بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥

المعتبرة بالخصوص بناء على القول بحجيّتها فيما إذا ارتفع الظّن منها من جهة المقابلة المزبورة على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة فإنّ‌النّتيجة حينئذ الظّن الشّأني و النّوعي فيعارض مع الأمارة المفيدة للظّن في الشّخصي في المسألة فيما إذا لم يستند حصول الظّن منها بالقياس‌و لو بالاستناد النّاقص بأن يكون جزءا للسّبب المفيد للظّن فتأمّل نعم على القول بتعميم النّتيجة من الجهتين أو إحداهما فضلاعن القول باختصاص النّتيجة بالمسائل الأصوليّة يقع التّعارض بينهما جدّا فإطلاق القول بعدم إمكان وقوع التّعارض على القول‌باعتبار الأمارات من باب الظّن المطلق في كلام غير واحد منظور فيه اللّهمّ إلاّ أن يحمل على الصّورة الأولى فإنّها المعروفة المعهودة من‌كلماتهم فتدبّر و ممّا ذكرنا تبيّن أنّه لا يمكن التّعارض بين الدّليلين اللّفظيّين إذا قلنا باشتراط اعتبار الظّواهر بحصول الظّن بالمرادمنها شخصا على ما بنى عليه الأمر بعض أفاضل من تأخّر في باب الألفاظ على القول باعتبارها من باب الظّن الخاصّ كما أسمعناك في الجزءالأوّل من التّعليقة و إن كان اعتبارهما منوطا بعدم قيام الظّن على الخلاف فإن أخذ القيد على وجه الإطلاق فلا إشكال في عدم إمكان‌التّعارض و إن أخذ على وجه التّقييد بالظّن الشّخصي فإن ارتفع الظّن منهما بالتّقابل فيقع التّعارض بينهما لا محالة و إن بقي الظّن في أحدهماعاد سليما لانتفاء شرط الاعتبار في الآخر كما هو المفروض و إن كان الدّليلان الاجتهاديّان مختلفين من حيث عنوان الاعتبار من الجهات‌المسطورة فالنّوعي المطلق يعارض القسمين الأخيرين و النّوعي المقيّد لا يعارض الشّخصي مطلقا سواء فرض حصول الظّن منه على ما هو المفروض‌أو عدمه كما هو ظاهر هذا و أمّا الأصلان فلا يقع التّعارض بينهما على ما هو التّحقيق عندنا في الأصلين الحكميّين سواء كانا من جنسين‌أو من جنس واحد كالاستصحابين فإنّ الاستصحاب وارد على الأصول العقليّة و حاكم على الأصول الشّرعيّة و لا يتصوّر اجتماع البراءة موردامع الاحتياط و التّخيير كما لا يتصوّر اجتماع فردين من هذه الأصول‌ في بيان حكم تعارض الدّليلين الاجتهاديين و الفقاهتيّين‌ نعم قد يتوهّم التّعارض بين أصالة الاشتغال أو استصحابه و أصالة البراءةفي دوران الأمر في المكلّف به بين الأقلّ و الأكثر و كذا بينهما في مسألتي النّقض السّهوي و الزّيادة بين قيام الإجماع على اتّحاد حكمهما من‌حيث الإبطال و الصّحة بناء على عدم جواز الفصل ظاهرا فيما لا فصل فيه واقعا لكن تقدّم فساد التّوهّم المزبور بما لا مزيد عليه في الجزء الثّاني‌من التّعليقة و أمّا الاستصحابان فلا يتصوّر اجتماعهما في الشّبهة الحكميّة إلاّ في مسألة المتمّم و المتمّم و أشباهها بناء على عدم اعتبارسبق الكرّيّة في الاعتصام بعد قيام الإجماع على اتّحاد حكم الماء الواحد طهارة و نجاسة فقد يتوهّم في المسألة تعارض استصحابي الطّهارةو النّجاسة و الرّجوع إلى قاعدة الطّهارة بعد تساقطهما أو التّرجيح بها و لكنّه فاسد أيضا بعد جعل النّاقض في باب الاستصحاب الأعمّ من‌اليقين التّفصيلي و الإجمالي بارتفاع الحالة السّابقة عن مجرى أحد الاستصحابين مع أنّ القول بالتّساقط في تعارض الأصول فيما يحكم فيه‌بالتّساقط لا بدّ و أن يرجع إلى عدم شمول الدّليل لصورة التّعارض كما هو الشّأن في كلّ ما يحكم فيه بالتّساقط فإنّه لا بدّ و أن يرجع إلى ما ذكرنافي تساقط الأصول على ما ستقف عليه عن قريب هذا في الأصول الحكميّة و أمّا الأصول الموضوعيّة و إن كان الكلام فيها خارجا عن محلّ‌البحث فيتصوّر فيها التّعارض كما يتصوّر الورود و الحكومة و لو بين الجنسين منها فإنّ قاعدة الشّك في التّجاوز و بعد الفراغ و بعد خروج الوقت‌أخصّ من الاستصحاب و كذا البناء على الأكثر في الشّك في الرّكعات على القول بكون مقتضى الأصل البناء على الأقلّ و إن كان فاسدا عندناعلى ما أوضحنا القول فيه في باب الخلل فإذا لم يكن المخصّص قطعيّا فيقع التّعارض بينهما لا محالة على ما ستقف عليه و إن تعيّن العمل بالخاصّ‌من باب التّرجيح نعم لا يتصوّر التّعارض بينهما إذا كانت من جنس واحد على ما هو التّحقيق عندنا من كون الغاية في الأصول العلم بالخطاب‌المنجّز الأعمّ من الإجمالي و التّفصيلي بل على القول بكون الغاية فيها خصوص العلم التّفصيلي لا يتصوّر التّعارض بينهما أيضا كما هو ظاهرفالاستصحابان الجاريان في الموضوعات مثلا إمّا أن يكون الشّك في مستصحب أحدهما مسبّبا عن الشّك في مستصحب الآخر أو يكون الشّك‌فيهما مسبّبا عن ثالث و على الأوّل لا إشكال في عدم تعارضهما و حكومة الثّاني على الأوّل و على الثّاني يعمل بكلّ منهما إذا ترتّب عليهماأثر شرعيّ لا يلزم من ترتيبه مخالفة عمليّة للخطاب المعلوم بالإجمال فلا مورد للتّعارض في هذا الفرض و بما له أثر إن لم يترتّب الأثر على‌كلّ واحد منهما بل على أحدهما فلا يفرض التّعارض في الفرض أيضا و لا يعمل بشي‌ء منهما فيما لو عمل بهما مع ترتّب الأثر عليهما لزم طرح الخطاب‌المعلوم إجمالا من جهة حصول الغاية و هو اليقين و العلم هذا و قد مضى شطر من الكلام فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الثّالث من‌التّعليقة فراجع هذا بعض الكلام في الاجتهاديّين و الفقاهيّين و أمّا المختلفان أعني الدّليل و الأصل فلا يتصوّر التّعارض بينهمافضلا عن تقديم الثّاني على الأوّل في الشّبهة الحكميّة على ما هو المقصود بالبحث و الكلام في بيان أنّ الدّليل حاكم على الأصل أو وارد عليه و تحقيق معنى الحكومة و الورود و أمّا الأمارات القائمة على الموضوعات‌الخارجيّة مع الأصول الجارية فيها فنتكلّم فيها بعد الفراغ عن بيان حكم الدّليل و الأصل في الأحكام و الوجه فيما ذكرنا من عدم‌