بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤

بخلاف الحكم الفرعي المستنبط من الأدلة كالتّخيير بين الحمد و التّسبيحات في الأخيرتين مثلا أو كفاية تسبيحة واحدة في الرّكوع و السّجود أو البناءعلى الأكثر في الشّك في الرّباعيّة و فعل الاحتياط بعد الصّلاة على التّفصيل المذكور في محلّه فإنّ العمل به مشترك بين العالم و العامي‌ نعم بعد تشخيص معنى الخبر الخاصّ و ترجمته للعامي و دفع معارضاته بعد الفحص يجوز للمجتهد أن يأمر العامي بالعمل به إلاّ أنّه في الحقيقةراجع إلى التّقليد في الفروع لأنّ الحكم الأصولي هو الحكم الكلّي المتعلّق بخبر العادل كلّية مثلا و الحاصل أنّه لا بدّ من أن يلاحظ الحكم‌الشّرعي الكلّي المستنبط من الدّليل فإن انتفع به العامي فهو فرعيّ و إلاّ فأصوليّ مختصّ بالمجتهد بالعرض هذا حاصل ما يقال في توجيه‌ما ذهب إليه المشهور مع توضيح منّا و ربما يقال بلزوم الإفتاء بالتّخيير من حيث انسداد باب الطّريق إلى الحكم الواقعي في مورد تعارض‌الخبرين مع تعادلهما كما هو المفروض و الحكم الظّاهري المستنبط من الأدلّة في الفرض ليس إلاّ التّخيير فتعيّن الإفتاء به و اختيار المجتهدإنما هو من جهة الدّواعي النّفسانيّة لا الشّرعيّة و إلاّ خرج الفرض عن التّعادل و لا يجوز للعامي متابعة المجتهد فيما ينبعث عن دواعيه‌النّفسانيّة فإن شئت قلت إنّ الإفتاء بالحكم المعيّن مع عدم تعيّنه بالفرض إفتاء بغير حكم اللّه فلا يجوز للمجتهد حتّى يقلّده العامي ومنه يظهر فساد قياس المقام باختلاف العامي مع المجتهد في باب التّرجيح حيث إنّ نظر العامي ملغى في نظر الشّارع فكيف يمكن الاعتمادعليه فيما خالف نظر المجتهد نعم لو فرض قطع العامي بخطاء المجتهد فيما استند إليه لا يجوز له تقليده في هذه المسألة كما لا يجوزله تقليده فيما لو علم بخطائه بالنّسبة إلى الواقع و إن كان مصيبا في طريق الاستنباط و إن كان بينهما فرق وضوحا و خفاء و من هنا قد يقال‌بجواز تقليد من يعلم بخطائه في مقدّمات الاجتهاد مع احتمال إصابته بالنّسبة إلى الواقع و إن كان الحقّ ما عرفت من عدم الفرق فيما تحقّق‌الاستناد إلى ما يعلم خلافه و إلاّ فمجرّد ذكره في خلال وجوه المسألة في كلامه لا يجدي في ذلك و بالجملة فرق بين ظنّ العامي على خلاف‌ظنّ المجتهد بالنّسبة إلى الحكم أو طريقه و بين قطعه على خلافه بالنّسبة إلى أحدهما فإنّ الأوّل ملغى في نظر الشّارع و الثّاني يمنع من تقليدهذا المجتهد المخطي في نظره فافهم و قد عرفت أنّ التّخيير بين المتعادلين من الأخبار المتعارضة الّذي هو حكم أصولي لا يجدي العامي أصلاو الطّريق إلى الحكم العرفي ما يختاره المجتهد من المتعادلين فكما أنّ مفاده حكم اللّه في حقّه كذلك يكون حكم اللّه في حقّ مقلّديه سيّما على‌القول بكون الاختيار معيّنا لا يجوز معه العدول إلى غير ما اختاره و منه يظهر فساد قياس المقام بالتّخيير الواقعي بين الفعلين كالقصرو التّمام و العتق و الصّوم و الإطعام فإنّه الحكم الفرعي المستنبط من الأدلّة في حقّه و حقّ مقلّديه فلا يجوز له الإفتاء بغيره و من هنالا يتعيّن أحد الفردين باختياره التّنبيه الثّاني في أنّ التخيير هنا بدوي أو استمراري‌ الثّاني أنّ التّخيير في المقام هل هو ابتدائي فلا يجوز العدول عمّا اختاره إلى الخبر الآخر في الواقعةالأخرى أو استمراري فيجوز له العدول وجهان بل قولان نسب الثّاني إلى المحقّقين بل إلى المشهور و في المفاتيح التّفصيل بين التّخيير في مقام‌الحاجة فبدويّ و إلاّ فاستمراريّ و في التّهذيب عنوان المسألة في القاضي فإنّه قال لو اختار القاضي أحد الخبرين في واقعة جاز له العدول‌إلى الآخر في واقعة أخرى و استدلّ له في محكي النّهاية بأنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك و لا يستبعد وقوعه كما لو تغيّر اجتهاده‌إلاّ أن يدل دليل شرعيّ على عدم جوازه كما روي أنّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله قال لأبي بكر لا تقض في الشّي‌ء الواحد بحكمين مختلفين و لعلّ مراده قدس سره من هذاالاستدلال بعدم المانع من حكم العقل بعد إحراز المقتضي في حكم الشّارع و لو باستصحاب التّخيير أو حجيّة الخبر الآخر الرّاجع إلى الاستصحاب‌الأوّل حقيقة و إلاّ فمجرّد الإمكان و عدم المانع في حكم العقل و عدم استبعاد الوقوع بالنّظر إلى نوع العدول و إن لم يكن من سنخ المقام‌لا يجدي شيئا مع كون مقتضى الأصل الثّابت بالأدلّة الأربعة عند الشّك في الحجيّة الحكم بعدمها حسبما عرفت في مطاوي أجزاءالتّعليقة سيّما الجزء الأوّل و ستعرفه من غير فرق بين الشّك في الحجيّة الشأنيّة أو الفعليّة كما في المقام ثمّ إنّ مقتضى الأصل‌الأوّلي في المسألة على ما عرفت الإشارة إليه هو التّخيير الابتدائي إنّما الكلام فيما يكون واردا عليه من الأصول أو الأدلّة فنقول قد يقال بل قيل بل هو المعروف أنّ مقتضى الأصل الثّانوي الوارد على الأصل المذكور في وجه أو الحاكم عليه في وجه آخر عرفتهما عندالكلام في تأسيس الأصل فيما لم يعلم حجيّته في الجزء الأوّل من الكتاب و التّعليقة هو التّخيير الاستمراري نظرا إلى استصحاب التّخيير الثّابت في أوّل‌الأمر أو استصحاب حجيّة المطروح فإنه كان حجّة كمعارضة قبل الأخذ قطعا كما هو مقتضى التّخيير بينهما و الأصل بقاؤها و إن كان الشّك‌فيها مسبّبا عن الشّك في بقاء التّخيير بل راجعا إليه باعتبار فتأمّل و لا يعارضه استصحاب الحكم المدلول المختار فإنّ الشّك في‌صيرورته حكما للمكلّف بقول مطلق و على كلّ تقدير مسبّب عن الشّك في جواز العدول و بقاء التّخيير فلا يعارض الأصل المقتضي لبقائه‌فإن شئت قلت إنّ المستصحب إن كان تعيين المأخوذ بالأخذ فالشّك في حدوثه لا بقائه و إن كان الحكم الفرعي الظّاهري المترتّب على‌