رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ٣٦٠ - ١٦ نيسان ١٨٢٠
المراسيم ، ورجعن إلى دماثة أخلاقهن وبشاشتهن وعدم تكلفهن وهن يسعين سعيا حثيثا لإراحتي.
إن عادلة خانم ، زوجة الباشا هي بنت عثمان بك ، وعلى هذا فإنها من أقرباء زوجها. وفي الحقيقة أن جميع أعضاء هذه العائلة العديدين قد تناسبوا وتزاوجوا فيما بينهم ؛ وهم لا يتزاوجون مع الغرباء. وعادلة خانم في السبعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من عمرها ، وهي طول من غيرها من نسوة العائلة ، حنطاوية اللون سوداء الشعر ، ذات عينين ناعستين ، ومظهر جميل لا غموض فيه ، وملامح رقيقة ، جذابة في سيمائها. وقد دل مظهرها على أنها حزنت كثيرا في أيامها ، فقد رأيت في تصرفها الاستسلام الجليل والتؤدة الرزينة الأمر الذي أثر فيّ التأثير كله. وهي زوجة الباشا الوحيدة وهما مرتبطان ببعضهما كل الارتباط ، وقد زادهما حزنهما المشترك لموت الكثير من أولادهما الذين أودى الجدري بهم ، حبا وتعلقا. ولم يكن عندهما الآن إلا طفل واحد [١] وهي وإن كانت تحن إليه حنانا رقيقا فإنها تتحدث عنه وكأنها لا تتوقع بقاءه لها ولزوجها. فكانت إذا نظرت إليه ترقرقت عيناها بالدموع وقالت : «إنه ليس لي ، إنه لله ، ولا مرد لأمره». حدثتها عن ضرورة تلقيحه ضد الجدري فأصغت بعناية إلى ما حدثتها عنه من فوائد التلقيح ، لكن اليأس كان لا يزال باديا عليها في توقع عدم جني أية فائدة منه.
لقد شجعتني وأحيت أملي ، في قبولها العمل بما قلت لها إذا جلبت لها اللقاح ، ولكنها أنهت قولها بالكلمات التالية : «لا بد من الانصياع إلى إرادة الله ، فالله أعلم ، وعلينا أن نثق به» لقد عزمت على الكتابة فورا
[١] كنت مخطئة في ذلك ، إذ كان لها ولدان ، كان أكبرهما رهينة في كرمنشاه ، ويحتمل أن قد أصيب بالجدري سابقا ، وإن قلق أمه لم يكن كالقلق الذي تشعر به نحو طفلها الأصغر الذي لا يزال معرضا لخطر الإصابة بالجدري والذي تتكلم عنه وحده.