بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧

فيما بأيدينا من كتاب اللّه و السّنة و كتب الأخبار و الفتاوى من العامّة و الخاصّة و لا يعتبر تحصيل العلم بعدمه بل ربما يكون ممنوعا من جهةتأديته إلى سدّ باب استنباط غالب الأحكام كما لا يخفى و إن كان الأولى بل الأحوط الاقتصار على العمل بما يحتمل رجحانه بخصوصه بل لو عمل على‌هذا الوجه من أوّل الأمر فيما احتمل رجحان أحدهما بالخصوص سقط الفحص عنه لكونه مطلوبا بالعرض لا بالذّات‌ المقام الثاني في التراجيح في إقامة البرهان على وجوب الترجيح في الجملة قوله التّرجيح تقديم إحدى‌الأمارتين على الأخرى إلخ (١)
أقول التّرجيح في اللّغة و العرف جعل الشّي‌ء راجحا و قد اختلفت كلماتهم في المراد منه فعن الأكثر هو اقتران‌الأمارة بما يتقوّى على معارضها و عن بعض تبعا لشيخنا البهائي في الزّبدة و تلميذه الشّارح في شرحها أنّه تقديم إحدى الأمارتين على‌الأخرى لمزيّة من المزايا و هذا التّعريف كما ترى أنسب بالنّسبة إلى المعنى اللّغوي و العرفي و لذا اختاره شيخنا العلاّمة قدس سره و نوقش في‌الأوّل كما عن شرح الزّبدة و غيره بأنّ مقتضى وضع التّرجيح كونه فعل المجتهد لا صفة الأمارة و أجيب عن المناقشة بأنّ التّعريف مبنيّ على‌الاصطلاح و لا مشاحة فيه مضافا إلى مناسبته للتّعارض و التّعادل فإنّهما صفتان للأمارة و الأمر في ذلك سهل إنّما المهمّ التّكلّم‌فيما رتّبه من المقامات‌ قوله و يدلّ على المشهور مضافا إلى الإجماع المحقّق إلخ‌(٢)
أقول قيام الإجماع بقسميه على وجوب التّرجيح في‌الجملة و كذا دلالة الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى أو إجمالا عليه ممّا لا شبهة تعتريه و لا إشكال فيه أصلا أمّا قيام الإجماع‌فظاهر بعد عدم الاعتناء بمخالفة من ذهب إلى القول بإيجاب التّرجيح كالسّيّد الصّدر بل لو ادّعي إجماع المسلمين عليه نظرا إلى عدم‌قدح مخالفته مثل الجبائيين كان في محلّه و أمّا دلالة الأخبار فلأنّ ظهورها غاية الظّهور بنفسها في وجوب التّرجيح ممّا لا يقبل الإنكارو لا يعارضها أخبار التّخيير بعد تسليم كونها في مقام الإطلاق و البيان بعد كون التّقييد أولى من المجاز مضافا إلى شواهد و قرائن‌فيها من التّعليلات و غيرها يمنع من الجمع بالحمل على الاستصحاب هذا مضافا إلى أنّ الاستصحاب لا مناسبة له في باب الطّريق كما هو ظاهر وأمّا وهن الظّهور بما زعمه السيّد من تعارض أخبار التّرجيح بعضها مع بعض من وجوه فيحمل على الاستصحاب فموهون بما سنوقفك‌عليه إن شاء اللّه تعالى من عدم التّعارض بينها أصلا و إن زعمه غير واحد منهم المحقّق القمّي قدس سره و جعله دليلا على حجّيّة مطلق الظّنّ‌في باب التّرجيح بل مطلقا كما ستقف عليه إنّما الإشكال فيما أفاده من اقتضاء الأصل لذلك مع أنّ الثّابت عنده كما صرّح به مرارا في‌أجزاء الكتاب و يعترف به بعد ذلك و عندهم اقتضاء الأصل عدم التّرجيح كما أنّ مقتضاه عدم الحجّيّة و قد أطال الكلام في تحرير المقام‌بما لا يخلو عن مناقشات نشير إلى بعضها مع أنّ تأديته كانت ممكنة بتحرير مختصر مفيد نقيّ عن الإشكال فإنّه بعد البناء على الطّريقيّةفي حجّيّة الأخبار و الغضّ عن لزوم تقييد إطلاق أخبار التّخيير و تسليم دوران الأمر بين التّقييد و تصرّف آخر يبقى معه الإطلاق كحمل أوامرالتّرجيح على الاستصحاب من غير ترجيح بين التّصرفين كما هو مبنى الرّجوع إلى الأصل أمكن تحرير المدّعى بأنّ حجّيّة الرّاجح قطعيّته في الفرض‌و إنّما الشّك في حجّيّة المرجوح فعلا و إن كان حجّة شأنا و الأصل المقرّر في هذا الشّك بالأدلّة الأربعة عدم الحجّيّة كما هو الأصل‌المقرّر عند الشّك في الحجّيّة الشّأنيّة من غير فرق بينهما إلاّ أنّه قدّس اللّه نفسه الزّكيّة أراد تحرير المقام على كلّ وجه و بسط الكلام‌على كلّ قول تشريحا للمطلوب و ترغيبا للطّالب فلا بدّ من اقتفاء أثره‌ في أنّ الكلام في المقام يقع في مواضع أربعة فنقول إنّ الدّوران قد يفرض بين موارد التّخيير العقلي في المسألةالفرعيّة كدوران الأمر بين المحذورين كالوجوب و التّحريم مع رجحان أحدهما و قد يفرض بين موارد التّخيير العقلي في المسألة الأصوليّة على‌القول بالطّريقيّة في اعتبار الأمارات المتعارضة مع عدم مطابقة أحد المتعارضين للأصل مع فرض مزيّة لأحد المتعارضين مع قطع‌النّظر عن أخبار التّخيير الواردة في علاج تعارض الأخبار أو فرض الكلام في تعارض سائر الأمارات و قد يفرض في موارد تزاحم الواجبين‌و منه تعارض الأمارتين على القول بالسّببيّة و إن تقدّم فساده بما لا مزيد عليه و قد يفرض في موارد التّخيير الشّرعي في الواجبات الشّرعيّةالفرعيّة كالدّوران في خصال الكفّارة مثلا فالكلام يقع في مواضع أربعة الموضع الأوّل في دوران الأمرفي موارد التّخيير العقلي في المسألة الفرعيّة كدوران الأمر بين المحذورين حكما أو موضوعا كدوران الأمر بين الواجب و الحرام مع رجحان‌أحدهما فنقول إنّ لزوم الأخذ بالرّاجح منهما إذا لم يكن مظنونا بظنّ معتبر من حيث الخصوص مبنيّ على مقدّمات دليل الانسدادو إن كانت النّتيجة التّبعيض في الاحتياط على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة و إلاّ فالرّاجح و المرجوح متساويان في حكم العقل‌بعد قيام الدّليل القطعي على حرمة العمل بغير العلم فإنّ مرجع الأخذ بالرّاجح في الفرض إلى حجّيّة الظّن مع عدم دليل عليها بالفرض و منه يظهرالكلام في الموضع الثّاني و هو دوران الأمر في التّخيير العقلي في المسألة الأصوليّة على القول بالطّريقيّة في الأمارات مع عدم أصل على‌طبق أحد المتعارضين حيث إنّه مع وجوده يتعيّن الرّجوع إليه و لا مورد للتّخيير حينئذ و ممّا ذكرنا يظهر ما في الكتاب من التّشويش في تحرير