الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١١٦ - و لما اطلع حضرة الناظم حفظه اللّه على هذا الشرح قرّظه بقوله
ثم انصرفت من مجلس أنسه و قد دعا كل منه لصاحبه و لنفسه (و لما كان) ربيع الثانى من عام ثمان و ثلثمائة شرّف الناظم بقدومه مصر لزيارة آل الرسول لا سيما السبط ابن الزهراء البتول و حل بساحة السادة البشاكرة كان اللّه لنا و لهم فى الدنيا و الآخرة فأسرعت فى الذهاب اليه للسلام عليه فأهدى لى كتابه البشرى فى المعراج و الاسرا و طبع فى هذه الأيام من تآليفه الفخام رسالة سماها الحكم المبرم و أخرى سماها فصل القضية و أوصى بطبع رسائل خمس مرضية و أمرنى أن أشرح منها القطر الشهدى فى أوصاف المهدى فقلت سيدى و أنى يتيسر لقاصر مثلى حل رموزه و فتح كنوزه و استخراج سر معناه من بليغ مبناه
و من لى بر قيامن رقيق نثاركم # أحل بها هذا الحلال من السحر
فأبى الا أن أمضى فيما أراد و أسعف بالمراد فثنيت عنان المعذره و بادرت بالطاعة حسب المقدره و قلت
لعل شعاعا من ذكاء ذكائه # يقابل فكرا مظلما فيضىء
و تمتعت بالنظر فى خلال رياضه و ارتشفت من زلال حياضه و آنست من جانب واديه نارا فأتيت منها بقبس استكشفت به معانى ثيبات و أبكارا و قيدت منها أوابد بطرّته أيام قراءته لاجل الطبع يحمدها بحول اللّه و قوّته سليم الطبع قدّمتها لدى حضرته باكوره فان حلت محل القبول رجوت أن تكون المساعى مشكوره و بلغت حدّ التمام و فض الختام و سمّيته (العطر الوردى بشرح القطر الشهدى) و أقول و اللّه المسؤل بلوغ المأمول استفتح الناظم باب الفتوح قائلا (بسم اللّه الرحمن الرحيم) فاذا هو مفتوح ثم عرج بسره الى سماء المناجاه مستحضرا فى هذا المقام حضرة عظيم الجاه اذ هو صاحب ذلك القدم و المقدّم من القدم و لولاه لولاه كما قال العارف باللّه
و أنت باب اللّه أى امرئ # أتاه من غيرك لا يدخل
و نادى بلسان العجز عن احصاء الثناء على مولاه اذ لا يملك ذلك سواه كما قال صلى اللّه عليه و سلم لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فقد أبلغ فى الثناء مع الاعتراف بالعبودية أداء لحق الربوبية سائلا للواسطة العظمى دوام الصلاة و التسليم اللائقين بجنابه الكريم حيث قال