بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨
أبي عمير أيضا عن جميل بن صالح عن عبد الملك عمرو عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ليس على صاحب العارية ضمان إلاّ أن يشترط صاحبهاإلاّ الدّراهم فإنّها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط و الرّابع ما عن محمّد بن يعقوب بسنده عن عبد اللّه بن سنان قال قال أبوعبد اللّه عليه السلام لا يضمن العارية إلاّ أن يكون قد اشترط فيها ضمان إلاّ الدّنانير فإنّها مضمونة و إن لم يشترط فيها ضمانا و النّسبة بين هذهالأخبار المتصلة كما ترى بعد جعل الاستثناء من المخصّص المتّصل و إن كانت عموما من وجه إلاّ أنّ ما ذكرنا من الموهنات لارتكابالتّخصيص في الذّهب و الفضّة يوجب التّصرف في العقد السّلبي و جعل الحصر إضافيّا بالنّسبة إلى غير الذّهب و الفضّة كما يجعل إضافيّا بالنّسبةإلى حديثي الدّرهم و الدّينار و ثاني الشّهيدين قدس أسرارهما في المسالك و إن أجاد في شرح المقام كما يظهر من كلامه المحكيّ في الكتاب إلاّ أنّه ماأجاده في جعل النّسبة العموم و الخصوص و معاملة الخاصّ المنفصل مع الاستثناء مضافا إلى بعض مناقشات أخر يتطرّق إليه كمايظهر للمتأمّل فيه هذا كلّه فيما لو كان التّعارض بين المتعارضات بنسبة واحدة بالعموم و الخصوص و إن كانت النّسبة بينها بالعموممن وجه كما إذا ورد مثلا أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق و يستحبّ إكرام الشّعراء فيتعارض الكلّ في العالم الفاسق الشّاعر كما يتعارضالأوّلان في العالم الفاسق الغير الشّارع و الأوّل مع الأخير في العالم العادل الشّاعر و الثّاني معه في الفاسق الشّاعر الغير العالم فإن لميكن هناك مرجّح أصلا بوجه من الوجوه فيحكم بالتّخيير في مادّة التّعارض مطلقا من غير فرق بين التّعارض الثّلاثي أو الثّنائي على ما اخترناهوفاقا للمشهور أو إجمال المتعارضات أو المتعارضين فيها في وجه قد عرفت ضعفه في مطاوي كلماتنا و الرّجوع إلى القواعد إن كانت والأصول العمليّة إن لم يكن فإن كان هناك مرجّح من غير جهة الدّلالة فيؤخذ بالرّاجح فقط في مادّة التّعارض من غير فرق بين التّعارضالثّلاثي أو الثّنائي و إن كان هناك مرجّح من حيث الدّلالة بقول مطلق كما إذا كان العلماء في المثال المتقدّم أقلّ أفرادا من الفسّاق والشّعراء فيجب تخصيص دليلهما بدليله لأنّه بمنزلة الخاص المطلق بالنّسبة إليهما فيحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق الشّاعر كما يحكم بوجوبإكرام العالم الفاسق و العالم الشّاعر و إن كان هناك مرجّح بحسب الدّلالة لبعض العمومات على غيره في الجملة لا مطلقا كما إذا كان العلماء فيالمثال أقلّ أفرادا من الفسّاق فيجب تخصيص ما دلّ على حكم الفسّاق بدليله فيحكم بعدم حرمة إكرام مادّة اجتماع الكلّ و إن تردّدبين الوجوب و الاستحباب كما يحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق الغير الشّاعر نعم لو فرض كون الفسّاق أقلّ فردا من الشّعراء بعدإخراج العلماء منه و الشّعراء أقلّ فردا من العلماء بعد إخراج الشّاعر الفاسق منه حكم بأنّ مادّة اجتماع الكلّ أعني العالم الفاسق الشّاعرمستحبّ الإكرام نظرا إلى لزوم إعمال قوانين العلاج و إن لزم منه انقلاب النّسبة و هذا هو المراد ممّا أفاده شيخنا العلاّمة قدس سره فيالكتاب بقوله و قد ينقلب النّسبة فيحدث التّرجيح في المتعارضات بنسبة واحدة إلخ لا ما ذكرناه أوّلا من ترجيح البعض على الباقي بقولمطلق كما لا يخفى هذا كلّه فيما إذا كانت النّسبة بين المتعارضات متّحدة و أمّا إذا كانت مختلفة فلا بدّ من تقديم ما هو حقّه التّقديملمكان النّصوصيّة أو الأظهريّة أو مرجّح آخر و إن ترتّب عليه انقلاب النّسبة بين الباقي و حدوث التّرجيح على ما عرفته في المتعارضاتبنسبة واحدة عن قريب كما إذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم فسّاق العلماء و يستحبّ إكرام العدول فإنّه يجب تخصيص الأوّل بالثّانيحملا للعام على الخاصّ و الثّالث بالأوّل من حيث صيرورته أخصّ بالنّسبة إليه بعد إخراج الفسّاق منه كما هو ظاهر أو ورد يجب إكرامالشّعراء و يحرم إكرامهم و يستحبّ إكرام العدول إذا فرض العدول أقلّ فردا من الشّعراء فإنّه يجب تخصيص الأوّلين بالأخير فيتعارضانفي الشّاعر الفاسق و إن انعكس الحال من حيث القلّة و الكثرة انعكس الحكم أيضا فيجب تخصيص العدول بغير الشّعراء و إن تردّد حكمالعادل الشّاعر بين الوجوب و الحرمة كالشّاعر الفاسق من حيث كون كلّ منهما بمنزلة الخاصّ بالنّسبة إليه و إن كانت النّسبة بينه وبينهما العموم من وجه و لا ينافي ما ذكر تعارض الأوّلين بالنّظر إلى أنفسهما فإنّهما متوافقان على نفي الأخير فتأمّل هذا كلّهفيما إذا كان هناك مرجّح بحسب الدّلالة و أمّا إذا تكافأت بحسبها فيقدّم الرّاجح من سائر الجهات على غيره إن كان هناك راجحفيحكم بمقتضاه ففي المثال الأخير يحكم باستحباب مادّة التّعارض بين الكلّ إن كان الأخير راجحا عليهما سندا مثلا عملا عليه و في الشّاعرالفاسق يحكم بالتّخيير على تقدير تكافئهما أو تقديم أحد الحديثين على تقدير رجحانه و بمقتضى أحد الأوّلين في مورد تعارضهما و موردتعارض الثّلاثة إن كان راجحا فيحكم بالوجوب أو التّحريم فيهما و إلاّ فيحكم بالتّخيير في مادّة تعارض الكلّ و الأوّلين فقط كما هو ظاهر و ممّا ذكرناكلّه في حكم تعارض الزّائد على الدّليلين يعلم علاج ما ورد من الأخبار في حكم الخلل الواقع سهوا في أجزاء الصّلاة زيادة و نقيصة كقوله عليه السلامتسجد سجدتي السّهو لكلّ زيادة و نقيصة تدخل عليك و قوله عليه السلام إذا استيقن أنّه زاد في صلاته فليستقبل و قوله عليه السلام لا تعاد الصّلاة