بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠
ثمّ
إنّ المقتصر على المرجّحات المنصوصة لا بدّ أن يجعل مقتضى الأصل عدم
التّرجيح بالتّقريب الّذي عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتناالسّابقة و
يذهب إلى عدم تماميّة الأدلّة المذكورة بالمنع بالنّسبة إلى بعضها كالإجماع
و المناقشة بالنّسبة إلى بعضها الآخر كغيره بما عرفتالإشارة إليه و يزعم
عدم كون ما يستفاد منه التّعليل في مقام ذكر العلّة بل في مقام بيان حكمة
الحكم و مجرّد التّقريب فإن حمل كلامه على مازعمه السيّد علم الهدى قدس سره
من عدم التّعدّي عن العلّة المنصوصة كما ترى في أنّ الأقوى اعتبار الظّن بوجود المرجح
تنبيه
لا إشكال في اعتبار الظّن بوجود المرجّحات بل احتمالهفي أحد المتعارضين
بناء على ما بنينا عليه في مناط التّرجيح و أمّا بناء على القول بالاقتصار
على المرجّحات المنصوصة فهل يكون الظّن المطلقبوجودها بعد الفحص معتبرا أم
لا وجهان أقواهما الأوّل إذا علم بوجودها فيما بأيدينا و لم يتمكّن من
تحصيلها بالعلم التّفصيلي و لا بالظّن الخاصّالقائم مقامه لعدم جواز نفيها
بالأصل لمكان العلم الإجمالي و قيام الإجماع ظاهرا على عدم وجوب الاحتياط
في موارد احتمال وجودهافي أحد المتعارضين نعم
لو منع من قيام الإجماع تعيّن المصير إلى الاحتياط لأنّه مقتضى القاعدة
الأوّليّة في موارد العلم الإجماليفيحكم بأنّ مجرّد احتمال وجود المرجّح
كاف في التّرجيح على هذا القول أيضا و إن افترق ما ذكرنا بحسب عنوان
التّرجيح فإنّ الاحتمال على ما ذكرهمرجّح بدلالة نفس الأخبار العلاجيّة و
على القول المذكور مرجّح من جهة حكم العقل لكنّهما لا يفترقان بحسب الثّمرة
العمليّة في المقام و أشباههكما هو ظاهر و قد مرّت الإشارة إلى بعض ما
ذكرنا هنا في مطاوي كلماتنا السّابقة إيقاظ
تقديم المشهور على الشّاذ فيما كانامتكافئين من سائر الوجوه و الجهات على
ما هو المفروض في جميع وجوه التّراجيح إنّما يكون من باب التّرجيح فيما لم
يبلغ الشّذوذ مرتبةتوجب سقوط الشّاذ عن الحجّيّة و إلاّ فيخرج عن عنوان
التّرجيح و التّعارض كما هو ظاهر و إن لم يكن هناك ثمرة عمليّة بين الأمرين
فيماكانا متكافئين من سائر الجهات نعم
تثمر فيما وجد هناك مرجّح آخر غير الشّهرة و الشّذوذ فإنّه فيما كان
التّقديم بعنوان التّرجيحلا بدّ من ملاحظة النّسبة بين ذلك المرجّح و
الشّهرة من حيث القوّة و الضّعف و أمّا إذا كان من حيث الخروج عن عنوان
الحجّيّة فلامعنى لملاحظة النّسبة في تقسيم المرجّحات إلى الدّاخلي و الخارجي
قوله
قدس سره أحدهما ما يكون داخليّا إلخ(١)
أقول
قد يناقش فيما أفاده في بيان المراد من الدّاخلي و الخارجيبجعل مخالفة
العامّة أو عمل سلطانهم من المرجّح الدّاخلي الرّاجع إلى مرجّح وجه الصّدور
كما صنعه بعد ذلك في تقسيم المرجّح الدّاخلي بناءعلى كشفهما عن صدور
