بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦
و ثانيا نمنع من لزوم طرح الدّلالة الأصليّة بل مطلق الدّلالة على تقدير الطّرح بل اللاّزم هو طرح السّند ليس إلاّ على تقديره كما ستقفعلى شرح القول فيه عن قريب و ثالثا أنّ دلالة العام على أفراده ليست بالتّضمّن على ما يقتضيه التّحقيق عند المحقّقين لأنّ العمومالموضوع له أمر بسيط وحداني لا تركيب و لا تجزية فيه أصلا و لا ينافيه ظهور العام في إرادة الباقي بعد ورود التّخصيص عليه إن لم يكندليلا عليه فتأمّل و التّفصيل يطلب من مسألة العموم و الخصوص و رابعا بعد الإغماض عمّا ذكر يلزم على تقدير الجمع أيضاطرح الدّلالة الأصليّة و الأخذ بالتبعيّة و إليه يرجع ما عن العلاّمة قدس سره في النّهاية في الاعتراض على الدّليل المذكور بأنّ العمل بكلّمنهما من وجه عمل بالدّلالة التّابعة من الدّليلين و العمل بأحدهما دون الآخر عمل بالدّلالة الأصليّة و التّابعة في أحد الدّليلين و إبطالهمافي الآخر و لا شكّ في أولويّة العمل بأصل و تابع من العمل بتابعين و إبطال الأصلين انتهى كلامه رفع مقامه و هو كما ترى لا بدّ أن يكونمبنيّا على الإغماض و المماشاة و إلاّ فقد عرفت أنّه على الطّرح لا يلزم إبطال الدّلالة أصلا هذا و قد ناقش فيما أفاد قدس سره السيّد عميد الدّينفي محكيّ شرح التّهذيب بأنّ العمل بأصل و تابع إنّما يكون راجحا بالنّسبة إلى العمل بتابعين إذا كانا من دليلين لا ما إذا كانا من دليلواحد و كان التّابعان من دليلين لأنّ فيه تعطيلا للّفظ و إلغاء له بالكلّية و من المعلوم أن التّأويل أولى من التّعطيل انتهى كلامه و أنتخبير بما فيه فإنه في مقام الاعتراض على الدّليل المذكور و لا يتوجّه عليه ما أورده عليه و إن كان التّحقيق عندنا حسبما ستقف عليه عدمأولويّة لأحدهما على الآخر بالنّظر إلى دليل حجيّة الصّدور و الظّهور و يظهر ما في كلام السيّد ممّا سنذكره إن شاء اللّه تعالى و خامسا أنّ هذا الوجه مجرّد استحسان لا يجوز الاعتماد عليه و المعتمد هو الدّليل القاضي بترجيح أحدهما على الآخر من الخارج فتدبّر نقل كلمات جمع من الأعلام في بيان المراد من قاعدة الجمع و أمّا الثّالث فلأنّه غير محصّل المراد بظاهره كما صرّح به المحقّق القمّي و غيره فإنّ في الطّرح ليس ترجيحا من غير مرجّح أصلا فإن طرح أحدهما معيّنا لمكانرجحانه ليس فيه ترجيحا من غير مرجّح ضرورة كونه من جهة المرجّح بالفرض و لا على التّعيين الّذي هو مرجع التّخيير لا ترجيح فيه أصلا حتّى يتكلّمأنّه مع المرجّح أو لا معه و أمّا اختيار أحدهما بحسب الدّواعي الّذي ليس من مقولة الحكم أصلا فلا ينفكّ عن المرجّح النّفساني فأين التّرجيحبلا مرجّح قال في القوانين بعد نقل الوجه المذكور عن التّمهيد ما هذا لفظه و لم أتحقّق معنى قوله لاستحالة التّرجيح من غيرمرجّح إذ المفروض عدم ملاحظة المرجّح و إلاّ فقد يوجد المرجّح لأحدهما انتهى كلامه رفع مقامه و وجّهه في القوانين بعد الاعتراضالّذي عرفته بما هذا لفظه و توجيهه أن يقال إنّه مراده إذا أمكن العمل بكلّ منهما و لو كان بإرجاع التّوجيه إلى كليهما فمع ذلك لو عمل بأحدهماو ترك الآخر فيلزم التّرجيح من غير مرجّح إذ المفروض أنّ موضوع الحكمين مغاير في الدّليلين فلا معنى لملاحظة التّرجيح بينهما لأنّ كلّ واحد منالدّليلين حينئذ دليل على حكم شيء آخر فضعف أحدهما بالنّسبة إلى الآخر لا يصير منشأ لترك مدلوله إلى آخر ما ذكره قدس سره و حاصله كما ترى أنّهبعد الجمع و التّأويل يكون الموضوع في كلّ منهما مغايرا لموضوع الآخر فإن عمل بأحدهما دون صاحبه حينئذ لزم التّرجيح بلا مرجّح هذا و فيهما لا يخفى إذ مجرّد إمكان التّأويل لا يوجب اختلاف الموضوعين و إنّما الموجب له فعليّة التّأويل و الكلام فيها فهو كما ترى أيضا غير محصّلالمراد كما صرّح به غير واحد و وجّهه بعض من قارب عصرنا بعد الاعتراض عليه أيضا بما هذا لفظه أقول و يمكن توجيهه إمّا بجعلهتعليلا لكون الأصل في كلّ منهما الإعمال أو للجمع بما أمكن من غير اختصاص ببعض وجوه الجمع أو لما يفهم من كلامه من وجوب الجمع لا مجرّد الجوازأو الأولويّة انتهى كلامه رفع مقامه و أنت خبير بما في الأخير و أمّا الأوّلان فلا بأس بهما في مقام التّوجيه و إن كان الأوّل أظهر و المرادمنه أنّ بعد تساوي المتعارضين فيما هو المعتبر في حجيّتهما الذّاتيّة ككونهما خبر واحد عدل مثلا فلا بدّ من الالتزام بشمول الدّليل لهمامن غير فرق إذ لو قيل بشمول الدّليل لأحدهما دون الآخر بعد فرض تساويهما بالنّظر إليه لزم التّرجيح من غير مرجّح و المراد من الأصلفي كلامه القاعدة أو الظّاهر المستفاد من دليل اعتبار المتعارضين و حاصله جعل نسبة دليل الاعتبار بالنّسبة إلى المتعارضين كنسبتهبالنّسبة إلى الأفراد الغير المتعارضة من حيث الحكم بالشّمول الذّاتي و الشّأني فإن شئت قلت على تقدير الطّرح إمّا أن نقول بعدمشمول دليل الاعتبار للمطروح مع كونه مساويا للمأخوذ في شرائط العمل و الحجيّة و إمّا أن نقول بوجود المقتضي للعمل فيهما إلا أنّ التّعارضمانع له فيجب رفع اليد عن العمل بأحدهما لعدم إمكان العمل بهما و الأوّل ترجيح بلا مرجّح و الثّاني لا يصلح مانعا بعد إمكان التّأويل و العملبهما في الجملة و لو بالحمل على إرادة خلاف الظّاهر و لعلّه راجع إلى تحكيم دليل الصّدور على دليل الظّاهر على ما أسمعناك سابقا إجمالا و سنتكلّمفيه تفصيلا و قال في المناهج قوله لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح يريد به أنّا إن عملنا بأحد المتعارضين و طرحنا الآخر مع إمكان الجمعلزم التّرجيح من غير مرجّح إذ ليس طرح أحدهما و العمل بالآخر أولى من العكس لا يقال قد يتحقّق لأحدهما مرجّح من حيث المتن أو القرائن