بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨
المتعارضين فيما يفرض تعارضهما على ما أسمعناك في تحقيق محلّ التّعارض فإن شئت قلت إنّ كلّ حكم ثبت لموضوع سواء فرض واقعيّاأو ظاهريّا من لوازم الموضوع و مقتضياته في ظاهر القضيّة و إنّما الكلام في تحقّق موضوع الدّليل و الأصل مع العلم بالخلاف فلا فرق بينالسّببيّة و الطّريقيّة من هذه الجهة في بيان الفرق بين التّزاحم و التّعارض و هذا بخلاف التّزاحم في الواجبات الواقعيّة المستند إلى قصور المكلّف فإنّه لا يفرض هناك تعارضبين الواجبين و علم بمخالفة أحدهما للواقع هذا بعض الكلام فيما يتوجّه على السّببيّة مضافا إلى أنّ الالتزام بثبوت الحكمين و لو ظاهرالشيء واحد و لو من جهتين تقييديّتين فضلا عن تعليليّتين كما في المقام موجب لاجتماع الضّدين و هو محال و لا ينافي ذلك ما عرفتمن جواز اجتماع النّقيضين بحسب الحكم الظّاهري فضلا عن الضّدين لأنّ الاجتماع هناك بمعنى آخر و هو الحكم ببعض أحكام وجود الشّيء في مرحلةالظّاهر و الحكم ببعض أحكام عدمه كذلك و هذا هو المراد بالتّفكيك الّذي عرفته و أين هذا من اجتماع الحكمين المبحوث عنه في المقام كيفو لو لا ذلك خرج الفرض عن التّعارض كما هو ظاهر و أمّا ما أفاده على الطّريقيّة الّتي بنى عليها وفاقا للمشهور في عنوان حجيّة الأخبار و غيرهامن الأمارات فيتوجّه عليه بعد تسليم عدم انفكاك التّعارض عن العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع و تسليم قدحه في الطّريقيّة و لو بمعنىالظّن النّوعي و إلاّ فقد يمنع عنه لاحتمال صدق المتعارضين و صدورهما من الشّارع غاية ما هناك ثبوت العلم الإجمالي باختلال جهة منجهات أحد المتعارضين من الصّدور أو وجهه أو الدّلالة اللّهمّ إلاّ أن يقال بكفاية ذلك في القدح أيضا فإنّه من الشّبهة المحصورة مع الابتلاءبجميع أطرافها إن حكم الشّارع بالتّرجيح فضلا عن التّخيير ينافي ما ذكر من الطّريقيّة فإنّ لازمها سقوط المتعارضين عن الحجيّة فلا يفرضترجيح و لا تخيير بين الحجّتين كما هو ظاهر الأخبار فلا بدّ من الالتزام بأحد شيئين على الطّريقيّة أحدهما رجوع حكم الشّارع بالتّرجيحو التّخيير إلى حكمه الابتدائي التّأسيسي لحجيّة أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا مع سقوطهما عن الحجيّة بالنّظر إلى دليل الحجيّة نظراإلى عدم قابليّته لشمول مورد التّعارض فحكم الشّارع بلزوم الأخذ بالرّاجح مثل حكمه بلزوم الأخذ بخبر العادل فلا يحتاج إلى جعل التّخييرحكما عذريّا كالتّخيير بين الاحتمالين حتّى يتوجّه إشكال رفع اليد عن الأصل المطابق لأحدهما على ما عرفت ثانيهما منع بطلان الطّريقيّةالنّوعيّة في مورد التّعارض و كون تعيين الأخذ بالرّاجح من جهة قوّة مناط الحجيّة فيه بعد عدم إمكان الأخذ بهما لمكان التّعارضفيكون التّخيير إذا على طبق القاعدة كما في المتزاحمين و الوجه الأوّل و إن كان خلاف ظاهر أخبار العلاج إلاّ أنّه لا مناص عنه بعد بطلانالوجه الثّاني و يظهر الثّمرة بين الوجهين في تعارض غير الأخبار كما ستعرفه و حاصل ما ذكرنا أنّ باب التّزاحم يغاير باب التّعارض و لادخل لأحدهما بالآخر أصلا فإنّ الأوّل إنّما يتحقّق و يفرض بعد الفراغ عن ثبوت حكمين لموضوعين و لو بالضّرورة من الدّين بحيث لا إشكالفي أصل ثبوتهما ثمّ اتفق ابتلاء المكلّف بهما و صيرورتهما واقعة له بحيث لا يقدر على الجمع بينهما و امتثالهما بجهة من الجهات فيحكم فيحقّ المكلّف بالتّعيين أو التّخيير كلّ في مورد على ما عرفت و هو قد يكون في الواجبات و قد يكون في المحرّمات و قد يكون في المختلفاتو المثال لكلّ واحد كثير و الثّاني إنّما يفرض فيما ورد هناك دليلان مختلفي المفاد على ثبوت الحكم لموضوع واحد بحيث لا يمكن ثبوتمقتضاهما من جهة التّنافي و التّعارض و عدم إمكان قيام مدلولهما بالموضوع من غير مدخليّة لعجز المكلّف و قصوره و لأجل ذلكأبطلوا القول بالتّصويب بوقوع التّعارض بين الأمارات و الأدلّة فإنّ مبناه على عدم تصوّر التّزاحم بين المتعارضين و إلاّ كانما ذكروه في غير محلّه كما لا يخفى هذا و قد أشرنا في مطاوي ما ذكرنا إلى تحقيق ذلك فالكلام في باب التّعارض إنّما هو في أصل ثبوتأحد الحكمين بعد الفراغ عن عدم إمكان ثبوتهما و شتّان بينهما فكيف يمكن اندراج أحدهما في الآخر و اقتباس حكمه منه و الحال هذهو لا يختلف الحكم المذكور كما هو ظاهر من جهة الأقوال في وجه حجيّة الأخبار بل يجري على القول بالتّصويب أيضا و من هنا ذكرنا فيمسألة اجتماع الأمر و النّهي في قبال من أدرج المسألة في باب التّعارض مع قوله بجواز الاجتماع كالمحقّق القمّي قدس سره قائلا بأنّه على تقديرتسليم المنع لا نسلّم تعيين التّصرّف في ظهور الأمر لم لا يتصرّف في ظهور النّهي بأنّ المسألة لا تعلّق لها بمسألة التّعارض إذ لا شكّ في حرمةالغصب و وجوب الصّلاة و على تقدير التّسليم يتعيّن التّصرّف في الأمر فإنّ الوجوب التّخييري لا يقاوم الحرمة التّعيينيّة الّتي هي مفاد النّهيمن حيث إنّ دلالة الأمر بالإطلاق و دلالة النّهي بالعموم فهو أظهر نقل كلام بعض المعاصرين ثمّ إنّ لبعض فضلاء معاصرينا كلاما متعلّقا بالمقام فيما أملاهفي المسألة في تعارض الأصلين لا بأس بالإشارة إليه و إلى ما فيه قال رحمه اللَّه بعد جملة كلام له في الفرق بين الأدلّة و الأصولو أنّ مقتضى الأصل في الأوّل التّوقّف و في الثّاني التّساقط ما هذا لفظه فإن قلت إذا ثبت التّوقف و التّخيير على الطّريقيّة و السّببيّةفهذا يقتضي البناء على التّخيير في الأصلين المتعارضين لأنّ الأصل ليس طريقا إلى الواقع و مرآة له بل مرجعه إلى الحكم التّعبدي الثّابت