بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢

الكلام فيه أيضا هذا بعض الكلام فيما يقتضيه الدّليل في تعادل الخبرين في حكم تعادل الخبرين من الأمارات‌ و أمّا تعادل غيرهما سواء كانا قطعيّين من حيث الصّدور بحيث‌ينحصر التّصرّف في دلالتهما و ظنّيين أو مختلفين أو كان أحدهما خبرا و الآخر غيره فحاصل القول فيه أنّ حكمه بحسب الأصل الأوّلي حكم‌تعادل الخبرين و أمّا حكمه بحسب الدّليل الوارد فقد اختلفت فيه كلماتهم فعن غير واحد موافقة شيخنا العلاّمة قدس سره في الحكم بمخالفته‌له و عدم ثبوت التّخيير فيه و عن جماعة منهم ثاني الشّهيدين قدس سره و صاحب الوافية موافقته له فحكم تعارض غير الأخبار ترجيحا و تخييرا حكم‌تعارض الأخبار عندهم سيّما في تعارض إجماعي المنقول فإنّه ملحق عند القائلين بحجيّته من حيث الخصوص بنقل الخبر في حكم التّعارض كما هوالمصرّح به في كلماتهم على ما أسمعناك في محلّه و الحقّ ما اختاره شيخنا من عدم إلحاق تعادل غير الأخبار بتعادلها حتّى في تعادل إجماعي المنقول‌بل تعادل نقل الخبر و الإجماع فضلا عن تعادل سائر الأمارات ضرورة كون الموضوع في الأسئلة و الأجوبة فيما دلّ على التّخيير تعارض الرّوايات‌و الأحاديث و الأخبار الحسّية المرويّة عنهم في بيان الأحكام و لا عموم لها لفظا لغيره جزما و تنقيح المناط على وجه القطع بدعوى كون الموضوع‌حقيقة تعارض الحجّتين و لو كانا من مقولة الظّواهر أو تعارض النّقلين و إن لم يصدق عليهما أو على أحدهما الحديث و الرّواية مع صدق‌مطلق النّبإ و الخبر كما في نقل الإجماع سيّما على طريقة الدّخول فممنوع و على وجه الظّن قياس لا نقول به و منه يظهر فساد توهّم شمول الأخبارلتعارض نقلي الإجماع من كون الموضوع فيها تعارض الأخبار و صدق النّبإ و الخبر على نقل الإجماع يقينيّ فيشمله الأخبار فإنّ مجرّد صدق الخبرلا يجدي مع كون الموضوع الخبر الخاصّ المعهود عند الرّواة فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ ما تسالم عليه القائلون بحجيّة نقل الإجماع من لحوق‌تمام أحكام الخبر له من حيث كونه من أفراده لا وجه له و أشكل من ذلك كلّه إلحاق القطعيّين من حيث الصّدور و لو كانا من الأخبار لأنّ مصبّ‌العلاج بالتّخيير و مفاده هو الحكم بصدور أحد المتعارضين دون الآخر تخييرا و هذا المعنى كيف يتصوّر في القطعيّين فإذا حكم من جهة التّعارض‌بإجمال الآيتين أو السّنّتين من جهة العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظّاهر من أحدهما فكيف يحكم بحجيّة أحدهما مخيّرا بل التّحقيق على ما عرفت‌الإشارة إليه و ستعرفه عدم شمول أخبار العلاج للقطعيّين من الأخبار فضلا عن غيرها و أن تصوّر التّرجيح من غير جهة الصّدور في القطعيّين‌في الجملة لأنّ مصبّ أخبار العلاج في تعارض الأخبار الظّنيّة فلا يشمل غير الظّنيّة كما لا يشمل تعارض غير الأخبار نعم لو كان هناك دليل‌على التّرجيح في غيرها يحكم به كالإجماع المدّعى في كلام جماعة على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين و غيره ممّا ستقف عليه هذا بعض الكلام‌في تعادل غير الأخبار من الأدلّة و الأمارات القائمة على الحكم الشّرعي بالمعنى الأعمّ من الماهيّات الشّرعيّة و أمّا تعادل الأمارات‌القائمة على الموضوعات سواء كانت من مقولة الخبر أو غيره فإن قامت على الموضوعات اللّغوية كتعادل قولي اللّغوي فيما فرض اعتبارهماو تعارضهما و إلاّ فأكثر موارد الاختلاف لا يرجع إلى التّعارض حقيقة بعد ثبوت الاشتراك في اللّغة و وقوعه لأنّه إمّا من قبيل الإثبات‌و النّفي الرّاجع إلى لا ندري أو من قبيل الإثباتيّين الرّاجعين إلى الاشتراك و عدم التّعارض حقيقة كالإثبات و النّفي فلا يحكم‌بالتّخيير فيه لما عرفت من خروجه عن مورد أخبار التّخيير و دعوى التّنقيح فيه أوهن و إن قيل بثبوت التّخيير فيه أيضا و إن قامت على‌الموضوعات الرّجاليّة فيما لو فرض تعارضها و إلاّ فيخرج عن موضوع البحث كما في أكثر موارد الاختلاف في الجرح و التّعديل الرّاجع إلى‌أدري و لا أدري فلا يحكم بالتّخيير فيه أيضا لما عرفت و إن كان لها تعلّق بالحكم الشّرعي من حيث كونها في طريقه كسابقتها و من هنانفى شيخنا العلاّمة قدس سره التّخيير في المسألتين بقوله ثمّ إنّ التّعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام إلى آخر ما أفاده و إن قامت‌على الموضوعات الخارجيّة الصّرفة كالقبلة و الوقت و الهلال و نحوها فيما تعارضت حقيقة فأولى بعدم الإلحاق و لم يعهد من القائلين‌بإلحاق مطلق الأمارات الحكميّة بالأخبار بإلحاق الأمارات الموضوعيّة بها حتّى فيما لو كانت من قبيل الخبر و الشّهادة هذا كلّه في حقّ‌المجتهد أو الأعمّ منه و من العامي في الموضوعات الصّرفة من جهة اعتبار الأمارات و الأصول فيها للعامي أيضا و أمّا تعادل المفتيّين‌المختلفين في المسألة فلا إشكال في انعقاد الإجماع على تخيير العامي في الرّجوع إليهما و إن لم يدلّ عليه أخبار الباب و أمّا إذا تعادل النّاقلان‌عن مجتهد فيما إذا رجع اختلافهما إلى التّعارض و إلاّ فقد لا يكون بينهما تعارض من حيث جعل أحدهما رجوعا كاختلاف الفتوى فهل يحكم‌بالتّخيير أم لا وجهان أوجههما الثّاني لعدم الدّليل بعد كون التّخيير الرّاجع إلى حجّيّة أحد المتعارضين على خلاف الأصل و قد يوجّه الأوّل‌بعموم المنزلة في دليل النّيابة فإنّه كما يحكم بالتّخيير فيما تعادل النّقل المختلف عن المنوب عنه كذلك يحكم به فيما تعادل النّقلان المختلفان‌عن النّائب ذكره بعض أفاضل معاصرينا و فيه ما لا يخفى من الضّعف هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بحكم التّعادل و لو لم نقل بالتّرجيح في‌غير تعارض الأخبار فيدخل مورد وجود المزيّة في التّعادل حكما بل موضوعا فيعامل معه معاملة عدمه هذا و قد يستظهر من الاستدراك‌