بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١
التّراجيح إلاّ أنّ المطلب لا يوهن بتغيير العنوان و ظاهر الشّيخ قدس سره في العدّة في بيان التّرتيب بين المرجّحات إنكار ذلك و إن تسالم على تقديمه علىالتّخيير و ربما يستظهر من المحقّق القمّي قدس سره أيضا في باب حمل العام على الخاص بل الجمود على ظاهر كلام الشّيخ قدس سره يعطي ذهابه إلى تقدّم التّرجيح في القسمالأوّل أيضا أي النّصّ و الظّاهر لكن لا بدّ من حمله على مفروض البحث حيث إنّ جلالة شأنه و علوّ مقامه في العلم يمنع من المخالفة في القسمالأوّل فأرجع إلى كلامه المنقول في الكتاب في المقام الثّاني أي التّرجيح و كذا إلى ما يحكيه عن المحقّق القمّي قدس سره و إن أمكن توجيه كلام المحقّقالقمّي رحمه الله بما لا يخالف المشهور في مفروض البحث على ما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى في ذلك المقام في بيان وجه تقديم التصرّف في الظّاهر على التّصرف في الأظهر ثمّ إنّ الوجه في تقديم التّصرّف في الظّاهر بقرينة الأظهر على طرح الأظهر صدورا للتّرجيح أو التّخيير مع عدم كونه كالنصّ الظنّي الصدور و من حيث إمكان التصرّففي دلالته و إبقاء الظّاهر على ظهوره بخلاف النّص حيث إنّه لا معنى للتّعبّد بصدوره إلاّ جعله قرينة للظّاهر هو حكم العرف و بنائهمعلى خروج الفرض عن الأخبار العلاجيّة من جهة عدم التّحيّر الموجب للسّؤال بعد بنائهم على جعل الأظهر قرينة للظّاهر فهو ملحق بالنّص حكماو من هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلاّمة فيما علّقه على المقام أنّه بعد إحراز التّرجيح العرفي للأظهر يصير كالنّص و يعامل معه معاملة الحاكملأنّه يمكن أن يصير قرينة للظّاهر و لا يصلح الظّاهر أن يصير قرينة له بل لو أريد التّصرف فيه احتيج إلى قرينة أخرى من الخارج فيدفع بالأصلفالتّعبد بصدور الأظهر بعد هذه الملاحظة لا معنى له إلاّ رفع اليد به عن الظّاهر كما عرفته في معنى التّعبّد بالنّص فإن شئت قلتإنّ التّصرف في الأظهر بعد فرض عدم قيام القرينة عليه من الخارج غير ممكن عرفا فيصير كالحاكم بالنّسبة إلى المحكوم كدليل نفي الحرجبالنّسبة إلى أدلّة تشريع الأحكام العامّة هذا و يمكن اقتباس حكم المقام ممّا عرفت الإشارة إليه ممّا ورد في الحثّ على التّأمّل فيما يرد عنهم عليهم السلامو عدم الجمود على ما يفهم من كلماتهم في ابتداء النّظر إليها هذا و ستقف على زيادة توضيح لذلك منّا و من شيخنا قدس سره عند الكلام في بابالتّراجيح ثمّ إنّ الوجه فيما أفاده قدس سره في حكم ما يحصل الجمع بالتّصرف في أحدهما مع تساويهما في الظّهور في ذيل التّحقيق الّذي عليه أهلهبقوله و أمّا لو لم تكن لأحد الظّاهرين مزيّة على الآخر فالظّاهر أنّ الدّليل في الجمع إلخ الظّاهر في كون الجمع فيما يتوقّف على التّصرّف فيهما و تأويلهماأولى منه في المقام هو أنّ حاصل الجمع في المقام هو الحكم بإجمال المتعارضين و الرّجوع إلى الأصل غالبا أو دائما من جهة عدم تعيّن وجهالتّصرّف و من المعلوم عدم كونه عملا بشيء منهما فلا