بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩
و حكم العقل الضّروري بعدم اجتماع القطعيّين المتنافيين الموجب لاجتماع النّقيضين أو الضّدّين و المراد من الدّليل الظّني الأعمّ ممّا يعتبرفيه الظّن فعلا كما هو المشاهد بالنّسبة إلى أكثر الأدلة الظّنية مع عدم تقيّدها بعدم قيام الظّن على الخلاف و كون مرادهمالإهمال بالنّسبة إلى الظّنّيين في مقابل القطعيّين و المختلفين لا الكلّيّة و التّعميم بالنّسبة إلى جميع أقسام الظّنّيين كما هو واضحلا سترة فيه أصلا بل هو من القضايا الّتي قياساتها معها فتعرّضهم له حقيقة كما في كلام جماعة من الخاصّة و العامّة من المتقدّمينو المتأخّرين من باب مجرّد التّنبيه و أداء وظيفة الصّناعة العلميّة و إلاّ فليس مطلبا نظريّا محتاجا إلى إقامة البرهان عليه و معذلك قد ناقشهم فيه غير واحد ممّن قارب عصرنا فلعلّ المناقشة من جهة التباس مرادهم من الدّليل القطعي و الظّني عليهم و إلاّفلا يظنّ بمن دونهم التّأمّل فيه مع تبيّن المراد نقل الكلمات المصرّحة بعدم تصوّر التّعارض بين الأدلّة القطعيّة و لا بأس بنقل كلمات جماعة من الخاصّة و العامّة في المقام لحصول العلم بمرادهمممّا ذكروه بملاحظتها و إن كان واضحا بزعمي القاصر قال الشّيخ قدس سره في محكيّ الإستبصار المتواتر من الأخبار ما أوجب العلمفما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقّع شيء يضاف إليه و لا أمر يقوى به و ما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التّعارض و لا التّضادّفي أخبار النّبي و الأئمّة عليهم السّلام انتهى كلامه رفع مقامه و في محكي النّهاية الإجماع على أنّه لا يجوز تعادل الأدلّة القطعيّة المقابلةبالنّفي و الإثبات لوجوب حصول المدلول عند حصول الدّليل و هو يستلزم اجتماع النّقيضين انتهى كلامه و قال في محكي التهذيبالدّليلان إمّا أن يكونا يقينيّين فالتّعارض بينهما محال انتهى و قال في شرح المبادي تبعا للمصنّف على ما حكي لا يتعارضدليلان قطعيّان لاستلزامه اجتماع النّقيضين انتهى كلامه و قال في محكيّ المنية الأدلّة القطعيّة عقليّة كانت أو نقليّةلا يجوز تعادل دليلين متقابلين منها بالنّفي و الإثبات أمّا العقليّة فلوجوب حصول المدلول عند حصول دليله فلو تحقّق دليلانعلى نقيضين لزم اجتماعهما و هو محال بالضّرورة و أمّا النّقليّة فلأنّه يلزم إمّا اجتماع النّقيضين أو الكذب على الشّارع و هما محالانو قال بعد جملة كلام له الثّالث أن يكون أحدهما يقينيّا و الآخر ظنّيّا فيتعيّن العمل باليقيني ضرورة استلزامه العلم بكذبالظّن المقابل لليقين اللاّزم للدّليل انتهى و قال في مقام آخر التّعارض في اليقينيّات محال إذ الدّليل اليقيني لا يتحقّق إلاّمع كون مقدّماته ضروريّة أو لازمة للضّروريّة و منتهية إليها إلى آخر ما ذكره و قال في محكي غاية المأمول بعد الحكم باستحالةتعارض القطعيّين من حيث استلزامه اجتماع النّقيضين و لا يتحقّق بين القطعي و الظّني لانتفاء الظّن عند حصول القطع و إنّما يتحقّقبين الظّنّيين انتهى و في محكيّ غاية البادي وقع الاتّفاق على امتناع التّعارض بين الأدلّة العقليّة و أمّا النّقليّة فليست قطعيّةو على تقدير إفادتها اليقين فالدّليل القائم في العقليّات قائم في سائر القطعيّات انتهى و في محكيّ الزّبدة و لا تعارض في قطعيّينلاجتماع النّقيضين و لا في قطعيّ و ظنّي انتهى كلامه و في محكيّ غاية المأمول بعد جملة كلام له في تحقيق مورد التّعارض ما هذا لفظهو هو لا يتحقّق بين قطعيّين و إلاّ ثبت مقتضاهما فيلزم اجتماع النّقيضين و هو محال انتهى كلامه و في محكيّ الأحكام لا يتصوّر التّعارضفي القطعيّ لأنّه إمّا أن يعارضه قطعيّ أو ظنّي و الأوّل محال إلى أن قال و الثّاني أيضا محال لامتناع ترجيح الظّني على القطعي فلم يبق سوى الطّرقالظّنية انتهى كلامه و قال العضدي في شرح المختصر عند شرح قول الماتن لا تعارض في قطعيّين الدّليلان إمّا قطعيّان أو أحدهماقطعيّ و الآخر ظنّي أو هما ظنّيّان و لا تعارض في قطعيّين و إلاّ ثبت مقتضاهما و هما نقيضان و لا بين قطعيّ و ظنّي لأنّ الظّن ينتفي بالقطعبالنّقيض و أمّا الظّنيّان فيتعارضان انتهى ما حكي عنه إلى غير ذلك من كلماتهم الصّريحة في التّفصيل الّذي عرفته من شرح المختصر والغرض من نقلها ليس مجرّد الوقوف عليها بل الوقوف على مرادهم من التّفصيل المذكور و أنّ الدّليل القطعي عندهم ما لا ينفك عن إفادةالقطع بمدلوله بخلاف الظّني و هذا كما ترى لا يقبل المناقشة فلا بدّ أن يكون مبنى المناقشة التباس مرادهم من الدّليل القطعي و الظّنيعلى المناقش على ما عرفت الإشارة إليه نقل كلام الفاضل النّراقي في المسألة و الاعتراض على ما أفاده قدّس سرّه قال الفاضل النّراقي في المناهج قالوا التّعارض بين القطعيّين و القطعي و الظّني محالو استدلّوا على الأوّل باستلزامه التّناقض لأنّ القطعي ما ثبت تحقّق مدلوله قطعا فلو عارضه مثله لحصل القطع بتحقّق مدلوله أيضا و المفروض تناقض المدلولين و لا فرق في ذلك بين كونهما متساويين أو بينهما عموم و خصوص مطلق أو من وجه و على الثّاني بأن الظّنيلا يقاوم القطعي فلا يمكن أن يعارضه و بأنّ الظّن ينتفي عند قيام القطع أقول إن كان المراد من القطعي ما ذكر فعدم تعارضهما واضح و أمّاإن كان المراد ما كان الدّالّ قطعيّا كما يظهر من تمثيلهم للقطعيّين بالمتواترين و الإجماعين القطعيّين فقد يمكن التّعارض بجوازصدور خبرين متناقضين لمصلحة تقيّة و نحوها متواترا أو انعقد الإجماع على حكم في زمان تقيّة و على خلافه في زمان آخر و أمّا