الإمام المهدي عج عند اهل السنة - السيد مهدي فقيه ايماني - الصفحة ١٠٢ - باب فى الفتن العظام و المحن التى تعقبها الساعة و هى أيضا كثيرة جدا
إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة اللّه هذه الأمة» رواه مسلم.
و ليس فيه أيضا ذكر المهدى، و لكن لا محمل له و لأمثاله من الأحاديث إلا المهدى المنتظر، لما دلت على ذلك الأخبار المتقدمة و الآثار الكثيرة.
هذه جملة الأحاديث التى خرجها الأئمة فى شأن المهدى، و هى كما رأيت يقوى بعضها بعضا، و فيه ثمانية و عشرون أثرا عن الصحابة الكبار عند أهل العلم بالحديث، و مثله لا يقال بالرأى.
و قد امتلأت كتب المتأخرين من المتصوفة و المشائخ فى أمر الفاطمى المنتظر، و لم يكن المتقدمون منهم يخوضون فى شىء من هذا، إنما كان كلامهم فى المجاهدة بالأعمال، و ما يحصل منها من نتائج المواجد، و الأحوال، حتى أكثر القول فيه، و فى شأنه كله ابن العربى الحاتمى، فى كتاب[عنقاء مغرب]و ابن قبى فى كتاب [خلع النعلين]و عبد الحق بن سبعين و ابن أبى، و أطال تلميذه فى شرحه لكتاب[خلع النعلين]و أغلب كلماتهم فى شأنه ألغاز و أمثال و ربما يصرحون فى الأقل أو يصرح مفسروا كلامهم و كأنه كله مبنى على أصول واهية، و ربما يستدل بعضهم بكلام المنجمين فى القرانات، و هو من نوع الكلام فى الملاحم و مذاهب الصوفية، و أقوالهم ليست من غرضنا فى هذا الكتاب، و لا فى غيره، فإنا لا نتمسك فى الدين إلا بالقرآن و الحديث و لا ندين اللّه إلا بهما.
و قد بسط القول فى ذلك القاضى بن خلدون فى كتابه[العبر]