الموافق لهما بعنوان التّقيّة كما هو أحد الوجوه في التّرجيح بهما على ما
ستقف عليه فإنّه إن جعل المرجّح عنوان الموافقةو المخالفة الّذي يتقوّم
بالخبر لا محالة و لا يوجد بدونه فهو صفة في الخبر لا يتصوّر له وجود بدونه
فيتوجّه عليه النّقض بجميع المرجّحاتالخارجيّة فإنّ المرجّح فيها موافقة
الخبر لها لا أنفسها كموافقة الكتاب و السّنة و الأصل و نحوها و إن جعل
المرجّح نفس فتوى العامّةلا ما ذكر من العنوان المتقوّم بالخبر فيتوجّه
عليه عدم استقامة ما ذكره بعد ذلك من عدّهما من المرجّحات الدّاخليّة هذا و
لكنّك خبيربعدم توجّه المناقشة المذكورة فإنّ وجود الأمور الخارجيّة لا
تعلّق له بالخبر و إن كان عنوان التّرجيح بملاحظة موافقة الخبر لهاو هذا
بخلاف الأمور الدّاخليّة كصفات الرّاوي و قوّة الدّلالة و الفصاحة و نحوها
فإنّ وجودها لا يتصوّر بدون الخبر و الأمر في التّرجيحبمخالفة العامّة من
هذا القبيل فإنّ فتوى العامّة لا تعلّق لها بالخبر أصلا إلاّ أنّها ليست من
المرجّحات بل من الموهنات و إنّما المرجّحمخالفتهم المتقوّمة بالخبر لا
محالة و هذا بخلاف الكتاب و الأصل و الشّهرة بحسب الفتوى مثلا فإنّها
أمارات للحقّ و كواشف عنه فافهم قوله
قدس سره و أمّا الدّاخلي فهو على أقسام إلخ (٢)
أقول
تقسيم الدّاخلي إلى الأقسام المذكورة ظاهر في عدم جريان التّقسيم المذكور
بالنّسبةإلى الخارجي و الأمر كذلك فإنّ التّرجيح بالمرجّح الخارجي يرجع إلى
تقوية المضمون دائما ثمّ
إنّ الكلام في الأقسام المذكورة للمرجّح يعني المرجّح بحسبالصّدور و جهته
و المضمون و الدّلالة قد يقع في بيان موردها فإنّها تختلف بحسب المورد في
الجملة كما أشار إليه في الكتاب و قد يقعفي بيان مرتبة بعضها مع بعض أمّا
الكلام من الجهة الأولى فحاصله أنّ المرجّح من حيث الصّدور سواء كان مورده
السّند أي رجال الحديثأو المتن لا يتحقّق إلاّ في الأخبار الظّنيّة و إن
كانت نبويّة و المرجّح من حيث وجه الصّدور يتحقّق في الأخبار القطعيّة أيضا
إن كانت منالأخبار الإماميّة و لا يتحقّق في الأحاديث النّبويّة ضرورة
عدم تصوّر التّقيّة في حقّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله في بيان الأحكام و
إن وجب عليه حفظنفسه الشّريفة المباركة و المرجّح من حيث المضمون و
الدّلالة يوجد في مطلق الأحاديث و إن كانت قطعيّة و من الأحاديث النّبويّة
كما هوظاهر نعم
يعتبر في المرجّح المضموني سواء كان داخليّا أو خارجيّا بناء على ما أفاده
شيخنا العلاّمة قدس سره كما ستقف عليه من رجوعه إلىتقوية إحدى جهات الخبر
أعني الصّدور و جهته و دلالته إجمالا ظنّيّة الرّاجح في الجملة كما هو
واضح بل التّحقيق اعتبار ذلك مطلقا و لو لمنقل بهذه المقالة لعدم تصوّر
التّعارض مع قطعيّة جميع الجهات الثّلاثة و أمّا الكلام من الجهة الثّانية
فحاصله أنّه لا إشكال في اختلاف