بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠

الظّن الشّخصي لا يجري الأقوال المذكورة لأنّ التّخيير بين المتعارضين فرع التّعارض و حجيّة المتعارضين و هو غير معقول على هذا القول على‌ما عرفت توضيحه في أوّل التّعليقة و قال الفاضل المعاصر بعد الحكم بابتناء الأقوال على الظّن الخاصّ و نفي الوجه لما ذكره في القوانين‌و الفصول من حيث ارتفاع الظّن منهما بالتّعارض فيتعيّن الرّجوع إلى الأصل في المسألة ما هذا لفظه نعم بناء على مذاق صاحب‌القوانين قدس سره من عدم وجوب الاحتياط عند العلم الإجمالي بالتّكليف و إعمال الأصل إلى أن يلزم المخالفة القطعيّة يتّجه القول بالتّخيير لأنّ‌المتعارضين يفيدان الظّن بنفي الثّالث فيجب العمل به و البناء عليه عملا بالظّن المطلق و لكن الظّن لا يزيد على العلم في مقتضاه فكما لايجب الاحتياط مع العلم بل له التّخيير في اختيار أحدهما فكذلك مع الظّن و هذا مع كون كلّ منهما مخالفا للأصل و لو كان أحدهما موافقا للأصل‌فالتّخيير أوضح فينتفي المؤاخذة على الآخر حيث نقول بوجوب الاحتياط فكيف يقول قضيّة دليل الانسداد التّخيير حتّى جعله مؤيّدا لمااستدلّ به عليه من الأخبار انتهى كلامه رفع مقامه و هو كما ترى حيث إنّ نفي الثّالث بالظّن حتّى في مخالفي الأصل لا يوجب التّخيير بين‌الخبرين بمعنى البناء على حجيّة المتعارضين تخييرا فضلا عمّا وافق أحدهما الأصل الّذي جعل التّخيير فيه أولا لأنّ عدم وجوب الاحتياط لايقتضي التّخيير بين الخبرين بالمعنى المبحوث عنه نعم لو كان المراد من التّخيير مجرّد البناء على مفاد أحد الخبرين من دون استناد إليه استقام الحكم‌بالتّخيير في مخالفي الأصل خاصّة لكنّه خلاف مفاد الأخبار و الأقوال هذا ما يقتضيه النّظر الجليّ و الّذي يقتضيه النّظر الدّقيق على‌تقدير الاستناد في التّخيير إلى الأخبار تطرّق المناقشة إلى ما ذكرنا من التّعميم في الجملة على القول بالظّن المطلق لأنّ مفاد أخبار العلاج‌ترجيحا و تخييرا إثبات الحكم لخصوص الأخبار من حيث كونها حجّة في نظر الشّارع و من هنا جعلت دليلا على حجيّة الأخبار من حيث الخصوص‌ نعم على القول بعدم حجيّة أخبار العلاج من حيث الخصوص و ابتناء حجيّتها على الظّن المطلق استقام الحكم بالتّخيير كالتّرجيح لأجلها بناءعلى تعميم نتيجة دليل الانسداد للمسألة الأصوليّة فيصير حال أخبار العلاج حينئذ حال المتعارضين بل الاستناد إليها لا معنى له‌إلاّ على هذا القول كما لا يخفى‌ في الإشارة إلى ما هو مدرك التّخيير من الأخبار ثمّ إنّ العمدة في وجوه الأقوال و مستندها غير القول بالتّساقط المحكي عن غير واحد مستنداإلى ما عرفت من الأصل لعدم شمول دليل الحجيّة للمتعارضين الأخبار الواردة في العلاج أو مطلقا فنذكر أوّلا ما يدلّ على التّخيير ثمّ نشير إلى‌مدرك سائر الأقوال فنقول إنّ ما دلّ على التّخيير على ضربين أحدهما ما دلّ عليه بعنوان الإطلاق مثل ما في رواية الحسن‌بن الجهم عن الرّضا عليه السلام فقلت يجيئنا الرّجلان و كلاهما ثقة بحديثين منافيين فلا نعلم أيّهما الحقّ فقال عليه السلام إذا لم تعلم فموسّع عليك‌بأيّهما أخذت و مثل ما عن الكافي في الموثق عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في خبر أمركلاهما يرويه أحدهما يأمره و الآخر ينهاه كيف يصنع قال يرجئه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه ثمّ قال فيه و في روايةبأيّهما أخذت من باب التّسليم وسعك و مثل ما في الإحتجاج في مكاتبة الحميري المعروفة إلى صاحب الزّمان عجّل اللّه فرجه بعد ذكر السّؤال‌عن التّكبير بعد القيام عن التّشهّد الأوّل و اختلاف الأصحاب في ذلك الجواب في ذلك حديثان أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى أخرى‌فعليه التّكبير و أمّا الحديث الآخر فإنّه روي إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية و كبّر ثمّ جلس فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير و التّشهّد الأوّل‌يجري هذا المجرى و بأيّهما أخذت من باب التّسليم كان صوابا و قد تقدّم في الجزء الثّاني من التّعليقة ما يتوجّه عليه من الإشكال‌و دفعه فراجع إلى غير ذلك ثانيهما ما دلّ عليه بعنوان التّقييد مثل ما في ذيل مرفوعة زرارة و سيمرّ عليك في باب التّرجيح فإنّه‌خصّ التّخيير بما لا يكون أحدهما موافقا للاحتياط و مثل ما في الإحتجاج عن الصّادق عليه السلام قال إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة فموسع‌عليك حتى ترى القائم فرد إليه فإنّه خصّ التّخيير بزمان عدم لقاء القائم عجّل اللّه فرجه و هو زمان غيبته كما هو الظّاهر أو مطلق الإمام عليه السلام‌على أضعف الوجهين و الاحتمالين لأنّ جميع الأئمّة عليهم السّلام قائمون بالحقّ و مثل ما في العيون عن الرّضا عليه السلام أنّه قال عليه السلام في حديث طويل‌فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب و ما لم‌يكن في الكتاب فأعرضوهما على بيان رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله فما كان في السّنة موجودا منهيّا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله أمر إلزام‌فاتّبعوا ما وافق نهي النّبي صلى اللَّه عليه و آله و أمره و ما كان في السّنة نهي إعافة و كراهة و كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله وكرهه و لم يحرمه فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التّسليم و الاتباع و الرّد إلى رسول اللّه صلى اللَّه عليه و آله‌الحديث هذا ما وقفت عليه من الأخبار الدّالّة على التّخيير في الجمع بين الأخبار الواردة في الباب‌ و مقتضى العلاج بعد حمل الطّائفتين على صورة فقد المرجّحات المنصوصةالخاصّة أو مطلق التّرجيح على ما ستقف عليه من القولين أمّا بالتّخصيص أو التّقييد أو بحملهما على فرض الرّاوي تعادل الخبرين على الوجهين‌