بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤

الحاكم و كون ردّه كفرا إلى غير ذلك إلا أنّه لا يتوجّه عليه شي‌ء من الإشكالات المذكورة في الكتاب و غيرها من الإشكالات حيث إنّ المرادمن المنازعة في الدّين و الميراث في السّؤال هو النّزاع و الاختلاف من جهة الجهل في الحكم و الشّبهة الحكميّة كما قد يتّفق بالنّسبة إلى الدّين و الميراث‌ضرورة عدم مناسبة لاختلاف الحكمين من جهة الاختلاف في الحديث مع كون النّزاع في الشّبهة الموضوعيّة و من المعلوم أنّ رفع الجهل‌في الشّبهة الحكميّة بالرّجوع إلى الفقيه قد يكون بعنوان التّرافع كما قد يتّفق بالنّسبة إلى العارفين بالحكم أيضا مع الاختلاف فإنّ رفعه منحصر في‌الرّجوع إلى الفقيه بعنوان التّرافع و إن كان المتداعيان مجتهدين كما هو واضح فلا يناسبه تعدّد المرجع بل لا معنى له على هذا التّقدير و إن‌رضي به المتداعيان و إن كانت الحكومة بتراضيهما كما قد يتّفق في زمان الحضور قبل ورود المقبولة فإنّها دليل نصب جميع من اجتمع فيه شرائطالحكومة فلا يفرض بعدها قاضي التّحكيم و منه يظهر تطرّق المناقشة إلى ما قيل في دفع الإيراد المذكور بل يستفاد ممّا أفاده شيخنا العلاّمةفي دفع الإشكال المذكور بعد ذلك من جواز تعدّد المرجع في قاضي التّحكيم و قد يكون بعنوان الاستفتاء و أخذ المسألة و التّقليد فيجوزالتّراضي على الاستفتاء عن فقيهين و تقليدهما في المسألة على ما فصّلنا القول فيه في باب التّقليد من جواز الاستناد إلى رأي أزيدمن فقيه مع الاتّفاق في الرّأي فإذا رضيا بذلك و اتّفق اختلاف الفقيهين في الرّأي و أرادا رفع الجهل بالتّقليد فالمتعيّن الرّجوع‌إلى الرّاجح من حيث الصّفات المذكورة أو بعضها كما فهمه السّائل و قرّره الإمام عليه السلام و إن تساويا فالحكم التّخيير في غير مورد النّزاع في أمثال‌زماننا من أزمنة عدم التمكّن من العمل بالحديث للعامي و أمّا في أعصار الأئمّة عليهم السلام فيمكن رفع الجهل بالعمل بالحديث للعامي كما يمكن له‌التّقليد فإذا فرض الاختلاف بين الفقيهين المرجعين من جهة الاختلاف فيما ركنا إليه في المسألة من الحديث كما هو صريح الرّواية انحصررفع الاختلاف و النّزاع في إرجاع الجاهلين إلى الرّاجح من مدرك الفقيهين فالتّرجيح بالأوصاف على هذا إنّما هو في باب التّقليد لا الحكومةو الرّواية فيما جعل المستند المقبولة نعم يستفاد منها بعنوان العموم كما ستقف عليه التّرجيح بكلّ مزيّة فيستفاد منها التّرجيح‌بالأوصاف بهذا العنوان لا بعنوان الخصوص حتّى يدخل التّرجيح بها في التّرجيح بالمرجّحات المنصوصة و إن لم يكن هناك ثمرة على القول بالتّعدّي‌حسبما ستقف عليه نعم التّرجيح بالأصدقيّة ربما ينافي ما ذكرنا من حمل التّرجيح بالأوصاف على مسألة التّقليد اللّهمّ إلاّ أن تدفع المنافاةبما أفاده شيخنا العلاّمة قدس سره في الرّسالة الّتي صنّفها في مسألة التّقليد من أنّ ملكة الصّدق في أعصار الأئمّة عليهم السلام لها مدخل كثير في باب‌الفتوى كالعلم و العدالة من حيث رجوع الاستنباط غالبا إلى الحديث ثمّ إنّه إذا بني على إناطة التّرجيح بمطلق المزيّة على ما هو مقتضى‌العلّة المنصوصة في ترجيح المشهور على الشّاذ و ترجيح المخالف للعامّة على الموافق لهم كما في المقبولة و غيرها فلا مناص من حمل ما نصّ على‌التّرجيح به في أخبار العلاج على التّمثيل و ذكر بعض الخصوصيّات المتداولة الغالبة للكلّيّة المستفادة من التّعليل ضرورة منافاة التّعليل‌للاقتصار على المزايا الخاصّة في اعتبار اجتماعها و تقديم ما ذكر مقدّما على ما ذكر مؤخّرا و هكذا اعتبار سائر الخصوصيّات و لم يكن فرق‌بينها و بين غيرها ممّا لم يذكر كما لا يقدح ذكر أكثرها بل كلّها في بعض الأخبار و ذكر واحد منها في بعضها الآخر و العطف بالواو الظّاهرفي الجمع مع أنّ في بعضها التّصريح بكفاية الواحد مع العطف بالواو كما لا يقدح الاختلاف بحسب التّقديم و التّأخير بين الأخبار في‌ذكرها بل هذه الاختلافات تؤيّد الإناطة على الكلّيّة إن لم يكن من الأدلّة عليها فلا يدلّ على إرادة الاستصحاب كما زعمه السيّد الصّدرو لا على حجيّة مطلق الظّن في الأحكام كما زعمه المحقّق القمّي قدس سره فيندفع بما ذكر جميع الإشكالات المتطرّقة حتّى على زعم من جعل التّرجيح‌بالأوصاف في المقبولة من التّرجيح من حيث الرّواية مع أنّك قد عرفت أنّ التّرجيح بها في المقبولة من حيث ترجيح الفتوى لا الرّواية و لاالحكومة المتعارفة كما في الكتاب في مقام الجمع بين المقبولة و المرفوعة في موضع آخر إذ لا تعارض بين الأخبار على هذا التّقدير حتّى يتشبّث‌بذيل ما أفاده مع تطرّق المناقشة إلى تمامه أو أكثره فإنّ تعارض المستندين لا يلازم غفلة الحاكم عن معارض مستنده لإمكان وقوفه‌عليه و ترجيح مستنده بضرب من التّرجيح و كذا عدم السّؤال عن صورة وجود بعض الصّفات أو تعارضها لا يلازم فهم استقلال كلّ صفةبالتّرجيح إذ مع استفادة الاجتماع على ما يقتضيه ظاهر العطف بالواو لا معنى للسّؤال عن صورة وجود بعض الصّفات أو تعارضها بل‌الأنسب على تقدير فهم الاستقلال السّؤال عن صورة تعارض الصّفات نعم على ما ذكرنا من استفادة إناطة التّرجيح بكلّ مزيّة ربمالا يحتاج إلى السّؤال عن حكم تعارضها فإنّ التّرجيح عند التّعارض منوط بنظر العامل بالحديث كما في تعارض سائر المزايا من المنصوصةو غيرها و على تقدير التّكافؤ يعامل معهما معاملة المتكافئين لأنّهما على التّقدير المذكور من مصاديقهما حقيقة و بالجملة بعد إناطةالتّرجيح بمطلق المزيّة و التّعدّي عن المرجّحات المنصوصة و حمل قوله في المقبولة و إن اختار كلّ منهما رجلا إلخ و جوابه بالتّرجيح من حيث الصّفات‌