بحر الفوائد في شرح الفرائد

بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧

بعدم قيام الدّليل المعتبر على الخلاف و لو كان ظنّيّا ثمّ استكشف ذلك بقوله و يكشف عمّا ذكرنا أنّا لم نجد و لا نجد من أنفسنا إلخ‌و هو كما ترى محلّ مناقشة لأنّ ما أفاده في الكاشف لازم أعمّ من الورود و الحكومة بل من التّرجيح أيضا لما عرفت من قوّة الخاصّ الظّني بحسب‌الدّلالة بالنّسبة إلى العام إذا لوحظا بالنّظر إلى أنفسهما مع تصريحه بكونهما متعارضين بقوله نعم لو فرض الخاصّ ظاهرا إلخ فإنّه صريح‌في كون محلّ كلامه في ورود الخاصّ على العام أو حكومته فيما كان الخاصّ نصّا و قطعيّا بحسب الدّلالة فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده في‌الكتاب في الفرق بين الحاكم و المخصّص بجعل الأوّل خارجا عن عنوان المعارض و الثّاني داخلا فيه بقوله و الفرق بينه و بين المخصّص إلخ‌منزّل على الخاصّ الظّني الصّدور و الدّلالة لأنّ تصريحه بجريان الورود و الحكومة بالنّسبة إلى الأصل اللّفظي بعد ما ذكره بقوله‌ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود و الحكومة جار في الأصول اللّفظيّة أيضا إلخ أقوى شاهد على التّنزيل المذكور سيّما الاستدراك بقوله‌نعم لو فرض الخاصّ ظاهرا خرج عن النّص و صار من باب تعارض الظّاهرين إلخ هذا و قد وقفت على ما ينافي ما سلكه شيخنا الأستاذالعلاّمة في المقام من كلام بعض أفاضل تلامذته و هو غريب هذا بعض الكلام في حكم المختلفين في الأحكام الشرعيّة و أمّا إذا قامافي الموضوعات الخارجيّة فلا يتصوّر التّعارض بينهما أيضا إذا فرض اعتبار الظّاهر فضلا عن تقديم الأصل على الأمارة فما أفاده ثاني‌الشّهيدين في تقديم الأصل على الظّاهر في تمهيده في صور كثيرة لا بدّ أن ينزّل على الظّواهر الغير المعتبرة كما أنّ إشكاله في تقديم أحدهمافي صور مذكورة فيه لا بدّ أن ينزّل على الإشكال في اعتبار الظّاهر المقابل للأصل و إن كان من حقّه عدم الإشكال بعد عدم العلم‌باعتبار الظّاهر و إن كان الخلاف موجودا من جهة الاختلاف في اعتبار الظّاهر فتدبّر في الإشارة إلى التّدقيقات المتعلقة بمسألة الحكومة و الورود التي خلت عنها زبر الأوّلين و الآخرين كما لا يخفى على البصير المنصف‌ أمّا حكم بعضهم بتقديم قول من كان قوله‌موافقا للظّاهر و إن لم يكن معتبرا و كان مخالفا للأصل فهو من جهة ذهابه إلى كون المدّعي في العرف من كان قوله مخالفا للظّاهر و إن‌كان موافقا للأصل و المدّعى عليه و المنكر في العرف من كان قوله موافقا للظّاهر و إن كان مخالفا للأصل و هذا كما ترى يرجع إلى الاجتهادفي تشخيص الموضوع العرفي و لا تعلّق له بالمقام أصلا نعم يستثنى عمّا ذكرنا الأصل الأخصّ بالنّسبة إلى الظّاهر المعتبر الأعمّ كأصالة الصّحةفي عمل النّفس بعد الفراغ أو عمل الغير على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن فإنّه لا بدّ من الأخذ بالأصل بعد الفراغ عن ثبوته وإلاّ لزم طرحه رأسا فإن شئت قلت إنّ الأصل الوارد في بعض موارد الأمارة المعتبرة لا بدّ من الأخذ به لكن لا من باب الحكومة ضرورةامتناع شرح الأصل عن الأمارة و الدّليل فما يذكر من كلمات شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره في الأصول و الفروع من حكومة استصحاب‌الشّرائط كاستصحاب الطّهارة مثلا على الدّليل المثبت للشّرط كقوله لا صلاة إلاّ بطهور منظور فيه لعدم اتّحاد الأصل و الدّليل من‌حيث المرتبة فكيف يمكن جعل الأصل مفسّرا و شارحا له و إن شئت قلت إنّ الدّليل المثبت للحكم الواقعي ساكت عن حكم الشّك‌في الموضوع فكيف يمكن جعل استصحاب الموضوع حاكما عليه ضرورة أنّ قوله لا صلاة إلاّ بطهور لا دلالة على حكم الشّك في الطّهارةو الحدث و إن كان الحكم عدم جواز الدّخول في الصّلاة مع الشّك في وجود الشّرط الواقعي من جهة قاعدة الشّغل فلا يمكن جعل الاستصحاب‌المتكفّل لحكم الشّك حاكما عليه فهو وارد على أصالة الشّغل لا حاكم على دليل الشّرط فافهم و من هنا لا يفرق بين كون دليل الشّرطظنّيّا أو قطعيّا من جميع الجهات فإنّ ثبوت الشّرط على وجه القطع لا يمنع من الشّك في وجوده الخارجي كما هو واضح فلا بدّ من أن يحمل‌ما أفاده شيخنا العلاّمة قدس سره على غير الحكومة بالمعنى الّذي عرفته بجعل الاستصحاب كاشفا عن إرادة الطّهارة بالمعنى الأعمّ من الواقعيّةو الظّاهريّة من دليل اشتراط الطّهارة الّذي قد عرفت استحالته فتأمّل فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ التّنافي المعتبر في التّعارض‌موضوعا إنّما هو بعد إمكان اجتماع المتعارضين في موضوع واحد فلا يتحقّق بين الوارد و المورود و لا بين الحاكم و المحكوم بعد ملاحظةتنزيل الشّارع و من هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلاّمة ما عرفته بقوله و منه يعلم أنّه لا تعارض إلخ فعدم التّعارض مستند إلى‌إلى عدم اجتماع الدّليل و الأصل لا إلى عدم اجتماع مدلولهما فإنّه لا تنافي بين كون شي‌ء حراما في الواقع و حلالا في الظّاهر مثلا و هكذاو قد صرّح بذلك في أوّل الجزء الثّاني من الكتاب و الظّاهر أنّه من المسلّمات عندهم و قد بنوا عليه الأمر في مسألة اجتماع الأمر و النّهي على مانبّهناك عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة لكن قد تقدّم منّا الإشكال في ذلك على القول بالتّخطئة و ثبوت الحكم المشترك بين العالم والجاهل و عدم اختصاص كلّ من العالم و الجاهل بحكم في مرحلة الواقع و إن كانت فعليّة الأحكام الإلزاميّة و لحوق استحقاق المؤاخذةفي حكم العقل تابعة في حقّ القاصر لما يدلّ على ثبوتها فإنّه لا محيص بناء عليه عن الالتزام باجتماع الضّدّين فإنّ العلم و الجهل‌و قيام الدّليل على الحكم و عدمه لا يوجب اختلافا في حقيقة الحكم فإن كانت الأحكام متضادّة كما قضت به ضرورة العقل و الوجدان‌