بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠

في مورد التّعارض فيلزمه حقيقة ترك العمل بهما فينافيه التّعبّد بالصّدور فكيف يكون دليله دليلا عليه و القول بكون ثمرته الإجمال و نفي‌الثّالث و الرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما و إلاّ فالتّخيير العقلي نظير دوران الأمر بين المحذورين واقعا في المسألة الفقهيّة قد عرفت‌ما فيه هذا و قد أشرنا إلى أنّ عبارة الكتاب غير خالية عن الإجمال من حيث الحكم بأولويّة الجمع في خصوص الصّورة أو الطّرح و إن كان ظاهرافي اختيار عدم أولويّة لأحدهما على الآخر أخيرا فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه الوجه للقول بعدم ترجيح لأحد من الجمع و الطّرح على صاحبه بالنّظر إلى‌القاعدة كما أنّه ظهر منه وجوه سائر الاحتمالات و الوجوه فلا حاجة إلى إطالة الكلام بإفراد كلّ بعنوان هذا بعض الكلام فيما يقتضيه القاعدةبالنّظر إلى دليل كلّ من التّعبّد بالصّدور و الدّلالة و أمّا الكلام فيما يقتضيه الدّليل الخارجي في الصّورة المذكورة و هو الموضع الثّاني فملخّصه أنّه‌ليس هناك دليل عام يقضي بأولويّة الجمع فلا بدّ أن يتّبع الشّاهد الخارجي في الموارد الشخصيّة و التّشخيص بنظر الفقيه المستنبط و أمّا الطّرح‌فالدّليل عليه ما دلّ على لزوم التّرجيح و التّخيير كلّ في مورده في جميع صور التّعارض الّتي ليس فيها شاهد داخلي و لا خارجي على التّصرّف في‌أحدهما أو كليهما كما هو المفروض و بعبارة أخرى فيما كان الدّليلان متعارضين و متنافيين بنظر العرف و هذا ما أفاده بقوله في الكتاب‌بل الظّاهر هو الطّرح إلخ‌ في أنّ ما يقتضيه الدّليل الخارجي من ترجيح الطّرح على الجمع يرجع إلى وجوه‌ و حاصل ما يستفاد من الكتاب و غيره في ترجيح الطّرح على الجمع من جهة الدّليل الخارجي يرجع إلى وجوه الأوّل سؤال الرّواة عن حكم المتعارضين من الأخبار فيما ورد في باب العلاج بالتّرجيح و التّخيير مع ما هو المركوز في أذهانهم بل ذهن كلّ أحدمن وجوب العمل بالدّليل الشّرعي مهما أمكن فلو لم يفهموا عدم الإمكان لم يكن معنى لتحيّرهم المحوج إلى السّؤال سيّما بلفظة أي الظّاهرة في عدم‌كون المورد ممّا يعمل بهما معا و حمل مورد السّؤال على عدم إمكان الجمع عقلا و لو بضرب من التّأويل كما ترى فإنّه حمل على النّادر إن لم يكن حملاعلى المعدوم الثّاني الأجوبة الّتي وردت في الأخبار المذكورة فإنّه لم يقع فيها إلاّ الجواب بالطّرح تعيينا أو تخييرا و أمّا قولهم عليهم السلام في‌بعض الأخبار أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا إلخ أو أنّ أمر النّبي صلى اللَّه عليه و آله كأمر القرآن فيه ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه الحديث‌فليس منافيا لما ذكر إن لم يكن مؤيّدا فإنّ الغرض منه الحثّ و التّأكيد على التّأمّل في وجوه دلالة الكلام من الدّاخل و الخارج و عدم حمله‌على ما يفهم منه في بادي النّظر أو قبل ملاحظة القرائن الخارجيّة و هذا ليس محلاّ لإنكار واحد فلو دلّ على الجمع كما ستقف عليه فإنّمايدلّ عليه في الفرض الخارج عن محلّ الكلام الثّالث الإجماع العملي من الخاصّة بل جيمع علماء الإسلام من زمن الصّحابة إلى زماننا هذافإنّهم لم يزالوا يطرحون أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا فلو كان الجمع و لو بضرب من التّأويل البعيد مقدّما على الطّرح لما سلكواهذا المسلك و اضطراب كلام الشّيخ لا يقدح فيه مع كون عمله على طبق عملهم بل و لو لم يكن بعد انتهاء عملهم إلى زمان الحجّة فإنّ‌الإجماع العملي ليس كالإجماع القولي حتّى يقدح فيه مطلق الخلاف على بعض وجوه تقريره كاللّطف أو الحدس في وجه أو مخالفة مجهول‌النّسب على طريقة الدّخول بعد فرض انتهاء العمل إلى زمان المعصوم و اجتماع شروط التّقرير نعم فيما يجعل الإجماع العملي كاشفاعن الإجماع القولي و اتّفاق المجمعين في الآراء جرى فيه ما يجري في الإجماع القولي و أمّا جمع الشّيخ رحمه الله بين الأخبار المتعارضة على وجه‌يقتضي ابتناءه على مجرّد الإمكان العقلي فليس مبنى عمله قطعا بل الوجه فيه ما ذكره في أوّل كتابه من ابتنائه على مجرّد الاحتمال بحسب‌الواقع لئلاّ يشكل الأمر على ضعفاء النّفوس من كثرة ما يشاهدون من التّعارض بين الأخبار و أمّا ما ذكره الشّيخ ابن أبي جمهور من‌دعوى الإجماع على تقديم الجمع على الطّرح مهما أمكن فقد عرفت منع ظهوره في الإمكان العقلي مع أنّه على تقدير الظّهور لا يصدّق في‌دعواه إذ غاية ما يسلم كون المسألة خلافيّة و أمّا الإجماع على تقديم الجمع بقول مطلق على الطّرح فممنوع جدّا فتأمّل الرّابع لزوم‌الهرج و المرج في الفقه و إحداث فقه جديد يعلم بعدم ثبوته من الشّارع و اللّزوم بعد ملاحظة كثرة المتعارضات و فتاوى الأصحاب‌في مواردها ظاهر لا يحتاج إلى البيان فضلا عن البرهان فتدبّر هذا بعض الكلام في غير الصّورة الأولى من الصّور المتقدّمة و أمّاالصّورة الأولى و هي ما كان لأحد المتعارضين قوّة على الآخر فحاصل القول فيها أنّ القوّة لو كانت بالنّصوصيّة سواء كان بالعموم والخصوص و الإطلاق و التّقييد فيما كان الخاص أو المقيّد نصّين بحسب الدّلالة أو غيرهما فلا إشكال في أولويّة الجمع في الفرض بل خروجه‌عن عنوان التّعارض حقيقة لما أسمعناك فيما سبق من كون النّصّ الظّني حاكما على الظّاهر و إن كان قطعيّا من الجهات الأخر فالتّعرض له‌في المقام و إدراجه في باب التّعارض و جعله من أقسام الجمع كما في الكتاب من باب التّسامح و التّوسع حقيقة و لو كانت بالظّهور فظاهر المشهوربل صريحهم كما هو الحقّ تقديم الجمع و التّصرّف في دلالة الظّاهر بقرينة الأظهر على التّرجيح و التّخيير و إن كان الجمع على الوجه المزبور راجعا إلى‌نوع من التّرجيح و هو التّرجيح بحسب الدّلالة و مرجع تقديمه حقيقة إلى ما سيتلى عليك من تقديم التّرجيح بحسب الدّلالة على سائر وجوه‌