بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤

و نقض لغرضه و موجب للهرج و المرج بل أشدّ منه لأنّ كلاّ من المتخاصمين يختار العمل ببيّنته هذا في المناقشة على الوجهين اللّذين استدلّ بهما للجمع في البيّنات‌ و أنت خبير بما في الوجهين أمّا الأوّل‌فلأنّه قياس لا نقول به فإنّ القطعي منه ممنوع و الظّني منه على تقدير تسليمه يرجع إلى القياس الممنوع و أمّا الثّاني فلأنّه استحسان و اعتبارمحض فيرجع إلى ما يمنع منه و أمّا ما ذكر في تقريبه من قضيّة التّرديد و الدّوران ففيه أنّ الحكم بتساقطهما و الرّجوع إلى ميزان آخر من‌اليمين و غيرها لا يوجب محذورا أصلا مع أنّ هنا أمرا آخر غير ما ذكر و هو الرّجوع إلى القرعة بمقتضى عموم ما قضي بها لكلّ أمر مشكل و ممّاذكرنا كلّه يظهر أنّه يمكن القول بالجمع بين البيّنات بالنّظر إلى الوجهين و إن قيل بعدمه في الأخبار نظرا إلى ما عرفت من تضعيف تحكيم أدلّة الصّدورعلى دليل الظّهور كما أنّه يمكن العكس و أمّا توهين الجمع في البيّنات بلزوم التّبعيض في الصّدق و الكذب بالنّسبة إلى خبر واحد فقد عرفت‌أنّه استبعاد محض فلو كان هناك دليل عليه لقلنا به كما قلنا فيما قام الدّليل فيه على التّنصيف و قلنا به في العامّين من وجه أيضا في تعارض‌الأخبار فيما لم يكن هناك قوّة لأحد العامّين فإنّ المختار وفاقا للمشهور الحكم بالطّرح في مادّة التّعارض ترجيحا أو تخييرا بل في العام و الخاصّ‌أيضا فيما كانا متكافئين بحسب الدّلالة إذا اختار العمل بالخاصّ لأحد الوجهين و لا يتوجّه عليه ما توهم من التّبعيض في الصّدق والكذب بل اللاّزم هو التّبعيض في الأخذ بدليل التّصديق الظّاهري كما عرفته في الطّرح في العامّين من وجه بل قد يقال بكون الطّرح فيماعرفت أسوأ حالا من الجمع في المقام من حيث إنّ المخبر به للعادل هو قول الإمام عليه السلام و هو أمر بسيط و إن كان ما صدر عن الإمام عليه السلام قابلا للتّجزيةو هذا بخلاف خبر الشّاهد فإنّ مرجع شهادته بكون الدّار لزيد مثلا إلى كون كلّ جزء منها لزيد فيصدّق في بعض ما يخبر به فكأنّه ينحلّ‌إلى أخبار متعدّدة و من هنا قيل بالتّفصيل في القاعدة بين العامّين من وجه و غيره في الأخبار على ما عرفت و لا يقاس بالحديث الواحدالمشتمل على قضايا متعدّدة و فقرات كثيرة فإنّ مرجعه إلى أحاديث حقيقة و إن كان هذا القول ضعيفا فإنّه إذا فرض المحكي عن الإمام عليه السلام مشتملاعلى أجزاء كان أخبار الرّاوي في ظرف التّحليل راجعا إلى أخبار متعدّدة كما في البيّنات كيف و قد يحكم بالتّفكيك في التّصديق بما هو أشكل‌من ذلك أ لا ترى أنّه لو كان الخبر مشتملا على مسألة لغويّة أو أصوليّة كلاميّة اعتقاديّة يحكم بتصديقه فيما يتفرّع على المخبر به من المسألةالفرعيّة و لا يصدق في نفس المخبر به و هكذا في الإقرار بأمر واحد متعلّق بالنّفس و الغير من وجهين و هكذا و الحاصل