معنى للتعبّد بصدورهما لترك العمل بهما على ما أسمعناك سابقا و هذا بخلاف الجمعفيما يتوقّف على تأويلهما معا فإنّ الغالب فيه تعيّن بعض الاحتمالات من حيث كونه أقرب فيرجع إلى العمل بهما و لو بالأخذ بخلاف ظاهرهما فإنّهنوع عمل بالخبر جزما و بما ذكرنا ينبغي تحرير وجه الأولويّة بل تحرير المقام مطلقا لا بما أفاده في الكتاب فإنّه لا يخلو عن مناقشة فإنّ العمل بالأصلالمطابق لأحدهما ليس عملا بشيء منهما و إلاّ كان العمل بالخبر المطابق للقياس عملا بالقياس أيضا و هو كما ترى ضرورة أنّ العمل بالشّيء عبارة عن الاستنادإليه و العمل بالأصل المطابق استناد إلى الأصل لا إلى الخبر اللّهمّ إلاّ من باب التّوسّع و المسامحة على ما أسمعناك مرارا في مطاوي كلماتناو كذا ما أفاده بالنّسبة إلى العمل بأصالتي الحقيقة تخييرا فإنّ معناه على القول به و إن كان فاسدا كما ضعّفه هو جواز الأخذ بكلّ منالظّاهرين و جعل المأخوذ قرينة للمطروح فهو عمل بالنّسبة إلى دليل التّعبّد بالصّدور حقيقة في كلا الخبرين فأين الطّرح حتّى يجعل مرجعالجمع إلى الطّرح فتدبّر و أمّا الاستدراك بقوله نعم يظهر الثّمرة في أعمال المرجّحات السّنديّة إلخ فالغرض منه بعد الحكم بأول الجمع إلىالطّرح و نفي الثّمرة بينهما من هذه الجهة إثبات الثّمرة بين الجمع و الطّرح لا إثبات الثّمرة لدليل التّعبّد بالصّدور على تقدير الجمع كيف والتّرجيح بالصّدور ينافي الجمع كما هو واضح نعم ينبغي جعل الثّمرة بينهما الرّجوع إلى المرجّحات مطلقا لا خصوص ما أفاده من المرجّحات السّنديّةإلاّ أن يحمل ذكره على المثال أو على المفروض في كلامه في المقام و إن كان الفرض مبنيّا على المثال أيضا فتأمّل و أمّا ما أفاده من الاستدراكفي مقام توهين الرّجوع إلى الأخبار العلاجيّة و الحكم بتقديم الطّرح بعد ثبوت التّلازم في مفاد الأخبار بين التّرجيح و التّخيير موردا وإن افترقا بوجود المرجّح و عدمه فيكون الجمع بهذه الملاحظة أولى من الطّرح في هذا القسم من الجمع فيما يتوقّف على التّصرّف فيهما بقوله قدس سرهلكن يوهنه أنّ اللاّزم حينئذ بعد فقد المرجّحات إلخ فربما يناقش فيه أيضا بأنّه على تقدير تسليمه يسلّم فيما كانت النّسبة العموم من وجهأو العموم و الخصوص في الجملة لا فيما كانت التّباين فإنّه لم يعهد من أحد نفي التّخيير من أحد مع فقد المرجّح في الفرض مع إثباته فيما يتوقّفالجمع على تأويلهما و منه يظهر أنّ التّفصيل المبنيّ على الاستبعاد حقيقة يجري في العموم و الخصوص أيضا إذ على تقدير التّكافؤ من حيث الدّلالةلو بني على الطّرح ترجيحا أو تخييرا مع كون المأخوذ الخاصّ لزم منه طرح العامّ من حيث الصّدور أو جهته في الجملة لا مطلقا فيلزم التّبعيضلا محالة كما هو ظاهر في التّنبيه على أمور تقدّمت للإشارة إليها و ينبغي التّنبيه على أمور و إن تقدّمت الإشارة إليها الأوّل أنّ عدّ تقديم الأظهر على الظّاهر من أقسامالجمع لا ينافي ما تسالموا عليه من كونه من التّرجيح بحسب الدّلالة فيكون نوعا من الطّرح بقول مطلق حيث إنّ المراد من الجمع على ما عرفت