردة في المهدى فقال في صفحة ٩ بعد أن أورد الأقوال التى ذكرها ابن القيم اجمالا قال: و من لوازم قوله-يعنى بن القيم-أن ما يزعمونه من خروج المهدى المجهول في عالم الغيب أنه لا حقيقة له و قال ابن محمود في ص ١٩:
لهذا و قبل ذلك تنبه العلماء من المتقدمين و المتأخرين لرد الأحاديث-أى المتعلقة بالمهدى-التى يتلونها و يموهون بها على الناس فأخضعوها للتصحيح و التمحيص و بينوا ما فيها من الجرح و التضعيف و كونها مزورة على الرسول من قبل الزنادقة الكذابين و ممن انتقد هذه الأحاديث و بين معايبها العلامة ابن القيم ; في كتابه المنار المنيف في الصحيح و الضعيف و قال أيضا في ص ٣٥: .
و قد رأينا من يؤيد قول ابن خلدون من العلماء المتقدمين و الراقين في العلم و المعرفة و الاعتصام بالكتاب و السنة و منهم العلامة ابن القيم فقد ذكر في كتابه المنار المنيف عن أحاديث المهدى و ضعفها.
و الجواب ان نقول: لم يضعف ابن القيم الأحاديث الواردة في المهدى كما يقول ابن محمود-بل بين أن فيها الصحيح و الحسن و الضعيف و الموضوع و ذلك في كتابه المنار المنيف في الحديث الصحيح و الضعيف و لا أدرى كيف خفى ذلك على الشيخ ابن محمود فنسب اليه القول بتضعيفها مع أن كلامه ; واضح و صريح في تصحيحها و القول بثبوتها.. و من ذلك أنه نقل كلام أبى الحسين الابرى المتوفى عام ٣٦٣ هـ في تواتر الأحاديث الواردة في المهدى و سكت عليه و لم يتعقبه. و هو قول أبى الحسين الابرى في كتابه مناقب الشافعى: و قد تواترت الأخبار