الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ٢١٣ - نظرة في أحاديث المهدي
و قال ابن خلدون: و ربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما رواه محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن البصري عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه و سلم انه قال (لا مهدي إلا عيسى) .
و هذا حديث مصنوع فقد قال نقاد الأسانيد كالحاكم: إن محمد بن خالد رجل مجهول.
و قال ابن عبد البر: إنه متروك. و قال الأزدي: منكر الحديث، و آخذ في مثل هذا بقول ابن حزم: إذا كان في سند الحديث رجل مجروح بكذب، أو غفلة، او مجهول الحال، لا يحل عندنا القول به، و لا تصديقه، و لا الأخذ بشيء منه.
و قد اتخذ مسألة المهدي كثير من القائمين لانشاء دول، وسيلة إلى الوصول إلى غاياتهم، فادعوا المهدوية ليتهافت الناس على الالتفاف حولهم، فالدولة الفاطمية قامت على هذه الدعوة، إذ زعم مؤسسها عبيد اللّه أنه المهدي. و دولة الموحدين جرت على هذه الدعوة، فان مؤسسها محمد بن تومرت اقام امره على هذه الدعوة.
و ظهر في ايام الدولة المرينية بفاس رجل يدعى التوزري، و اجتمع حوله رؤساء صنهاجة و قتله المصامدة.
و قام رجل اسمه العباس سنة ٦٩٠ هـ، في نواحي الريف من المغرب و زعم انه المهدي، و اتبعه جماعة، و آل امره إلى ان قتل و انقطعت دعوته.
و بعد ثورة احمد عرابي بمصر ظهر في السودان رجل يسمى محمد احمد ادعى انه المهدي، و اتبعته قبيلة البقارة عن جهينة على انه المهدي سنة ١٣٠٠ هـ، و هو الذي خلفه بعد موته التعايشي أحد زعماء قبيلة البقارة.
و الفرقة الكيسانية يجعلون المهدي محمد بن الحنفية، و يزعمون انه مختف في جبل رضوى بين المدينة و ينبع.
و الشيعة الامامية يقولون: إن محمد بن الحسن العسكري هو المهدي المنتظر، و يزعمون أنه اختفى في سرداب بالحلة من بلاد العراق في اواخر القرن الخامس الهجري.
و إذا أساء الناس فهم حديث نبوي، او لم يحسنوا تطبيقه على وجهه الصحيح، حتى وقعت وراء ذلك مفاسد، فلا ينبغي ان يكون ذلك داعيا إلى الشك في صحة الحديث، او المبادرة إلى إنكاره، فان النبوة حقيقة واقعة بلا شبهة، و قد ادعاها أناس كذبا و افتراء، ـ