الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١٧١ - أول كتاب المهدى
-لما ظهر الفساد و التقاتل فيما بين المسلمين و جعل جهاد الكفار متروكا و مهجورا إلى حين علم نظرا إلى القرائن الظاهرة أن الإسلام قد وهن و اضمحل و كوكبه قد أفل و لكن اللّه تعالى بعد ذلك جعل أمر الخلافة منتظما و أمضى الجهاد إلى ظهور بنى العباس و تلاشى دوله بنى أمية ففى ذلك الوقت أيضا فهم بالقرائن الظاهرة أن الإسلام قد أبيد و يفعل اللّه ما يريد، ثم أيد اللّه الإسلام و أشاد مناره و جلى نهاره حتى حدثت الحادثة الجنكيزية و إليها إشارة فى حديث سعد بن أبى وقاص عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال «إنى لأرجو أن لا يعجز أمتى عند ربى أن يؤخرها نصف يوم، فقيل لسعد و كم نصف يوم؟قال خمس مائة سنة» رواه أحمد فتارة أخبر النبى صلى اللّه عليه و سلم عن خلافة النبوة و خصصه بثلاثين سنة و التى بعدهم عبرها بملك عضوض، و تارة عن خلافة النبوة و التى تتصل بها كليهما معا و عبرها بإثنى عشر خليفة و تارة عن الثلاثة كلها معا و عبرها بخمس مائة سنة، و أما ما فهم هذا المستشكل فلا يستقيم أصلا بوجوه.
الأول-أن المذكور ههنا الخلافة لا الإمامة و لم يكن أكثر من هؤلاء اثنى عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين.
الثانى-أن نسبتهم إلى القريش تدل على أن كلهم ليسوا من بنى هاشم، فإن العادة قد جرت على أن الجماعة لما فعلوا أمرا و كلهم من بطن واحد يسمونهم بذلك البطن، و لما كانوا من بطون شتى بسمونهم بالقبيلة الفوقانية التى تجمعهم.
الثالث-أن القائلين باثنى عشر أئمة لم يقولوا بظهور الدين بهم بل بزعمون أن الدين قد اختفى بعد وفانة صلى اللّه عليه و سلم، و الأئمة كانوا يعملون بالتقية و ما استطاعوا على أن يظهروه حتى إن عليا رضى اللّه عنه لم يقدر على إظهار مذهبه و مشربه.