بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧

الظّهور النّوعي العرفي كما هو شأن مطلق أصالة الحقيقة و العموم بالنّسبة إلى القرينة و الخاصّ فإن شئت قلت إن العامّ إمّا أن يلاحظ بحسب وضعه‌مع الخاصّ الأعمّ و إمّا أن يلاحظ بحسب ظاهره و ما أريد منه بعد التّخصيص بالخاصّ الأخصّ فعلى الأوّل لا إشكال في عدم مكافأته مع الخاصّ‌و على الثّاني لا ظهور له بعد التّخصيص إلاّ بضميمة أصالة عدم تخصيص آخر و من المعلوم أنّها لا يقاوم دليل التّخصيص‌ في دفع ما يتوهم من التعارض بين الأخبار الواردة في عارية الذّهب و الفضّة ثمّ إنّ ما ذكرنامع كمال وضوحه قد أشبعنا الكلام فيه في بحث العام و الخاصّ بل أثبتنا فيه كون التّخصيص بالمتّصل حقيقة ثمّ إنّ ما ذكرنا فيما يتحقّق كون‌التّخصيص به من التّخصيص بالمتّصل ممّا لا إشكال فيه و قد يستشكل في بعض الموارد من جهة الإشكال في تميز المخصّص من حيث الاتّصال‌و الانفصال فتحقيقه موكول بنظر الفقيه كما في التّخصيص بالاستثناء سيّما بالأفعال و إن كان الظّاهر كون التّخصيص به من المتّصل مطلقاسواء كان بالحروف أو الأسماء أو الأفعال فإنّ الاتّصال و الانفصال إنّما يلاحظان بحسب المعنى لا بحسب اللّفظ كما في أكرم العلماء و لا تكرم زيداإذا ذكر عقيبه بلا فصل فإنّه من المنفصل و هذا بخلاف الاستثناء فإنّه إذا لوحظ بعنوان الاستثناء يكون مربوطا بالمستثنى منه لا محالةفلا يستقلّ بالتّصوّر و من هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره في الكتاب أنّه يصحّ أن يقال النّسبة بين قوله ليس في العارية ضمان إلاّالدّينار و الدّرهم و ما دلّ على ضمان الذّهب و الفضّة عموم من وجه كما قوّاه غير واحد من متأخّري المتأخّرين فيرجّح الأوّل لأنّ دلالته‌بالعموم و دلالة الثّاني بالإطلاق أو يرجع إلى عمومات نفي الضّمان توضيح ما أفاده قدس سره هو أنّ التّعارض بين ما دلّ على نفي الضّمان في‌العارية بعد ملاحظة إخراج الدّرهم و الدّينار عنه و ما أثبته في مطلق الجنسين أي الذّهب و الفضّة مع نفيه عن غيره إنّما يلاحظبين العقد السّلبي من الأوّل و الإيجابي من الثّاني و من المعلوم كون نسبة عارية غير الدّرهم و الدّينار مع عارية الذّهب و الفضّة هي العموم‌من وجه من حيث افتراق الأوّل في غير الجنسين و الثّاني في الدّرهم و الدّينار و تعارضهما في غير المسكوك من الجنسين فربما قيل بكون‌الأوّل أقوى دلالة من حيث إنّ دلالته بالعموم المستفاد من النّفي فلا يقاومه ظهور الثّاني و إن كان بالعموم أيضا من جهة الحكمةأو القول بظهور المفرد المحلّى في العموم وضعا فضلا عمّا إذا كان بالإطلاق هذا مضافا إلى اعتضاده بما دلّ على نفي الضّمان في العاريةمطلقا بل في مطلق اليد المأذونة فتأمّل و يكون الثّاني أقوى دلالة من حيث قلّة أفراده فيكون بمنزلة الخاص المطلق هذا مضافاإلى أنّ التّخصيص بالنّقدين يوجب التّخصيص أو التّقييد بالفرد النّادر هذا مضافا إلى وهن الأوّل بإخراج الدّرهم عن أحد الحديثين والدّينار عن الآخر حيث إنّ استثناءهما وقع في حديثين فإنّه يوجب الوهن في العموم المستفاد من الحصر جدّا و إن لم يوجبه بالنّسبة إلى‌تخصيص سائر العمومات هذا مضافا إلى اقتضاء اليد الضّمان مطلقا و إن كان منفيّا بالنّظر إلى الأصل الأوّلي هذا بعض ما وقع في‌كلماتهم و إن شئت شرح القول في ذلك فاستمع لما يتلى عليك فنقول لا إشكال في أنّ مقتضى أصالة البراءة عدم الضّمان‌مطلقا كما أنّه لا إشكال في أنّ مقتضى قوله على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي بناء على شموله لليد المأذونة الضّمان مطلقا غاية ما هناك‌منافاة الضّمان للوديعة و مقتضى جملة من الصّحاح كصحيحة الحلبي عن الصّادق عليه السلام ليس على مستعير عارية ضمان و صاحب العارية و الوديعةمؤتمن و صحيحة محمّد بن مسلم هي الّتي قريبة من صحيحة الحلبي عدم الضّمان في العارية مطلقا و من المعلوم ارتفاع الأصل بالدّليل كلزوم رفع‌اليد عن قاعدة اليد بالصّحيحتين و هذا معنى قولهم إنّ الأصل في الأمانات عدم الضّمان فمرادهم به القاعدة المستفادة من الأخبارلكن ورد في باب العارية ما هو أخصّ من القاعدة فيقتضي تخصيصها و الحكم بالضّمان فلا بدّ من الخروج عنها كما خرجنا عنها مع شرط الضّمان‌بما دلّ عليه و النّصوص الواردة في هذا الباب على أربعة أضرب و وجوه أحدها ما نفى الضّمان عن العارية من دون استثناء ثانيها ما نفي الضّمان عن العارية مع استثناء الذّهب و الفضّة ثالثها ما نفى الضّمان عنها مع استثناء الدّرهم رابعها مانفى الضّمان عنها مع استثناء الدّينار و هذه كما ترى غير القسم الأوّل مشتملة على عقد سلبيّ و إيجابي و من المعلوم ضرورة عدم‌التّعارض بين العقود السّلبيّة فيها كعدم التّعارض بين العقود الإيجابيّة فيها و إنّما التّعارض بين العقد السّلبي من الأوّل و الإيجابي‌من الأخيرين كالتّعارض بين العقد السّلبي من كلّ من الأخيرين مع الإيجابي من صاحبه و الضّرب الأوّل جملة من الرّوايات منها ماعن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان و قال ليس على مستعير عارية ضمان و صاحب‌العارية و الوديعة مؤتمن و الثّاني أيضا جملة من الرّوايات منها ما عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام‌العارية مضمونة فقال جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه إلاّ الذّهب و الفضّة فإنّهما يلزمان إلاّ أن تشرط عليه أنّه متى توى لم يلزمك‌تواه و كذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لرحمك و الذّهب و الفضّة لازم لك و إن لم يشترط عليك و الثّالث ما رواه محمّد بن‌