أنّ التّفكيك بحسب‌الحكم الظّاهري بين المتلازمين بل الجمع بين النّقيضين بحسبه ممّا لا غبار عليه أصلا كما وقع كثيرا في الشّرعيّات كيف و قد عرفت وقوعه في‌الشّرعيّات في أخبار الأحكام أيضا عند شيخنا قدس سره بل المشهور في العامّين من وجه و شبههما بعد البناء على ترجيح الطّرح على الجمع بل قدعرفت إمكان الجمع في أخبار الأحكام بهذا المعنى أيضا و إن كان المتعارضان نصّين بحسب الدّلالة إلاّ أنّ الحقّ فيها لمّا كان للشّارع فلايفرق بحسب الاعتبار بينه و بين الطّرح و هذا بخلاف الأخبار في الموضوعات و البيّنات فإنّ الحقّ فيها مردّد بين شخصين فكان إيصال‌الحقّ إلى صاحبه في الجملة أولى من حرمانه الرّأسي فيكون الجمع بحسب الاعتبار أولى من الطّرح فيها و من هنا يمكن التّفكيك في القاعدةبين المقام و البيّنات إذا لوحظ الجمع بهذا المعنى إلاّ أنّه لمّا لم يكن دليل عليه بهذا المعنى بقول مطلق فيتبع المورد الخاصّة و لم يحكم‌بكونه على طبق القاعدة و الأصل و من هنا قلنا بأنّ مقتضى القاعدة عند فقد الموازين الخاصّة القرعة بعد الحكم بتساقط البيّنتين‌المتعارضتين بناء على عدم التّرجيح في البيّنات إلاّ بالمرجّحات الخاصّة المنصوصة كأعدليّة الشّهود و أكثريّتها كما هو المختار و المشهورأو عدم صلاحيّة القرعة للتّرجيح بها من حيث بنائها على التّعبّد فيكون مرجعا لا مرجّحا نعم فيما أعرضوا عنها و لم يحكموا بها لا نضايق‌من القول به كما أنّه لما لم يكن دليل على الجمع بالمعنى المعروف في أدلّة الأحكام عندنا بقول مطلق دار الحكم به مدارك الشّاهد عليه من الدّاخل‌أو الخارج و بما حرّرنا كلّه يظهر لك التّوفيق بين كلمات شيخنا الأستاذ العلاّمة دام ظلّه في تحرير المقام و عدم التّدافع بينها كما توهّم‌ نعم قوله و هذا النّحو غير ممكن في الأخبار إلخ قد يناقش فيه بأنّ الجمع الّذي بني عليه في البيّنات على تقدير القول به هو التّصديق‌البنائي الظّاهري و إلاّ فقد يعلم بكذب إحدى البيّنتين و صدق الأخرى فيعلم بخطاء التّبعيض كما هو الغالب فالمثبت في البيّنات هو الّذي‌استدركه بقوله نعم قد يتصوّر التّبعيض في ترتيب الآثار إلخ و إليه يرجع الطّرح في العامّين من وجه فصدور القول الخاص من الإمام عليه السلام‌و عدمه و إن كانا غير ممكنين بحسب الواقع لامتناع اجتماع النّقيضين إلاّ أنّهما ممكنان بحسب الظّاهر كما أنّه يمكن التّفكيك في الزّوجيّةو النّسب بهذا المعنى أيضا نعم شركة المتداعيين في العين الواحدة ممكنة بحسب الواقع بخلاف صدور القول الواحد و عدمه‌و عليه بنى كلامه دام ظلّه العالي في الفرق و الإنصاف أنّ ما أفاده في تحرير المقام لا يخلو عن تشويش و إن أمكن الجمع بين كلماته‌ المقام الأول في المتكافئين‌ قوله دام ظلّه المقام الأوّل في المتكافئين و الكلام فيه أوّلا إلخ (١)
أقول الكلام في التّعادل و إن وقع في كلماتهم في مواضع في مفهومه‌