الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٤٢٦ - ذكر بعض الاحاديث فى المهدى الواردة فى غير الصحيحين
و قدح فيها برجال فى اسانيدها هم من رجال الصحيحين أو احدهما و ذلك تناقض يخالف المبدأ الذى رسمه لنفسه و هو قوله: و لا تقولن مثل ذلك ربما يتطرق لرجال الصحيحين، و هذا ان دل على شىء فانما يدل على صحة ما ذكره عنه الشيخ أحمد شاكر حيث قال: أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس به علم و اقتحم قحما لم يكن من رجالها، و مما أورده من الاحاديث و قدح فيه برجال هم من رجال الصحيحين أو احدهما قوله: و خرج الحاكم فى المستدرك عن على رضى الله عنه من رواية أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية قال كنا عند على رضى الله عنه فسأله رجل عن المهدى فقال له هيهات ثم عقد بيده سبقا فقال ذلك يخرج فى آخر الزمان اذا قال الرجل الله الله قتل الى آخر الحديث قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، انتهى ثم قال ابن خلدون و انما هو على شرط مسلم فقط فان فيه عمارا الدهني و يونس ابن أبي اسحاق لم يخرج لهما البخارى و فيه عمرو بن محمد المنقرى و لم يخرج له البخارى احتجاجا بل استشهادا مع ما ينضم الى ذلك من تشيع عمار الدهني و هو و ان وثقه أحمد و ابن معين و ابو حاتم و النسائى و غيرهم فقد قال على ابن المدينى عن سفيان أن بشر بن مروان قطع عرقوبية قلت فى أي شىء قال فى التشيع انتهى و هؤلاء الثلاثة الذين قدح فى الحديث من اجلهم هم من رجال مسلم، و ذلك مناقض للخطة التى رسمها أولا كما هو واضح.
الخامسة: ان ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض احاديث المهدى من النقد حيث قال بعد ايراد الاحاديث فى المهدى: فهذه جملة الاحاديث التى خرجها الأئمة فى شأن المهدى و خروجه آخر الزمان و هى كما رأيت لم يخلص منها من النقد الا القليل و الاقل منه انتهى و اقول ان القليل الذى يسلم من النقد يكفى للاحتجاج به و يكون الكثير الذى لم يسلم عاضدا له و مقويا على انه قد سلم الشىء الكثير كما تقدم ذلك فى حكاية كلام القاضى محمد بن على الشوكانى الذي حكى تواترها و قال ان فيها خمسين حديثا فيها الصحيح و الحسن و الضعيف المنجبر، ثم انه فى آخر البحث ذكر ما يفيد تردده فى أمر المهدى و ذلك يفيد عدم ثبات رأيه لكونه تكلم فيه بما ليس باختصاصه.
هذه بعض الملاحظات على كلام ابن خلدون فى شأن المهدي سأستوفى الكلام فيها مع ملاحظات أخرى عليه فى الرسالة التي أنا بصدد تأليفها فى هذا الموضوع ان شاء الله تعالى:
و قد اطلعت على رسالة لابى الاعلى المودودي اسمها «البيانات» تكلم فيها عن ظهور المهدى لاحظت فيها امورا لا يتسع الوقت لاستيفائها جميعها و لكنى اشير الى ثلاثة منها.
الاول فى قوله: و الاحاديث فى هذه المسألة على نوعين احاديث فيها