بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٠

الكلام في المقام الثّاني و هو تقديم المرجّح من حيث الصّدور على المرجّح من حيث المضمون أو تأخيره عنه فقد اختار في الكتاب تقديم المرجّح‌من حيث المضمون من حيث إنّ التّرجيح بحسب الصّدور إنّما هو من حيث كون الرّاجح صدورا أقرب إلى حكم اللّه الواقعي كما هو الشّأن بالنّسبة إلى‌العمل بالخبر الصّادر يقينا عن الحجّة فإنّه من حيث كونه طريقا إلى الواقع حقيقة و كاشفا عنه ضرورة كون وجوب إطاعة ولي اللّه في أحكامه‌من حيث كونها إطاعة اللّه تبارك و تعالى لا من حيث ذاتها و من هنا لا يترتّب ثواب آخر على إطاعته و لا عقاب آخر على معصيته فإذاكان الوجه في التّرجيح من حيث الصّدور كون الرّاجح أقرب إلى الواقع نوعا من المرجوح فلا يزاحم القرب الشّخصي الحاصل للمرجوح بالنّسبة إلى‌الواقع من جهة الأمارة الكاشفة عنه و إليه يرجع ما أفاده في الكتاب في تقريب ذلك بقوله لأنّ رجحان السّند إنّما اعتبر لتحصيل‌الأقرب إلى الواقع إلخ هذا كلّه فيما لم يوجب الأمارة الخارجيّة سقوط المرجوح عن الحجّيّة لو لا المعارض و إلاّ خرج الأخذ بالرّاجح عن‌عنوان التّرجيح كما هو ظاهر و هذا الّذي ذكر و إن لم يساعده المقبولة بل ظاهرها في بادي النّظر خلافه كما هو ظاهر حيث إنّه قدّم فيهاالتّرجيح الصّدوري على التّرجيح المضموني إلاّ أنّك عرفت غير مرّة عدم إرادة التّرتيب منها بعد استفادة الكلّيّة منها لعدم إمكان‌الجمع بينهما هذا و أمّا الكلام في المقام الثّالث و هو تقدّم المرجّح من حيث جهة الصّدور على المرجّح المضموني أو تأخّره عنه فحاصله‌أنّه لا إشكال في تأخّره عنه بناء على تأخّر المرجّح الصّدوري عنه مع تقدّمه على المرجّح الجهتي حسبما عرفت في المقام الأوّل ثمّ إنّه‌لو وجد لمرجّح عنوانان كالتّرجيح من حيث الصّدور و المضمون كما في الأفقهيّة و شهرة الرّواية فيما كشفت عن شهرة العمل أو المضمون و جهةالصّدور على تقدير إمكان اجتماعهما كمخالفة القوم روعي في مقام التّعارض العنوان الأقوى الأعلى و وجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان‌أصلا في تتميم ما تقدّم من البحث عن المرجّحات و كيفيّة ترتبيها قوله قدس سره هذه جملة من المرجّحات السّنديّة الّتي توجب القوّة من حيث الصّدور إلخ (١)
أقول لا يخفى عليك أنّ عمدة الدّاعي‌على التّعرض لأقسام المرجّحات مع ابتناء التّرجيح على الكلّيّة المستفادة من أخبار العلاج و غيرها المغنية عن التّعرّض للصّغريات هو تشخيصهاو تمييزها حتّى يترتّب عليه ما أسمعناك عن قريب من ثمرة التّقديم و التّأخير بحسب المرتبة فإنّه كثيرا مّا يشتبه أمر المرجّح من حيث كونه‌راجعا إلى ترجيح الدّلالة أو الصّدور أو جهته أو المضمون و إن ترتّب عليه بعض ثمرات آخر كالتّنبيه على أصل المرجّح و الصّغرى‌فإنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه و من هنا وقع ذكر جملة منها في الأخبار العلاجيّة مع التّصريح فيها بما يدلّ على إناطة التّرجيح بمطلق الأقربيّةكتعليل التّرجيح بالشّهرة و مخالفة القوم لكن عمدة الثّمرة ما عرفت و قد عدّ بعض أفاضل مقاربي عصرنا بعض المرجّحات الصّدوريّة كالفصاحةفي عداد مرجّحات الدّلالة على ما حكاه عنه شيخنا العلاّمة في الكتاب مع كونه وهما ظاهرا و قد عدّ شيخنا في جملة كلمات له الشّهرة من حيث‌الرّواية من المرجّحات المضمونيّة مع كونها عند التّحقيق من المرجّحات الصّدوريّة إلاّ إذا كشفت عن الشّهرة العمليّة فيكون لها جهتان حينئذفإنّ تقوية الصّدور لا ينفكّ عنها أصلا فيراعى في مقام التّعارض حينئذ الجهة الأعلى و هي التّرجيح من حيث المضمون على ما أسمعناك من‌تقديمه على التّرجيح من حيث الصّدور و جهته ثمّ إنّ المناط في المرجّحات السّندية الرّاجعة إلى المرجّح الصّدوري كما هو الشّأن بالنّسبةإلى سائر المرجّحات على ما أسمعناك في مطاوي كلماتنا السّابقة هو اشتمال السّند على ما يوجب قربه إلى الصّدور بالإضافة إلى صاحبه وإن لم يفد الظّن بالصّدور فعلا بل و لا نوعا و شأنا كما يقتضيه تعليل تقديم المشهور على الشّاذ على ما عرفت من كون مقتضاه التّرجيح بقوّةالاحتمال و ضعفه و قلّة الاحتمال و كثرته و إلى ما ذكرنا يشير ما أفاده في الكتاب بقوله و الغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم تخيّل إلى آخره‌فإنّه في كمال الجودة و إن أوهم منه كون المدار في التّرجيح على الظّن و لو شأنا إلاّ أنّه يعلم بعد التّأمّل فيه كون مراده ما ذكرنا كما صرّح‌به في غير موضع من كلماته نعم ما أفاده بقوله و لو فرض شي‌ء منها كان في نفسه موجبا للظّن بكذب الخبر إلى آخره قد يناقش فيه بعدم‌استقامته على سبيل الموجبة الكلّيّة إلاّ بناء على القول بدوران الحجّيّة في الأخبار على الظّن الشّأني المقيّد بعدم الظّن على الخلاف‌أو الظّن الشّخصي بالصّدور حتّى يصحّ ما أفاده على سبيل الموجبة الكلّيّة و إن كان الثّاني في كمال الضّعف و الأوّل ضعيفا على ما عرفت شرح‌القول فيه منه قدس سره و منّا في الجزء الأوّل من الكتاب و التّعليقة و قد وافق فيه بعض أفاضل من تأخّر و إن خالف سيّد مشايخه في المفاتيح‌و هو المراد من البعض في كلامه المتقدّم ذكره و قد وقفت بعد هذا على كلام بعض أفاضل العصر فيما أملاه في المسألة يخالف فيه شيخناو شيخه لا بأس بنقله و الإشارة إلى ما يتوجّه عليه قال رحمه الله بعد نقل كلام شيخنا العلاّمة المتقدّم ذكره ما هذا لفظه و حاصل‌ما أفاده هنا و قبل ذلك أنّ الظّن بالواقع غير القرب منه أو البعد عن الخطاء و معنى كون الشّي‌ء مرجّحا هو كونه سببا للمعنى الثّاني دون‌الأوّل و هذا المعنى موجود في هذه المزيّة إلى أن قال و يقرب من ذلك ما صرّح به بعض الأفاضل و قال بعد نقل كلام بعض الأفاضل قلت‌