بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦١

و يشكل ذلك بعدم الدّليل على الخروج عن أصالة التّخيير أو أصالة التّساقط بمجرّد وصف تعبّدا من دون إفادته الظّن لقصور الإجماعات‌و الأخبار عن ذلك و أمّا الإجماع فواضح لتصريح الكلّ بأنّ الاعتماد في وجوه التّراجيح إنّما هو لأجل إفادته الظّن فراجع كلماتهم و لاحظ إلى‌أن قال و أمّا الأخبار فلما عرفت من المباحث الواردة عليها لو دلّت على صرف التعبّد و لم ينزل على ما يقتضيه قاعدة الجمع و العمل بأقوى‌الدّليلين لأنّها لا تفيد سوى العمل بالظّن في التّرجيح كما سيجي‌ء ذلك في المقام الثّالث حيث تبيّن فيه أنّ المستفاد منها قاعدة كلّية و أنّ‌المرجّحات المنصوصة لا خصوصيّة لها و لا ريب في ظهورها في المعنى الأوّل القاضي باعتبار الظّن ففي صورة عدم الظّن لا ترجيح و إن كان‌الرّاجح أقرب إلى الواقع و أبعد عن الخطاء عند الدّوران بين كذب أحدهما عملا بالأصل القاضي بالاقتصار على القدر المتيقّن بعد عدم نهوض‌الأدلّة بالعموم إذ من الواضح أنّ الغرض من إعمال المرجّحات هنا هو استكشاف الواقع دون التّعبّد الصّرف المبني على الموضوعيّة كالمرجّحات‌المرعيّة في أئمّة الجماعة أو القاضي أو الشّاهد مثل الحرّيّة أو الهاشميّة و أمثالهما و سيأتي في بعض المرجّحات الخارجيّة كمخالفة العامّةالتّصريح بعدم ابتنائه على صرف التّعبّد انتهى ما أردنا نقله و قد أطال في النّقض و الإبرام سؤالا و جوابا بما يطول المقام بذكره‌من أراده راجع إلى ما أعمله في المسألة و يتوجّه عليه بأنّ الإجماعات المنقولة و إن لم يساعد على التّعميم و لم نقل بأنّ الإجماع على وجوب‌الأخذ بأقوى الدّليلين يقضي بوجوب الأخذ بكلّ ما يكون أقرب بالنّسبة إلى صاحبه و إن لم يفد الظّن بالواقع في نفسه إلاّ أنّ التّعليلات‌المذكورة في الأخبار العلاجيّة على ما أشبعنا القول فيه يقضي بالتّعميم جدّا و أين هذا من التّعبّد الصّرف الآبي عنه أخبار العلاج نظيرمرجّحات أئمّة الجماعة و القاضي فإنّ اعتبار القرب الإضافي ينافي التّعبّد قطعا و قد عرفت انطباق التّعليل في تقديم مخالف القوم على‌الضّابط المذكور و لعلّنا نتكلّم فيه بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى‌ في التّرجيح بمخالفة العامّة و كيفيّته‌ قوله قدس سره أقول توضيح المرام في هذا المقام أنّ ترجيح أحد الخبرين إلى آخره‌(١)
أقول لا يخفى عليك أنّ التّرجيح بمخالفة العامّة مع دلالة أكثر الأخبار العلاجيّة المتقدّمة عليه و إن اختلفت من حيث عنوان‌التّرجيح بها قد اختلفت فيه كلماتهم فعن غير واحد نفيه و لعلّه لما عرفت الإشارة إليه من عدم تماميّة الأخبار عندهم أو عدم‌وقوفهم عليها على أضعف الاحتمالات أو عدم إمكان تحصيل هذا المرجّح بحسب العادة بعد ابتنائه على مخالفة الخبر للعامّة في زمان‌صدوره لا مطلقا إلى غير ذلك ممّا ذكر أو يذكر و عن المحقّق في المعارج بعد نقل القول بثبوت التّرجيح بها عن الشّيخ قدس سره كما في الكتاب‌ردّه بأنّ مستنده ظاهرا رواية رويت عن الصّادق عليه السلام و هو إثبات مسألة علميّة بخبر واحد و لا يخفى عليك ما فيه مع أنّه قد طعن فيه‌فضلاء من الشّيعة كالمفيد و غيره إلى آخر ما حكاه عنه في الكتاب و قوله مع أنّه قد طعن إلخ راجع إلى جواب آخر و قوله بعد ذلك و إن‌احتجّ إلى آخره ناظر إلى منع حصول الظّن منها فلا تدخل في الكلّية المسلّمة عنده و من هنا أورد عليه في المعالم بغلبة التقيّة بالنّسبة إلى‌التّأويل و إن منعها غير واحد و المصرّح به في كلام غير واحد منهم الشّيخ و صاحب المعالم قدس أسرارهما بل الأكثر ثبوته و هو الحقّ كما صرّح به‌في الكتاب لدلالة أكثر الأخبار عليه و إن اختلفت من حيث بيان عنوان التّرجيح بها لكنّه لا يقدح في أصل ثبوت التّرجيح في قبال السّلب‌الكلّي مضافا إلى كفاية الكلّيّة المستفادة من الأخبار و أمّا ما أفاده في المعارج فيتوجّه عليه أوّلا عدم الفرق في حجّيّة خبر الواحدبين المسألة الأصوليّة العمليّة و الفرعيّة كما ذكر في المعالم و غيره نعم المسألة العلميّة المجرّدة لا يثبت بخبر الواحد على ماأسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة و ثانيا بأنّ التّرجيح بها ممّا دلّ عليه الأخبار المستفيضة من المقبولة و الصّحاح و غيرها و ليس‌المستند فيه مجرّد رواية عبيدة بن زرارة عن الصّادق عليه السلام ما سمعت منّي يشبه قول النّاس ففيه التّقيّة الحديث حتّى يتوجّه عليه طعن‌فضلاء الشّيعة كالمفيد و غيره مع أنّ في أصل دلالة الرّواية إشكالا قد أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة فلا يتوجّه ما ذكره ثانياو ثالثا بأنّ احتمال التّأويل مشترك فلا يقدح في التّرجيح بها من جهة رعاية التّقيّة و إن لم يحصل الظّن بها نظرا إلى ما عرفت من الكلّيّةالمستفادة من الأخبار و هي كفاية مطلق القرب الإضافي في التّرجيح كما صرّح به في الكتاب و هامش المعالم لسلطان العلماء فلا يحتاج إلى‌دعوى غلبة التّقيّة كما صنعه في المعالم حتّى يتوجّه عليه المنع مضافا إلى ما ذكر من اشتراك احتمال التّأويل فلا يصلح للمعارضة فإنّ غرض‌المحقّق معارضة احتمال التقيّة في الموافق باحتمال التّأويل في المخالف فإذا كان الاحتمال المذكور متطرّقا في الموافق أيضا فلا يصلح للمعارضةو التّأويل سواء كان قليلا أو كثيرا يحتمل فيهما فيبقى احتمال التّقيّة سليما فيصلح للتّرجيح لعدم مانع منه إلاّ المعارضة على ما يظهر من هذاالكلام و الحاصل أنّ الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب تغنينا عن التّكلّم في إثبات كون مرجّح مخصوص ممّا نصّ عليه أم لا من غير فرق‌بين أقسام المرجّح صدورا أو جهة أو مضمونا تحقيق الكلام في الوجوه المحتملة في التّرجيح بمخالفة العامّة ثمّ لا يخفى عليك استقامة ما أفاده في الكتاب من ضعف الوجه الأوّل و الثّالث في‌