رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ٣٦٧ - شهربان ، في ١٩ آذار
خرجت صباح اليوم لمشاهدة الأطلال المسماة (زندان) [١] وهي تبعد مسافة خمسة أميال إلى الجنوب من المكان الذي نحن فيه. وفي منتصف الطريق إلى الأطلال حدث ما لم أكن أفكر به ، إذ طلب إليّ دليلي وهو معمار معروف من (شهربان) أن أعرج على جانب من الطريق لمشاهدة حصن قديم. وعلى هذا اجتزت قناة أو قناتين ، فإذا أنا أمام أطلال بلدة ساسانية لا تقل اتساعا عن (طيسفون) وكانت أسوارها على نفس النمط والطراز ، والمكان مملوء بالأنقاض والخرائب. إن هذا الموقع لا يبعد أكثر من مسيرة ربع ساعة عن (شهربان) ، بل إن حدود البلدة الشمالية أقرب من ذلك بكثير. وكانت أقسام السور الجنوبية والغربية ، وقد دخلنا المكان من هذا القسم الأخير ، بحالة جيدة ، وهي كبيرة الشبه بأسوار (سلوقية) و (طيسفون). ومع أن هذه الأطلال تعرف ببغداد القديمة (اسكى بغداد) فإن تاريخها يرجع إلى عصور ما قبل الإسلام. وتتذكرين بأنني قد عينت موقع (دستجرد) في (زندان) ، ولم أكن بعيدا عن الصواب في حدسي. فإنني أصبحت الآن أكثر اعتقادا بأن (اسكى بغداد) ما هي إلا أطلال تلك العاصمة الملكية [٢].
تقدمنا بالمسير وعثرنا على خرائب ساسانية أخرى. وفي منتصف الطريق إلى (زندان) بإزاء السيد (سلطان علي) لاحظت سورين ساسانيين متوازيين يمتدان إلى الشمال الشرقي والجنوب الغربي ، وهما على بعد ستمائة قدم من بعضهما ، ويبلغ طولهما مثل هذه المسافة تقريبا ، مثل أسوار سلوقية تماما ، ولاحظت آثار القصب بين كل طبقة من الطابوق.
[١] وتعرف بين الأهلين تارة ب (زندان كسرى) ، وتارة بقلعة (خسرو) وجاءت باسم (زندان كسرى) في رحلة المنشئ البغدادي لمترجمها الأستاذ عباس العزاوي ـ المترجم.
[٢] كانت (دستجرد) أحب قصور (كسرى برويز) ملك الفرس إليه ، أقام بها سنوات عديدة ، مؤثرا إياها على (طيسفون) عاصمة إمبراطوريته. والمؤرخ غيبن ـ بالكاف الفارسية ـ المعروف بدقة أوصافه الجغرافية التي تفوق أحيانا بوضوحها وصحتها