بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧

الخارجيّة فكيف يصحّ نفيهما لأنّا نقول لا يصلح تلك المرجّحات للتّرجيح مع إمكان الجمع بحمل الظّاهر على الصّريح مثلا إذا تعارض العامّ والخاصّ و كان الأوّل أقوى سندا فقوّة سنده لا تصلح مرجّحا لتقديمه على الخاصّ لضعف دلالة الأوّل و قوّة دلالة الثّاني فتقديمه عليه‌ترجيح من غير مرجّح و لا يذهب عليك أنّ هذا التّعليل قاصر عن إفادة المقصود لأنّه إنّما يقضي ببطلان تعيين أحدهما للحجيّة و هو غير متعيّن‌على تقدير ترك الجميع لإمكان ترجيحهما معا أو البناء على التّخيير انتهى كلامه و هو كما ترى مبنيّ على حمل كلام المستدلّ على صورة وجودالشّاهد الدّاخلي للجمع سواء كان بنصوصيّة أحدهما أو قوّة في دلالته فيخرج عن مسألة التّعارض في بعض الصّور بل جميعها في وجه ستقف‌عليه فيتوجّه عليه السّؤال الّذي أشار إليه بقوله لا يقال و ما نبّه عليه بقوله و لا يذهب عليك فالأولى في توجيه هذا الوجه التّشبّث‌بالوجه الأوّل المذكور في كلام بعض أفاضل مقاربي عصرنا ثمّ إنّ المذكور في كلام بعض فضلاء العصر كون الأصل في المسألة عدم الجمع‌و بطلانه فيلزم على مدّعيه إقامة الدّليل عليه سواء على القول بالطّريقيّة في المتعارضين أو السّببيّة فإنّ لازم الأوّل تساقطهما فلا يجوزالأخذ بواحد منهما فضلا عن الأخذ بكليهما و لازم الثّاني بحكم العقل التّخيير فلا معنى للأخذ بهما و لكنّك خبير بما فيه فإنّ للقائل بالجمع أن‌يقول بأنّ مورد التّساقط و التّخيير فيما لا يمكن العمل بالدّليلين بحسب أدلّة الصّدور و إلاّ فلا تعارض في الحقيقة فالمانع من الجمع حقيقةهو دليلي التّعبّد بالظّهور كما ستقف عليه‌ في عدم خلوّ صدر التّعارض عن الأربع‌ إذا عرفت ذلك فنقول تحقيقا للمقام و توضيحا للمرام أنّ صور التّعارض لا يخلو من أربعةلأنّه إمّا أن يكون لأحدهما قوّة بحسب الدّلالة أو لا و على الثّاني أمّا أن يحصل الجمع بالتّصرّف في أحدهما محمولا أو موضوعا أو يتوقّف على‌التّصرف فيهما كذلك و على الأوّل أي حصول الجمع بالتّصرف في أحدهما إما أن يكون النّسبة بينهما العموم من وجه أو غيره من العموم و الخصوص‌أو التّباين فالصّور أربعة و الكلام في حكم الصّور قد يقع فيما يقتضيه القاعدة بملاحظة دليلي اعتبار الصّدور و الظّهور و أنّ مقتضاهما تقديم‌الجمع على الطّرح أو العكس أو لا اقتضاء لهما أصلا فلا أولويّة لأحدهما على الآخر و قد يقع فيما يقتضيه الدّليل الخارجي و الكلام من الجهة الأولى‌أي فيما يقتضيه القاعدة إنّما هو في غير الصّورة الأولى و أمّا هي فلا إشكال في أنّ مقتضاها تقديم الجمع على الطّرح كما ستقف عليه و تفصيل‌القول من الجهة الأولى أنّك قد عرفت أنّ ظاهر غير واحد كون مقتضى القاعدة تقديم الجمع على الطّرح و أولويّته بالنّسبة إليه مطلقا و قد يقال‌إنّ مقتضاها العكس مطلقا و قد يقال إنّ مقتضاها التّسوية بينهما و عدم أولويّة لأحدهما على الآخر مطلقا و قد يقال إنّ مقتضاهاالتّفصيل و تقديم الطّرح فيما يتوقّف الجمع على التّصرّف في المتعارضين دون ما لا يتوقّف على التّصرف فيهما و قد يقال بالتّفصيل فيما يحصل‌الجمع بالتّصرف في أحدهما بين ما كانت النّسبة بينهما العموم من وجه و غيرها فيقال بتقديم الجمع على الطّرح في الأوّل دون الثّاني و قديقال بالعكس و الّذي يقتضيه التّحقيق عدم أولويّة لأحدهما على الآخر بالنّظر إلى القاعدة مطلقا نظرا إلى عدم تحكيم و تقديم ذاتي لما دلّ على‌البناء على صدور المتعارضين على ما دلّ على البناء على اعتبار ظهورهما فيما لم يجعل العرف أحدهما صارفا و قرينة على رفع اليد عن ظاهر الآخركما هو المفروض كما أنّه لا تحكيم للعكس أيضا لأنّ الشّك في شي‌ء منهما ليس مسبّبا عن الشّك في الآخر غاية ما هناك حصول العلم الإجمالي بملاحظةعدم صدور المتنافيين واقعا عن الشّارع بحكم العقل لبيان الحكم الواقعي و باختلال جهة من الجهات المعتبرة في المتعارضين من الصّدورأو جهته أو دلالته فلا يمكن جعل دليل اعتبار بعض الجهات الثّلث حاكما على غيره و بمنزلة الدّليل بالنّسبة إليه فكما لا يمكن أن يجعل دليل‌اعتبار ظاهر قوله مثلا أكرم العلماء حاكما على دليل صدور قوله لا تكرم العلماء مثلا فيحكم لأجله برفع اليد عمّا دلّ على التّعبد بصدوره و البناءعليه كذلك لا يمكن جعل دليل التّعبّد بصدوره حاكما على ما دلّ على اعتبار ظاهر قوله أكرم العلماء و قرينة صارفة عن ظهوره بإرادةبعضهم و كذا جعل دليل اعتبار صدوره حاكما على دليل ظاهر قوله لا تكرم بإرادة البعض الآخر بحيث يرفع التّعارض بينهما و كذا فيمايحصل الجمع برفع اليد عن ظاهر أحدهما كما إذا ورد اغسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة فإنّه يحصل الجمع برفع اليد عن ظاهر أحد المحمولين‌ لا يقال إنّ المعتبر ظاهر ما فرغ صدوره عن الحجّة نبيّا كان أو وصيّا فاعتبار الظّهور متفرّع على الصّدور فلا يكون في مرتبته حتّى‌يزاحمه و يعارضه لأنّا نقول ما ذكر و إن كان مسلّما إلاّ أنّ التقدّم و التّأخّر بحسب المرتبة إنّما يلاحظان بالنّسبة إلى كلّ قول و حديث‌صدورا و دلالة لا بالنّسبة إلى حديثين فاعتبار ظاهر قوله أكرم العلماء متفرّع على صدوره فلا يمكن المزاحمة بينهما لا على صدورقوله لا تكرم العلماء لعدم الارتباط بينهما أصلا بل لا يمكن تفرّع صدور حديث على صدور الحديث الآخر كما هو ظاهر و من هنا لو كان هناك‌حديث ظاهره خلاف الإجماع أو العقل يؤخذ بدليل التّعبّد بصدوره و يرفع اليد عن ظاهره و لا يزاحم بدليل اعتبار ظاهره فيحكم بعدم‌صدوره و المفروض ليس من هذا فإنّ المزاحمة فيه إنّما يلاحظ بين الظّاهر من أحد المتعارضين و الصّدور من الآخر فأين الأصليّة