بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦

بحسب المرجّحات الشّخصيّة الموكولة بنظر الفقيه أو النّوعيّة أو الصّنفيّة ممّا يسهل للفقيه و لا يحتاج إلى إتعاب النّظر و إن كان بعض صغرياته‌نظريّة بل محلاّ للاختلاف‌ تحقيق الكلام في حكم تعارض أزيد من الدليلين‌ و أمّا إذا كان التّعارض بين أزيد من الدّليلين فقد يصعب تحصيلها للفقيه إذ قد يختلف النّسبة بين دليلين‌منهما بملاحظة العلاج مع الثّالث فلا بدّ من التّعرض له و بسط القول في قسم منه و هو التّعارض الثّلاثي منه لكي يعرف منه حكم سائر الأقسام‌و الصّور و المراد من التّعارض الثّلاثي أعمّ من أن يكون بين كلّ واحد مع غيره أو يكون بين اثنين مع واحد منها و إن لم يكن بينهما تعارض‌أصلا كما إذا كان هناك عامّ و خاصّان لا تعارض بينهما أو كان هناك عامّ و خاصان متعارضان ثمّ إنّ الكلام في حكم التّعارض‌الثّلاثي من الجهة المبحوث عنها في المقام لا في حكمه بقول مطلق فإنّه واضح لا خفاء فيه فإنّ الحكم مع عدم التّرجيح أصلا هو التّخيير بين الأخذبكلّ واحد من الثّلاثة و طرح الآخرين رأسا أو في مادّة التّعارض إن كانت لهما مادّة سليمة كما في نسبة العموم من وجه و مع ترجيح بعضهاعلى الباقي مع مساواته تقديمه عليه و طرحهما و مع ترجيح الاثنين على الواحد مع مساواتهما كما إذا كان موافقا للعامّة و كانا مخالفين لهم‌مع مساواتهما من سائر الجهات هو طرحه و التّخيير بينهما و إن كان الحكم نظريّا في بعض صوره على ما سنوقفك عليه فنقول إنّ النّسبةبين المتعارضات إمّا أن يكون نسبة واحدة أو مختلفة فإن كانت واحدة فلا يخلو إمّا أن يكون بالتّباين أو بالعموم و الخصوص أو بالعموم من وجه‌فإن كانت بالتّباين فإن لم يكن بين الألفاظ الدّالة على المحمول تفاوت من حيث القوّة و الضّعف بحيث يمكن الجمع فلا إشكال في لزوم‌الرّجوع إلى سائر المرجّحات أو التّخيير بين الأخذ بكلّ واحد إن لم يكن على ما عرفت الإشارة إليه كما إذا ورد يجب إكرام العلماء و يستحبّ‌إكرامهم و يحرم إكرامهم و إن كان بينها تفاوت لزم الأخذ بالأقوى دلالة و جعله صارفا لغيره كما إذا ورد أكرم العلماء و يستحبّ‌إكرامهم و يجوز إكرامهم فإنّ مادّة الاستحباب أقوى من ظهور الصّيغة في الوجوب و ظهور الجواز في الإباحة الخاصّة على تقدير تسليم‌ظهوره فيها فيجعل صارفا عن الظّهورين و يحكم باستصحاب إكرامهم و إن كانت بالعموم و الخصوص و لم يكن بين الخاصّين تعارض‌أصلا فإن لم يلزم من العمل بالخاصّين محذور و لا من ملاحظة تقديم علاج أحدهما انقلاب النّسبة فيخصّص العام بهما كما إذا ورد أكرم‌العلماء و ورد لا تكرم زيدا و لا تكرم عمرا و فيما كانا عالمين و إن لزم محذور من العمل بالخاصّين و هو طرح العام رأسا و بقاؤه بلامورد من العمل بهما فلا يجوز العلاج بالتّخصيص لأنّ التّخصيص بهما معا موجب للطّرح السّندي و بأحدهما موجب للتّرجيح بلا مرجّح كما إذاورد أكرم العلماء و ورد أيضا لا تكرم فسّاق العلماء و لا تكرم عدول العلماء فلا بدّ من العلاج بالتّرجيح بسائر المرجّحات إن وجدت‌أو التّخيير إن لم يوجد فإن كان العام راجحا عليهما فلا بدّ من العمل به و طرحهما و إن كانا راجحين عليه فلا إشكال أيضا فإنّه يجب الأخذبهما و طرحه و إن كان راجحا على أحدهما و مرجوحا بالنّسبة إلى الآخر أو كانا متكافئين فربما يشكل الأمر في الصّورتين لكنّ الّذي‌يظهر في النّظر عاجلا طرح المرجوح من الخاصّين و المعاملة مع الخاصّ الرّاجح أو المتكافئ معاملة العام و الخاص بارتكاب التّخصيص في‌العام و العمل بالخاصّ في الصّورتين و إن كانت متكافئة فيحكم بالتّخيير بين الأخذ بالعامّ و طرح الخاصّتين و بين العكس و إن لم يلزم محذورمن تخصيص العام بهما و لكن لو خصّص العام بأحدهما أوّلا ثمّ لوحظت النّسبة بين العام بعد التّخصيص به مع الآخر انقلبت النّسبة بينهمابالعموم من وجه كما إذا كان أحد الخاصّين أخصّ من الآخر مثل ما إذا ورد أمر بإكرام العلماء ثمّ ورد نهي مثلا عن إكرام فسّاق النّحويّين وورد نهي آخر عن إكرام مطلق فسّاق العلماء فإنّه إذا خصّص العام بالخاصّ الأوّل أوّلا ثمّ لوحظت النّسبة بينه بعد ملاحظة تخصيصه به‌مع الخاصّ الآخر فلا محالة ينقلب النّسبة إلى العموم من وجه ضرورة صيرورة المخرج بالخاص الأوّل مادّة الافتراق للخاصّ الآخر الأعمّ كماهو ظاهر فإن كان الخاصّ الأخصّ من المخصّصات المتّصلة كالوصف و الغاية و الشّرط و نحوها فلا إشكال في لزوم رعاية ما ذكر من تقديم‌العلاج من حيث كون الخاصّ المتّصل جزء للكلام و من متعلّقاته فيكون للمجموع من العام و الخاصّ ظهور ثانويّ في كون الباقي بعد التّخصيص‌مرادا سواء قلنا بكون العام المخصّص بالمخصّص المتّصل حقيقة كما هو الأقوى على ما حقّقناه في مسألة التّخصيص أو مجازا و يعارضه الخاص الأعمّ‌فلا محالة يكون النّسبة هي العموم من وجه و إن كان من المخصّصات المنفصلة و لو كان قطعيّا كالإجماع و العقل فلا إشكال عندنا في عدم‌جواز رعاية ما ذكر و لزوم تخصيص العامّ بالخاصّ الأعمّ كتخصيصه بالخاصّ الأخصّ فإنّ الخاصّ المنفصل إنما هو قرينة محضة لصرف العامّ‌عن العموم و ليس معيّنة لإرادة تمام الباقي كالخاصّ المتّصل فالمراد من العام بعد التّخصيص مردّد بين بعض الباقي و تمامه و إنّما يحكم‌بإرادة التّمام بضميمة أصالة عدم تخصيص غير المخرج بعد ملاحظة جميع ما ورد على العام من المخصّصات فإذا وجد هناك خاصّ آخر و لوكان أعمّ من الخاصّ الّذي خصّص به العام فلا معنى للرّجوع إلى الأصل المذكور فإنّه تعليقي بالنّسبة إلى دليل التّخصيص و إن كان مبناه على‌