بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٩
إلاّ من خمسة فإنّه بعد تخصيص الأوّل بالأخير من حيث كونه أخصّ منه بناء على عدم ظهوره بالنّسبة إلى الزّيادة السّهوية يجب تخصيصالثّاني به أيضا بناء على ثبوت الملازمة بين النّقص السّهوي و الزّيادة السّهويّة حكما في أجزاء الصّلاة هذا و قد أسمعناك شرح القولفي ذلك في الجزء الثّاني من التّعليقة عند الكلام في فروع دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر فراجع إليه و مثل ذلك كثير في الأخبارالمتعارضة في المسائل الفقهيّة فلا بدّ للفقيه من سلوك ما ذكرنا على سبيل الضّابطة في علاجها ثمّ إنّ ما ذكرنا في مرتبة المرجّحمن حيث الدّلالة بالنّسبة إلى سائر المرجّحات و تقديمه عليها بالنّسبة إلى غير المرجّح المضموني ممّا لا إشكال فيه و أمّا بالنّسبة إليهفالأمر كذلك عند التّحقيق و إن قلنا بتقديمه على المرجّح الصّدوري و جهته على ما ستقف عليه حتّى على ما بنى عليه الأمر شيخناالعلاّمة قدس سره و يقتضيه التّحقيق من رجوع المرجّح المضموني إلى تقوية إحدى جهات الموافق له أعني الصّدور و جهته و دلالته على سبيلالإجمال فإنّ القوّة الاحتماليّة من حيث الدّلالة لا تزاحم القوّة المحقّقة نعم لو أثّر المرجّح الخارجي و هنا في المرجوح الأظهر دلالة بحيثأوجب سقوطه عن الحجّيّة لو لا المعارض كالخاصّ الّذي أعرض المشهور عنه مثلا بناء على عدم شمول دليل حجّيّة الخبر لمثله كما هو المشهورخرج عن عنوان التّعارض حقيقة فلا تعلّق له بالمقام أعني التّرجيح أصلا لأنّه يدخل في الموهن و لو لم يكن هناك معارض هذا بعض الكلامفي بيان حكم المرجّح من حيث الدّلالة و مرتبته بالنّسبة إلى المرجّحات الثّلاثة في بيان نسبة سائر المرجّحات غير الدّلالة و أمّا الكلام في الموضع الثّاني أعني بيان نسبة سائرالمرجّحات من حيث التّقدّم و التّأخّر فيما وجد بعضها في أحد الخبرين و الآخر في الآخر فيقع في مقامات و الكلام ليس في تعارض بعضهامع بعض إذا اتّحدا نوعا كما إذا وجد في أحد المتعارضين بعض المرجّحات الصّدوريّة و في الآخر بعض الآخر منها بل في بيان مرتبة بعض الثّلاثةمع غيره المغاير له فإنّ التّرجيح في الأوّل موكول إلى نظر الفقيه بعد حمل الأخبار العلاجيّة على ما عرفت و ليس كالتّرجيح بحسب الدّلالة منحيث وجود نوع أو صنف مضبوط له حتّى يقع الكلام فيه الأوّل في بيان مرتبة المرجّح الصّدوري بالنّسبة إلى المرجّح من حيث جهةالصّدور الثّاني في بيان مرتبته بالنّسبة إلى المرجّح المضموني سواء كان داخليّا أو خارجيّا الثّالث في بيان مرتبة المرجّحمن جهة الصّدور بالنّسبة إلى المرجّح المضموني أمّا الكلام في المقام الأوّل فحاصله أنّ قضيّة صريح الكتاب بعد ذلكاستظهار تقديمه على المرجّح من حيث الجهة نظرا إلى تأخّر عنوان صدور الخبر عن صدوره مرتبة فإذا حكم بعدم صدور المرجوح صدوراو بنى عليه بمقتضى دليل التّرجيح من حيث الصّدور فليس هناك خبر صادر عن الحجّة حتّى يحكم بأنّ صدوره لبيان الحكم الواقعي من جهة الأمارةالقائمة عليه في قبال الآخر المرجوح من حيث جهة الصّدور و مرجع هذا كما ترى إلى تحكيم التّرجيح الصّدوري على التّرجيح الجهتي و إليه يرجعما أفاده في الكتاب بعد ذلك في تقريبه بقوله لأنّ هذا التّرجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا إلخ هذا مضافاإلى دلالة المقبولة على ذلك فتأمّل لا يقال مقتضى دليل التّعبد بصدور الخبرين مهما أمكن هو الحكم بصدورهما و إن أوجب حملأحدهما على التّقيّة و التّصرّف في جهة صدوره لمكان المرجّح كما يلتزم بذلك في تعارض الظّاهر و الأظهر سيّما على القول بلزوم التّوريةعلى الإمام عليه السلام في مقام التّقيّة و إرادة خلاف الظّاهر و إن لم نقل بلزومها على غيره و جواز الكذب له كما سيصرّح به في الكتاب لأنّانقول معنى التّعبّد بالصّدور هو العمل بالخبر و ترتيب الآثار عليه و هذا المعنى لا يمكن تحقّقه مع حمل الخبر على التّقيّة حتّى على القولبلزوم التّورية على الإمام عليه السلام فإنّ مجرّد الحكم بإرادة خلاف الظّاهر من الخبر مع عدم تبيّن المراد منه لا يجدي في التّصديق بمعنى ترتيبالأثر و من هنا لا يحكم بشمول دليل التّصديق لما يتعيّن حمله على التّقيّة من الأخبار الظّنية الغير المتعارضة نعم فيما يعلم بصدورهيتعيّن حمله على التّقيّة إذا لم يمكن التّصرف في دلالته من جهة كونه نصّا من غير فرق بين الأخبار المتعارضة أو السّليمة لكنّه لا تعلّقله بالمقام من حيث إنّ الحكم بالصّدور في الفرض من جهة العلم لا من جهة حكم الشّارع حتّى يحمل على ما ذكرنا و ليس معنى التّعبّد بالصّدور ترتيب آثار القطع بالصّدور بل وترتيب آثار الواقع هذا مع أنّ الأثر المذكور من اللّوازم العقليّة للعلم بالصّدور فلا يقبل التنزيل الشّارع كما هو ظاهر و ممّا ذكرنا يظهرفساد قياس المقام بالظّاهر و الأظهر حيث إنّه يبنى فيهما على الأخذ بصدورهما و جعل الأظهر قرينة للظّاهر فإنّ مرجع التّصديق فيهما إلى العملبكلّ منهمافي الجملة و هذا بخلاف الخبر الّذي يتعيّن حمله على التّقيّة على تقدير تصديقه فإنّ الحمل على التّقيّة ينافي دليل التّصديقحقيقة فكيف يجعل موجبا له و إلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده في الفرق بينهما فيما سيجيء من كلامه بقوله و الفرق بين هذا و التّرجيح فيالدّلالة المتقدّم على التّرجيح بالسّند إلخ و هذا الّذي أفاده قدس سره هو الحقّ الّذي لا محيص عنه و لازم بعض أفاضل العصر ممّا تقدّم منكلامه في المناقشة في تقديم المرجّح من حيث الدّلالة على المرجّح من حيث جهة الصّدور خلاف ما ذكرنا لكنّه بمعزل عن التّحقيق و أمّا