بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢

على المرجّح من حيث الجهة ما هذا لفظه و لكن في النّفس الآن منه شي‌ء و التّحقيق هو أنّهما إمّا قطعيّان أو ظنيّان أو مختلفان فإن كاناقطعيّين قدّم ترجيح الدّلالة فلو تعارض العام و الخاصّ و كان الثّاني موافقا للعامّة عمل بالخاصّ كأخبار بطلان الصّلاة بزيادة الرّكعةو أخبار صحّتها إذا جلس بعد الرّابعة بقدر التّشهّد فإنّها موافقة لمذهب العامّة لأنّ المدار في التّرجيح على الظّن و لا شكّ أنّ‌التّخصيص أغلب و أظهر من التّقيّة في الأخبار هذا إذا قطعنا النّظر عن النّص و مشينا على موجب القاعدة و أمّا بعد ملاحظة كون موافقةالعامّة أمارة تعبّديّة على التّقيّة أو جاريا مجرى القرينة العامّة حسبما شرحنا مفصّلا فيما سبق فمقتضى القاعدة أن يكون الأمربالعكس فيجب حمل الخاصّ على التقيّة و لو كان قطعيّ السّند و الدّلالة لأنّ الشّك في التّخصيص بعد قطعيّة الخاص مسبّب عن الشّك في صدوره‌تقيّة و بعد قيام الدّليل على صدور الخاصّ تقيّة كان حاكما على أصالة العموم و هذا التّسبّب و إن كان موجودا مع قطع النّظر عن الأخبارإلاّ أنّ أصالة عدم التقيّة لا مانع من العمل به حينئذ و لا يعارضه أصالة العموم للتسبّب القاضي بالتّقديم و الحاصل أنّ قضيّة التّسبّب‌العمل بما يقتضيه الأصل السّببي فإن كان الأصل عدم التقيّة عمل بالخاصّ و إن كان هي التقيّة عمل بالعام ففي المثال المذكور ينبغي حمل‌أخبار الصّحة بعد الجلوس على التّقيّة كما فعله صاحب الرّياض و هذا هو الأصحّ و عليه عمل غير واحد في الكتب الفقهيّة كما لا يخفى على أهل‌الخبرة فإن قلت ما ذكرت من القاعدة من تقديم الأصل الجاري في السّبب على الأصل الجاري في المسبّب لا يتمّ على ما أنت عليه‌من إنكار هذه القاعدة في بابها قلت بناؤنا على معارضة الأصلين دون التّحكيم إنّما هو في الأصول التّعبّدية و أمّا الأصول‌الجارية في الألفاظ فهي طرق عقلائيّة أمضاها الشّارع و ليست من الأصول الظّاهريّة التّعبديّة كأصالة الطّهارة مثلا و قد نبّهنافي محلّه على أنّه لا بدّ من إجراء قاعدة التّسبّب و العمل بالأصل الجاري في السّبب المسمّى بالمزيل في ألسنة المتقاربين لعصرنا في الأصول‌اللّفظيّة و ما يجري مجراها من الأصول العقلائيّة المعتبرة طريقا إلى الواقع و تمام الكلام في محلّه هذا و لو تعارض الأصل اللّفظي مع‌الأصل المعمول في الجهة غير التّقيّة كأصالة عدم السّهو و عدم المزاح و عدم الإكراه و عدم الكناية و عدم التّعريض و عدم القصد و التّصوّرو أشباهها من الأصول الجارية في الألفاظ من غير أن يرجع إلى حقيقة أو مجاز في غير أدلّة الأحكام قدّم الأصل اللّفظي فلو توقّف رفع‌التّناقض و التّنافي في كلام متكلّم على ارتكاب أحد الأمرين إمّا التّخصيص أو حمل الخاصّ على المزاح مثلا تعيّن التّخصيص لأنّه أغلب و أظهر فإن قلت مقتضى القاعدة التّوقف و الإجمال لأنّ التّرجيح على خلاف الأصل إذ الأصل في الطّرق و الأصول المتعارضة التّوقف دون الأخذ بالرّاجح‌و القدر الخارج منه العمل بالأقوى و الأرجح في أدلّة الأحكام دون غيرها قلت الظّاهر أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّ تقديم النّص‌على الظّاهر أو تقديم الأظهر على الظّاهر في الأصول اللّفظيّة المتعارضة بعضها مع بعض الرّاجعة إلى تعارض الأحوال في كلام أو كلامين‌لا اختصاص له بأدلّة الأحكام و الظّاهر أنّ حكم تعارض بعض الأصول اللّفظيّة مع الأصل في جهات الكلام حكم تعارض الأصول اللّفظيّةبعضها مع بعض فكما ثبت التّرجيح و وجوب العمل بالأرجح هناك فكذلك هنا انتهى كلامه رفع مقامه و يتوجّه عليه أوّلا النّقض بالمرجّح‌من حيث الصّدور فإنّه إذا فرض تسبّب الشّك في التّخصيص مع صلاحيّة الخاصّ له عن الشّك في صدوره و حكمنا بمقتضى دليل التّرجيح فيما كان‌الخاصّ مرجوحا كما هو المفروض بعدم صدوره فيرتفع الشّك بحكم الشّارع و ثانيا بالحلّ حيث إنّ مصبّ التّرجيح بالمرجّحات على ما أسمعناك مرارافيما لم يمكن الجمع بين الدّليلين بصرف أحدهما عن ظاهره بحكم العرف حتّى يتحقّق هناك التّحيّر المحوج إلى السّؤال بلفظة أي فإذا كان الخاصّ نصّابحسب الدّلالة أو أظهر فلا يتحقّق هناك تحيّر أصلا فلا يدخل الفرض في مورد الأخبار العلاجيّة لكي يجري فيه ما ذكره من قاعدة التّسبّب‌فأمارة التّقيّة إنّما تجدي فيما دار الأمر بين الحكم بصدور الموافق تقيّة أو المخالف لا فيما لم يكن هناك دوران بحكم العرف أصلا كما لا يخفى‌فالفرق بين أصالة عدم التّقيّة و الحكم بها من جهة الأخبار العلاجيّة لا يجدي في الفرض أصلا نعم يستثنى ممّا ذكرنا الخاصّ الّذي‌فهم من الخارج كون وروده للتّقيّة كالخبر الوارد في عدم قدح زيادة الرّكعة إذا جلس في الرّابعة بقدر التّشهّد فإنّ حملهم له على التّقيّةليس من جهة مجرّد موافقته للعامّة و إلاّ لسلكوا هذا المسلك في جميع موارد تعارض العامّ و الخاصّ و ثالثا أنّ ما ذكره من الفرق‌في قاعدة التّحكيم بين الأصل اللّفظي و شبهه و بين الأصل التّعبدي لا محصّل له أصلا على ما عرفت شرح القول فيه مرارا و رابعا أنّ ما ذكره‌أخيرا من تقديم التّرجيح من حيث الدّلالة على سائر الأصول الجارية في الجهة و إن كان مسلّما في الجملة إلاّ أنّه غير مسلّم على إطلاقه فإنّه‌إذا كان العام و الخاصّ في كلام غير المعصوم و لم يكن الخاص متّصلا بالعام حمل على كونه رجوعا كما في الفتاوي و الوصايا إلى غير ذلك ممّايتوجّه عليه ثمّ إنّ المدار على قوّة الدّلالة و ضعفها في التّقديم من غير فرق بين أن يكونا بالخصوص و العموم أو التّقييد و الإطلاق‌