الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٣٩٠ - ١-حول المهدي
المهدي من الأحاديث حديثا حديثا، و لا توسعوا في طلب ما لكل حديث منها من الأسانيد، و لو فعلوا لوجدوا فيها ما تقوم به الحجة حتى في الأمور الغيبية التي يزعم البعض انها لا تثبت إلا بحديث متواتر!و مما يدلك على ذلك أن السيد رشيد ; ادعى أن أسانيدها لا تخلو عن شيعي!مع أن الأمر ليس كذلك على إطلاقه، فالأحاديث الأربعة التي أوردتها ليس فيها رجل معروف بالتشيع، على أنه لو صحت هذه الدعوى لم يقدح ذلك في صحة الأحاديث لأن العبرة في الصحة إنما هو الصدق و الضبط، و أما الخلاف المذهبي فلا يشترط في ذلك كما هو مقرر في مصطلح علم الحديث و لهذا روى الشيخان في صحيحيهما لكثير من الشيعة و غيرهم من الفرق المخالفة و احتجا بأحاديث هذا النوع.
و قد أعلها السيد بعلة أخرى و هي التعارض!و هذه علة مدفوعة لأن التعارض شرطه التساوي في قوة النبوت، و أما نصب التعارض بين قوي و ضعيف فمما لا يسوغه عاقل منصف، و التعارض المزعوم من هذا القبيل، و قد أوردت بعض الأمثلة على ذلك في المقال الذي سبقت الإشارة إليه فليراجعه من شاء.
و قد يعلّ بعض الناس هذه الأحاديث و كذا أحاديث نزول عيسى ٧ بعلة أخرى و هى انها كانت-بزعمهم-سببا لحمل المسلمين على الاتكال عليها و انتظار خروج المهدي و نزول عيسى ٨، و على ترك الأخذ بأسباب الحياة و القوة و المنعة. و يظنون أن معالجة هذه المشكلة إنما هي بإنكار أحاديثهما!و هذا خطأ يشبه معالجة المعتزلة للآيات المتشابهات، و الأحاديث التي في معناها، فإنهم اشتهروا بتأويلهم للآيات وردهم للأحاديث الصحيحة التي من هذا القبيل حرصا منهم-كما زعموا-على التنزيه و دفعا للتشبيه!و أما أهل السنة فكانوا يؤمنون بهذه الآيات و الأحاديث على ظاهرها، و لا يفهمون من ذلك تشبيها أو ما لا يليق باللّه تعالى.
و كذلك القول في أحاديث المهدي فإنه ليس فيها ما يدل بل ما يشير أدنى إشارة إلى أن المسلمين لا نهضة لهم و لا عز قبل خروج المهدي، فإذا وجد في بعض جهلة المسلمين من يفهم ذلك منها، فطريق معالجة جهله أن يعلم و يفهم أن فهمه خطأ لا أن نرد الأحاديث الصحيحة بسبب سوء فهمه إياها!
و من شبهات بعض الناس أن عقيدة المهدي قد استغلها بعض الدجالين فادعوا المهدوية