بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨

كان التّضاد بين أنفسها من غير مدخليّة لقيام الدّليل عليها و و و عدمه و إنّما يؤثّران في أمر عقلي خارج عن حقيقة الحكم و إن سلّم‌عدم صدق عنوان التّكليف عليها قبل ثبوتها و قيام الدّليل عليها فإنّ الضّديّة تتبع المعنون لا العنوان و هو أمر ظاهر هذا و قدتقدّم ما يدفع به هذا الإشكال و ما يزيّفه في الجزء الثّاني من التّعليقة و لم أقف إلى الآن على ما يدفع به هذا الإشكال‌ في الإشارة إلى الإشكال الّذي لا ينحلّ و هو تعارض الحكم الظّاهري مع الحكم الواقعي‌ نعم في‌كلام بعض أفاضل من عاصرناه من حاضري مجلس بحث شيخنا ابتناء الإشكال على القول بالامتناع في مسألة اجتماع الأمر و النّهي و دفعه‌مع اضطراب كلامه في المقام كغيره بكون الحكم الظّاهري راجعا إلى الإخبار بالمعذوريّة و نفي العقاب و هو كما ترى في كمال الغرابة فإنّ‌الابتناء المذكور لا محصّل له أصلا حيث إنّ الاجتماع في المقام يرجع إلى الاجتماع الآمري لا المأموري كما هو ظاهر و جواز الاجتماع على القول‌به مبنيّ على الثّاني كما بيّن في محلّه فكيف يبتني الإشكال المذكور على القول بالامتناع و أمّا دفع الإشكال بإرجاع الحكم الظّاهري‌إلى الإخبار عن نفي المؤاخذة فهو أشدّ ضعفا إذ كيف يستقيم إرجاع القضايا الشّرعيّة الصّريحة في إنشاء الحكم الشّرعي كأخبار الاستصحاب‌و الحلّيّة و نحوهما إلى القضيّة الخبريّة المذكورة هذا مع أنّ الحكم الظّاهري قد يكون إلزاميّا و الحكم الواقعي غير الإلزاميّ و قد يكونان‌متوافقين إلزاميّين أو غير إلزاميّين نعم يمكن الالتزام بذلك بالنّسبة إلى بعض أخبار البراءة أو حكم العقل بها مع أنّ هذا الوجه‌لا يستقيم بالنّسبة إلى الاحتياط و التّخيير فلا بدّ أن يلتزم فيهما بأنّ مرجعهما إلى الإخبار عن المؤاخذة على تقدير المصادفة و الإخبار عنهاعلى تقدير عدم الالتزام بأحد الحكمين هذا و إن شئت الوقوف على شرح فساد هذا الوجه و غيره فارجع إلى ما ذكرنا في الجزء الثّاني‌من التّعليقة فلا حاجة إلى إعادة الكلام و تطويل القول في المقام هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بالتّقسيم الأوّل و قد اتّضح لك من مطاوي‌ما ذكرنا المراد من كلّ من التّعارض و الورود و الحكومة و التّخصيص مفهوما فإنّ المراد من الأوّل ما عرفت في أوّل عنوان المسألة و من الثّاني‌رفع موضوع أحد الدّليلين حقيقة بوجود الآخر و من الثّالث شرح أحد الدّليلين و تفسيره للآخر و من الرّابع قصر الحكم المستفاد من أحدالدّليلين الثّابت للموضوع العام على بعض أفراد موضوعه من غير أن يكون شارحا له و ناظرا إليه و أمّا من حيث الخارج و المصداق‌فلا يقع الاشتباه في الورود أصلا إلاّ إذا فرض الشّك فيما أخذ في موضوع أحد الدّليلين شرعا أو عرفا و أمّا الحكومة فلها أمثلةواضحة غاية الوضوح و أمثلة خفيّة نظريّة بحيث يقع الاشتباه فيها كثيرا و الميزان و إن كان ما ذكرنا إلاّ أنّه لا ينفع لرفع الاشتباه‌في جميع الموارد الشّخصيّة فلا مناص من إيكال التّشخيص و التّطبيق إلى نظر المستنبط فإن بقي الاشتباه فإن كان الدّوران بين ورود أحدالدّليلين و حكومته فلا ثمرة غالبا فإنّه يحكم بتقديمه ذاتا سواء كان من جهة الورود أو الحكومة و إن كان بينهما و التّعارض أو بين‌أحدهما و التّعارض و لم يكن للمردّد أمره رجحان على صاحبه فإجراء حكم التّعارض عليه مشكل كما أنّ إجراء حكم الوارد أو الحاكم عليه إشكال‌اللّهمّ إلاّ أن يقال بوجوب الأخذ بالمردّد أمره من حيث كونه متيقّن الاعتبار على كلّ تقدير غاية ما هناك تردّد أمره بين الحجّيّةالتّعيينيّة و التّخييريّة و هذا بخلاف الآخر فإنّه مشكوك الاعتبار فعلا من حيث احتمال كونه مورودا أو محكوما فافهم لكنّه كما ترى‌مبنيّ على كون حكم التّعادل و لو في غير الأخبار من المتعارضين التّخيير كما ربما يستظهر من بعض على ما ستقف عليه و إلاّ فلا دوران بين‌الحجّيّة التّعيينيّة و التّخييريّة فيبقى الإشكال على حاله فتدبّر ثمّ إنّ الورود على ما عرفت في بيان مفهومه لا يختصّ بالأدلّةاللّفظيّة و أمّا الحكومة فلا تجري في الأدلّة اللّبيّة بل لا بدّ من أن يكون كلّ من الحاكم و المحكوم دليلا لفظيّا على ما بيّنه في الكتاب‌في حقيقتها و عرفت منّا أنّ تقديم الأمارات المعتبرة اللّبيّة الغير المنتهية إلى اللّفظ على الأصول ليس من باب الحكومة الاصطلاحيّةو إن كان في حكمها كما أنّ تقديم الاستصحاب في الشّك السّببي على الاستصحاب في الشّك المسبّب إذا كان مبنيّا على الظّن إنّما هو بحكم‌الحكومة بل الأمر في الفرض المزبور و كذلك بناء على التعبّد و الأخبار أيضا على ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا لفقد موضوع‌الدّليلين فالتّقدّم فيما ذكر و إن كان ذاتيّا إلاّ أنّه خارج عن عنوان الحكومة الحقيقيّة و أمّا التّخصيص فلا يتحقّق إلاّ فيما كان هناك عام‌لفظيّ و إن كان الخاصّ لبّيّا الكلام في التّقسيم الثّاني‌ و أمّا الكلام في التّقسيم الثّاني فملخّصه أنّه ذكر غير واحد أنّ التّعارض إنّما يكون بين الظّنّيين دون القطعيّين‌و المختلفين و عدم تعرّضهم لحكم التّعبّديين أو المختلفين من التّعبّدي و غيره إنّما هو من جهة عدم وجود ما يكون دليلا في الشّرعيّات‌من غير اعتبار الكشف فيه أصلا لا نوعا و لا شخصا عندهم غير الأصول و إن أمكن وجوده مع أنّه على تقدير وجوده أولى بجريان التّعارض‌فيه من الظّنيّين كما هو ظاهر كما أنّه مثل الظّني فيما قابل القطعي في عدم الإمكان من حيث استحالة التّعبّد على خلاف القطع و فيما قابل‌الظّني في الإمكان كما هو ظاهر و هذا مع كمال وضوحه و ظهوره بالنّظر إلى ما عرفت من معنى التّعارض و معنى الدّليل القطعي عندهم‌