الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١٣١ - و لما اطلع حضرة الناظم حفظه اللّه على هذا الشرح قرّظه بقوله
لا يأتى عليكم زمان الا و الذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى اللّه عليه و سلم و هذا الحديث كما قالوا محمول على الاغلب و الاكثر فلا يشكل بزمن عمر بن عبد العزيز بعد زمن أخواله من بنى أمية و بزمن المهدى و عيسى ٨ (و روى أبو داود و ابن ماجه عن أبى أمية الشعبانى قال سألت أبا ثعلبة الخشنىّ فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول فى هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم قال أما و اللّه لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال بل ائتمروا أى ليأمر بعضكم بعضا و ينهى و قوله مؤثرة بضم الميم و فتح المثلثة أى مختارة على أعمال الاخرة اهـ منه بالمعروف و تناهوا عن المنكر حتى اذا رأيت شحا مطاعا و هوى متبعا و دنيا مؤثرة و اعجاب كل ذى رأى برأيه) أى من غير نظر الى الكتاب و السنة و اجماع الامة و القياس على أقوى الادلة و ترك الاقتداء بواحد من الائمة الاربعة بل يستحسن بعقله و يكون مقتى نفسه و لا يرجع الى العلماء فيما فعل (و رأيت أمر الايدان لك به) أى رأيت الناس يعملون بالمعاصى و لا قدرة لك على ردّهم و خص اليدين لان الدفاع بهما غالبا و فى رواية الترمذى لا بدّ لك به بموحدة مضمومة أى لا فراق لك منه أى رأيت أمرا يميل اليه هواك و نفسك من الصفات الذميمة فان أقمت بين الناس فلا محالة أن تقع فيه (فعليك خويصة نفسك ودع عنك أمر العوام) أى اعتزل الناس حذرا من الوقوع فى المعاصى و الخويصة بضم الخاء المعجمة و تشديد الصاد المهملة تصغير خاصة يريد بها حادثة الموت لانها تخص كل انسان و صغرت لاحتقارها فى جنب ما بعدها من البعث و العرض و الحساب و قيل أن يلزم ما يخص نفسه من أمر معاشه و معاده (فان من ورائكم أيام الصبر صبر فيهن على مثل قبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله زاد أبو داود قال أجر خمسين منهم قال أجر خمسين منكم) و اعلم أن مجرد زيادة الاجر لا تستلزم الافضلية المطلقة فلا ينافى أفضلية الصحابة رضى اللّه عنهم مطلقا على من بعدهم بشهادة الاخبار الصحيحة كخبر خير القرون قرنى و خبر ان اللّه اختار أصحابى على الثقلين سوى النبيين و المرسلين (و فى المصابيح روى الترمذى عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يخرج فى آخر الزمان رجال يختالون الدنيا بالدين) أى يطلبونها خداعا (يلبسون للناس جلود الضأن من اللين) أى من أجل اظهار اللين