بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥

الأخذ فالشّك في بقائه مسبّب عن الشّك في بقاء التّخيير و استصحابه حاكم على استصحابه نعم ربما يناقش في الأصلين برجوع الشّك‌فيهما إلى الشّك في المقتضي أو بأنّ الموضوع غير معلوم البقاء فيهما فالمرجع هو الأصل الأوّلي و من هنا قال في الكتاب و استصحاب التّخيير غير جارلأنّ الثّابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يختر إلى آخر ما أفاده اللّهمّ إلاّ أن نقول بكفاية المسامحة في إحراز موضوع المستصحب و معروضه‌و قد تقدّم الكلام و شرح القول فيه في الجزء الثّالث من التّعليقة فراجع إليه هذا حاصل ما قيل في بيان الأصل الثّانوي و أمّاالكلام في الدّليل المقتضي لأحدهما فملخّصه أنّه قد استدلّ للاستمرار بإطلاق ما دلّ على التّخيير فإنّه يشمل بعد الأخذ و ناقشه شيخناالأستاذ العلاّمة في الكتاب بكونها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر فلا إطلاق لها بالنّسبة إلى الأخذ و بعبارة أخرى المسئول‌عنه في الأخبار حكم من اتّفق له التّعادل و إنّ وظيفته ما هي فالجواب بأنّه مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء لا تعلّق له بصورة بعد الأخذ فإنّه‌موضوع آخر لا تعلّق له بالموضوع المسئول عنه كما هو ظاهر و هذه المناقشة كما ترى في كمال الجودة و الاستقامة و المناقشة فيها بأنّ‌المناط و الموضوع للتّخيير هو الجهل و التّحيّر هو باق بعد الأخذ لأنّ الأخذ لا يوجب رفع موضوعة ناشئة عن الجهل بمراده دام ظلّه لأنّ جهل‌الرّاوي الموجب للسّؤال هو عدم علمه بحكمه الظّاهري عند التّعادل و أنّه التّخيير أو شي‌ء آخر فإذا تبيّن له الحكم ارتفع جهله و علم بالحكم‌الظّاهري لهذا الموضوع و أمّا أنّه بعد الأخذ بأحدهما ما ذا يكون حكمه من حيث وجوب البقاء أو جواز العدول فهو حكم آخر لموضوع مسكوت‌عنه نعم ما أفاده في الكتاب بعد الإشكال في جواز بقاء التّخيير في مورد كلام العلاّمة قدس سره من جهة عدم الدّليل و كون الأصل عدم‌الحجّيّة و نفي دلالة أخبار التّخيير بقوله و أمّا العقل الحاكم إلخ كأنّه خروج عن الفرض لأنّ الكلام بعد البناء على ثبوت التّخيير نعم ما أفاده في‌الفرق بين التّخيير العقلي في باب التّزاحم و التّخيير الظّاهري الشّرعي بناء على الطّريقيّة في كمال الاستقامة نظرا إلى عدم طروّ الشّك‌في حكم العقل و عدم الفرق في حكمه بين الحالتين و إن أمر بالتّأمّل فيه نظرا إلى احتمال تعيين المأخوذ في حكم الشّارع كما في التّخيير الشّرعي‌فيوجب توقّف العقل عن حكمه فيرجع إلى أصالة عدم الحجّيّة على القول بالتّخيير العقلي أيضا و إن كان قدحه في حكمه محلّ تأمّل إن لم يكن‌محلّ منع هذا و استدلّ للابتداء بكون الاستمرار موجبا للمخالفة القطعيّة و لو في واقعتين و هي قبيحة عقلا و نوقش بأنّ المخالفةالقطعيّة في واقعتين لا قبح فيها عقلا و التّحقيق التّفصيل في ذلك بما أسمعناك مرارا من عدم قبحها فيما إذا التزم في كلّ واقعة بحكم‌ظاهريّ من الشّارع كما في المقام فكان ما تقدّم عن النّهاية من أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك و لا يستبعد وقوعه إلخ إشارةإلى ردّ هذا الدّليل و التّمسّك بالوقوع على هذا فيما فرضه و إن كان خارجا عن حريم البحث في كمال الجودة كما لا يخفى حيث إنّ الدّليل العقلي‌لا يقبل التّخصيص و إليه يرجع ما في المفاتيح من الاستدلال بكون العدول موجبا لترك الواجب لا إلى بدل و هذا بخلاف التّخيير الواقعي في‌موارده فإنّ جواز العدول فيه لا يلزمه المحذور المذكور و الجواب عنه ظاهر لمنع الملازمة فهذا الوجه ضعيف كضعف التّوجيه بأنّ جوازالعدول يوجب لغويّة التّخيير ضرورة منع إيجاب العدول لذلك فإنّه لازم التّعيين لا التّخيير كما لا يخفى ثمّ إنّ الفرق بين مواضع التّخييرفي الحكم المذكور بما حكاه شيخنا العلاّمة قدس سره عن بعض معاصريه لا وجه له أصلا نعم لو قيل بالفرق بين التّخيير في المقام و مسألة العدول‌على تقدير تسليم الإطلاق لأخبار التّخيير كان صحيحا لما عرفت من انحصار دليل التّخيير في باب الفتوى بالإجماع و أمّا التّفصيل الّذي ذكره في‌المفاتيح فمبنيّ على أنّ مجرّد البناء على الأخذ بأحد الخبرين ليس ملزما و هو خروج عن الفرض حقيقة كما ستقف عليه عن قريب إن شاء اللّه‌تعالى‌ التّنبيه الثّالث‌ الثّالث أنّه ذكر في المفاتيح هل معنى التّخيير الأخذ بأحد الخبرين و العمل بجميع مقتضياته و لوازمه كما لو لم يعارضه خبر آخرأو التّخيير في الحكم المستفاد منهما و الثّمرة تظهر فيما لو كان لأحدهما دلالة التزاميّة خاصّة بمحلّ التّعارض انتهى كلامه رفع مقامه و هو كماترى غير محصّل المراد إذ معنى التّخيير ليس إلاّ العمل بأحد الخبرين على أنّه حجّة شرعا و طريق إلى الواقع فيترتّب عليه جميع آثار الواقع و لوازمه‌الشّرعيّة و لو بوسائط غير شرعيّة على ما هو الفرق بين الأصول و الأمارات الشّرعيّة المعتبرة بعنوان الطّريقيّة المطلقة من غير فرق‌بين مورد التّعارض و غيره إذا التّعارض لا يوجب الفرق في معنى اعتبار أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا كما أنّه لا يوجب الفرق في معنى‌اعتبار الأصل فيما لو فرض تعارض الأصلين مع العمل بأحدهما التّنبيه الرّابع‌ الرّابع أنّه لا إشكال في كون المراد من الأخذ بأحد الخبرين كما في أخبار الباب‌ليس هو البناء و العزم على العمل به كما ربما يتوهّم بالنّظر إلى الجمود على لفظ الأخذ بل العمل عليه و ترتيب الآثار على مقتضاه و ليس مثل‌التّقليد حتّى يتوهّم فيه ما توهّم مع كونه فاسدا أيضا على ما حقّقناه في مسألة الاجتهاد و التّقليد من كون المراد متابعة المجتهدفي رأيه لا مجرّد البناء على العمل به بعد تعلّمه و الثّمرة بين الوجهين يظهر في مسألة العدول عمّا بني على العمل عليه مع عدم العمل الخامس